من أجل ابتسامة طفل مصاب بالسرطان.. عروس عراقية تتبرع بتكاليف زواجها

كسرت فتاة كوردية من مدينة السليمانية بإقليم كوردستان (355 كيلومترا شمال بغداد) تقاليد الزواج في المجتمع الكوردي، بتبرعها بكامل مصاريف زواجها لمستشفى "هيوا" الخاص بعلاج أمراض السرطان.

الفتاة الكوردية قررت التبرع بتكاليف زواجها المقدرة بنحو سبعين ألف دولار، في مجتمع يعرف عموما بارتفاع تكاليف الزواج، لشراء جهاز طبي حيوي للمستشفى الوحيد المتخصص في أمراض السرطان في مدينة السليمانية.

ويعد مستشفى هيوا (الأمل بالعربية) في الإقليم من أكبر المنشآت الطبية في العراق، ومحطة أمل لمرضى السرطان وسط ظلام دامس بسبب سوء الخدمات الطبية في عموم البلاد، حيث يقدم المستشفى خدماته لأكثر من خمسمئة مصاب يوميا ضمن لائحة مصابين بالمرض تضم أكثر من ألفي شخص مسجل سنويا.

ولا تقتصر خدمات المستشفى على سكان الإقليم، بل تمتد إلى المرضى من مناطق وسط وجنوب العراق، الذين يمثلون نحو 30% من المستفيدين من خدماته، إضافة إلى بعض النازحين واللاجئين الموجودين في الإقليم.

 

مبادرة

وفي مبادرة إنسانية لدعم المستشفى، قررت "بانه آسو باموكي" (22 عاما) مع عريسها "كوره و إبراهيم ميران" (27 عاما) والمتخرج حديثا من كلية الطب، تأمين أحد احتياجات المستشفى من خلال التبرع بتكاليف زواجهما.

تقول بانه للجزيرة نت إن رؤية "ابتسامة طفل مصاب بالسرطان أثمن عندي من فستان العرس وحفلة الزواج".

ومنذ آب الماضي، خطط الزوجان للتبرع بتكاليف زواجهما لشراء جهاز طبي حديث من ألمانيا لا يتوفر في المستشفى، تبلغ قيمته سبعين ألف دولار.

ولفتت بانه إلى أنها تكفلت هي وزوجها بتحمل استقدام فريق طبي أوروبي مختص لتدريب الأطباء في مستشفى هيوا على تقنية استخدام الجهاز الجديد.

ودعت بانه (طالبة جامعية تدرس بكلية التجارة) أقرانها من الشباب إلى عدم الضغط على العريس وأهله بطلب مهور عالية، أو إقامة مراسم عرس ذات تكاليف عالية.

 

جهاز طبي

والجهاز الطبي الذي تم شراؤه على نفقة الزوجين اسمه (Photopheresis)، ويستخدم تقنيات ضوئية لنظام مناعة الجسم، ووظيفته الأساسية تكمن في الحد من مخاطر رفض عملية زرع نخاع العظام، ويتم العمل به تحت إشراف كادر طبي متخصص على أعلى المستويات.

ويقول مدير عام مستشفى هيوا الدكتور دوستي نجاة للجزيرة نت إن توفير الجهاز يشكل طفرة نوعية لعمل المستشفى، حيث سيكون الوحيد الذي يمتلك هذا الجهاز في العراق.

وتزداد عمليات زراعة نخاع العظام في المستشفى بشكل سنوي مع تزايد أعداد المرضى المراجعين، وسط نقص الأجهزة والمستلزمات الطبية في بقية مستشفيات البلاد.

ويعتمد مستشفى هيوا في تأمين جزء من نفقاته على التبرعات. وكان برلمان إقليم كوردستان صوّت على مشروع قانون عام 2012 يتضمن إنشاء صندوق لجمع التبرعات للمستشفى تحت إشراف وزارة الصحة بحكومة الإقليم.

ويعزو نجاة أسباب نجاح مستشفاه إلى كونه مشروعا مشتركا بين حكومة الإقليم والمواطنين من خلال جمع التبرعات والمساعدات، إضافة إلى الميزانية المخصصة للمستشفى.

وتؤمّن المساعدات والتبرعات للمستشفى نسبة عالية من احتياجاته.

وأوضح مدير المستشفى أن تكاليف علاج مرضى السرطان تعد الأعلى سعرا مقارنة بباقي الأمراض، وهذا ما يجعل الكثير من المستشفيات تعاني من مشاكل في تأمين تكاليف الأدوية والأجهزة الطبية.

وتبرع "كوره و وبانه" ليس الحالة الأولى لزوجين كرديين يتبرعان بمصاريف زواجهما لمستشفى "هيوا"، إذ سبقهما زوجان آخران عام 2016.

وأشاد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة بحكومة كوردستان الدكتور محمد خوشناو بمبادرة الزوجين، واصفا إياها "بالإنسانية"، قائلا للجزيرة نت إنه رغم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها حكومة الإقليم، فإنها تواصل دعم وإسناد مستشفى هيوا وتأمين الميزانية والأدوية والمستلزمات الطبية له. 

 

PUKmedia/ صلاح حسن بابان عن "الجزيرة نت"

 

 

18/1/2020 15:54:00