دق ناقوس الخطر، فهل تسمعون؟

لايختلف أثنان على أن الفساد خلال السنوات الماضية قد نخر جسم العراق وأدى الى هدر ثروته وظهور المئات من الحيتان الملتهمة للمال العام والتي اتمنت على حساب الملايين من عامة الشعب مما ادى في النتيجة الى أستياء واسع في صفوف الشعب العراقي متهمين من خلال هذا الأستياء الطبقة السياسية عامة وكل حكومات المتعاقبة من 2003 حتى يومنا هذا ووضع كافة المسؤولين على كل المستويات في خانة واحدة في الفساد وسوء استخدام السلطة.

وقد أدت هذه الحالة الى لجوء الكثير من أبناء الشعب العراقي وفي بعض الحالات، الى التعبير عن رفضهم وبقوة على هذه الأوضاع واللجوء في بعض الأحايين الى الأعتصامات والتظاهرات لأظهار استيائهم العميق لما يحدث في بلدهم ولا يخفي على أحد، ان بعض الأحزاب والجماعات السياسية استفادت كثيرا من هذه الأعتراضات وبالأخص عندما تطورت الى نزول الى الشوارع، وذلك للضغط على الحكومة الحالية والتي قدمت استقالتها أخيراً متمثلة برئيسها السيد عادل عبدالمهدي .

الكل يعلم، خرجت هذه التظاهرات وكانت مطالب المشتركين فيها، تأمين الخدمات الضرورية، محاربة الفساد وقطع دابره، القضاء على البطالة، العدالة الأجتماعية ولم ينقض اسبوع على بدء هذه التظاهرات والتي تحركت في الأول من تشرين الأول من هذا العام والتي يسميه البعض انتفاضة اكتوبر حتى تغيرت الشعارات والمطالب، الى حل البرلمان وحل مجالس المحافظات وتغيير او تعديل او حتى لغو الدستور، تغيير نظام الحكم من برلماني الى رئاسي مطلق، محاكمة كل السياسيين الذين تبؤوا مناصب حكومية من بعد 2003 حتى 2019 حتى طالب البعض بأعدامهم!،

ويظهر جلياً من هذا التغيير المفاجئ والدراماتيكي في المطالب التي كانت خدمية وشعبية، الى مطالب سياسية وحزبية، أن هناك مجموعات أو جماعات أو أحزاب قد ركبت موجة الأحتجاجات لمآرب سياسية.

ولا شك ان الأنسان العراقي الغيور على وطنيته والمهتم بمصلحة شعبه ووطنه قد ألمه كثيرا وغرز في قلبه الأسى ما شاهده في ساحة الوثبة، عندما قتلت مجموعة ممن يسمون انفسهم متظاهرين – شاباً عمره 14 سنة، اسمه هيثم وكان يتيم الأب، ثم علقوه جثمانه باحد اعمدة الترافيك في نفس الساحة ان هذه الجريمة المروعة، يجب ان تكون دقة ناقوس الخطر لمعرفة عقلية بعض من يدير هذا الشارع ويلقنه ويوجهه وعلى كل الخيرين في العراق، الوقوف بجدية عند هذه الحادثة المروعة، ودراسة عقلية وتصرف هؤلاء المجرمون الذين قاموا بهذا الفعل الشنيع وليفكروا ملياً كيف يتصرف هؤلاء ومن يلقنونهم ويوجهونهم وهم في الشارع، فما الذي يفعلونه عندما يكونون في السلطة ويستولون على مقدرات الشعب العراقي.

لقد أجرم الدكتاتور صدام حسين بحق كل أطياف وقومي شعب العراق وقتل مئات الآلاف وشرد الاضعاف لكن لم نره يوماً يعلق أحداً على أعمدة الترافيك في مدينة بغداد أنه حقاً لناقوس الخطر.

 

 

شوان كريم كابان

15/12/2019 12:55:00