ذكرى الثورة التي غيرت تاريخ العراق

يحتفل العراقيون في 14 تموز من كل عام بالثورة التي قضت على الملكية في العراق واحدثت تغييرات جوهرية وغيرت تاريخ العراق بتأسيس الجمهورية العراقية.

 

خطة ثورة 14 تموز 1958

اختار عبد السلام عارف لنفسه تنفيذ عدد من العمليات وهي السيطرة على مقر قيادة الجيش في وزارة الدفاع والسيطرة على مركز اتصالات الهاتف المركزي والسيطرة على دار الاذاعة إضافة إلى اهدافا أخرى حيوية كالسيطرة على القصر الملكي وقصر نوري السعيد ومعسكري الرشيد والوشاش.

وفي يوم 14 تموز، تهيأ اللواء العشرين بقيادة عبد السلام عارف للتحرك لبدء تنفيذ الحركة. حيث درس الاعضاء البارزين للهيئة العليا لتنظيم الضباط الوطنيون وبحضور العميد الركن عبد الكريم قاسم خط سير الرتل المزمع سلوكه عبر بغداد، كما استمعوا إلى ايجاز قدمه العقيد الركن عبد السلام عارف عن الخطة التي وضعها ضمن تحرك لوائه للسيطرة على بغداد ويمكن وصف خطة عارف وخط سير القطعات بالتالي:

 

سير قطعات اللواء العشرين إلى الأردن

تقع على خط سير القطعات الذاهبة للأردن المواقع المهمة التي تشكل أهدافا استراتيجية لتنفيذ الحركة ونجاحها فيما إذا تمت السيطرة عليها. فيمر خط السير المخصص للقطعات، بضمنها اللواء العشرين الذي سيقوم بتنفيذ الحركة والذي يتكون من اربعة كتائب أو افواج وذلك عبر عدد من النقاط والمواقع الاستراتيجية الهامة والتي لامناص من السيطرة عليها حيث كان الرتل الذاهب اصلا للأردن سيمر قاطعا بغداد من الشرق إلى الغرب، اتيا من لواء "أو محافظة" ديالى في الشرق حيث معسكر المنصورية ومتوجها عبر جنوب بغداد نحو الطريق الدولي الموصل للحدود الأردنية.

وبدأ بالتحرك من معسكر المنصورية يمر خط السير عبر طريق بغداد ـ ديالى القديم مرورا بشرق بغداد من جهة منطقة المشتل المؤدي إلى بغداد الجديدة المجاورة لمعسكر الرشيد في الزعفرانية وهو المحطة الهامة الأولى التي سيسيطر عليه باحد الكتائب الاربعة، ومن ثم التوجه إلى الباب الشرقي حيث جسر الملكة عالية "جسر الجمهورية حاليا" وهو المحطة الثانية المهمة لتامين تدفق قطعات اللواء للعبور إلى جانب الكرخ. ومن هنا يجب أن تتقسم الكتائب المتبقية إلى ثلاثة ارتال للاستكمال السيطرة على قاطع الرصافة قبل العبور إلى الكرخ، فيذهب الرتل الأول للسيطرة على قاطع مديريات شرطة باب الشيخ وهو أحد أهم مراكز الشرطة الذي يتضمن غرفة حركات الداخلية المكلف بمهمة الاتصال بوزارة الداخلية ورئاسة الوزراء عن أي تهديد امني ومنها يتم قطع الاتصالات الهاتفية للبدالة المركزية، ثم يتوجه لاحتلال وزارة الدفاع وهي أيضا مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في الباب المعظم ثم يسطر الرتل نفسه على معسكر الحرس الملكي في الكرنتينة المجاورة وبعد ذلك يسيطر على مقرات البلاط الملكي في منطقة الكسرة المجاورة أيضا. وبعد عبور جسر الملكة عالية يوجد موقعين هامين يجب السيطرة عليهما واحتلالهما، الأول قصر الزعيم البارز نوري السعيد ومحطة دار الاذاعة العراقية في منطقة الصالحية المتاخمة للجسر، وهي أهم النقاط التي يجب السيطرة عليه لاذاعة البيان الأول للحركة وتوجيه القطعات والجماهير عبر الاذاعة. ومن جسر الجمهورية يستمر خط السير للتوجه عبر كرادة مريم "المجمع الرئاسي أو المنطقة الخضراء حاليا" ثم الحارثية حيث معسكر الوشاش المسيطر على قاطع الكرخ ويليه قصر الرحاب مقر اقامة الملك وولي العهد عبد الاله وهو أحد أهم النقاط الاستراتيجية لياخذ شارع اليرموك المتوجه إلى غرب بغداد إلى الطريق الدولي نحو الحدود الأردنية.

اتخذ عبد السلام عارف عدد من الاجراءات داخل اللواء العشرين الذي بامرته هدفها ضمان نجاح تنفيذ الحركة منها، أصدر أوامره باعتقال كل قادة القطعات العسكرية والتي ستشارك في الجحفل والتي ستمر عبر خط سير القطعات الذاهبة للأردن، أي القطعات المزمع تنفيذها للحركة من غير تنظيم الضباط الوطنيين وعين بدلاً عنهم ضباطًا من التنظيم ثم أصدر عدة أوامر هامة، وهي:

أ ـ يتسلم العقيد عبد اللطيف الدراجي قيادة اللواء العشرين مع عبد السلام عارف لكي يتمكن الأخير من التحرك بمرونة لقيادة العمليات والسيطرة على القطعات والوحدات الأخرى ومعالجة أي طاريء، إضافة إلى قيادة الكتيبة الأولى من اللواء التي تكلف بعدد من المهام على رأسها، الاتصال باعضاء تنظيم الضباط الوطنيين في معسكر الرشيد ودعمهم للقيام بتنفيذ الخطة التكميلية وهي السيطرة على وحدات المعسكر والانطلاق مع وحدات اللواء العشرين لاتمام المهمة، وفي حالة فشلهم يستمر اللواء العشرين بالمهمة لوحده الذي سيتوجه لاحتلال قاطع شرطة باب الشيخ وقطع الاتصالات الهاتفية المركزي ثم السيطرة على جسر الملكة عالية في الباب الشرقي. وعند مرورها في منطقة الصالحية تحتل القطعات دارالإذاعة.

ب - يتوجه الرائد بهجت سعيد إلى قصر نوري السعيد رئيس الوزراء للقبض عليه.

ت ـ تكلف الكتيبة الثانية بقيادة المقدم عادل جلال بالتوجه لقاطع الباب المعظم لاحتلال وزارة الدفاع ثم تطويق معسكر الحرس الملكي في الكرنتينة لشله عن الحركة وحصار الديوان الملكي في الكسرة.

ث ـ يعين المقدم فاضل محمد علي قائدًا للكتيبة المدرعة الثالثة المكلفة باحتلال الكرخ بالتعاون مع قطعات منتخبة من معسكر الوشاش الذي يقوده الزعيم عبد الرحمن عارف "شقيق عبد السلام عارف" المكلف بالسيطرة على الشوارع والنقاط المهمة في قاطع الكرخ.

ج ـ يتوجه الرائد عبد الجواد حامد على رأس سرية خاصة للتوجه إلى منطقة الحرثية لحصار قصر الرحاب حيث يقيم الملك فيصل الثاني، وولي عهده الأمير عبد الإله لاعتقالهما.

د – وبعد انجاز المهام الرئيسية والتي روعي ان تتم أغلبها بشكل متزامن يتوجه عبد السلام عارف بنفسه لاذاعة البيان الأول.

وبهذه الخطة المحكمة استطاع عبد السلام عارف إحكام قبضته على بغداد، وتوجه إلى مبنى الإذاعة وألقى بيان الثورة.

وعند بدء تحرك القطعات الروتيني بدأ وكان كل شيء يمر بهدود ورتابة كما خططت له القيادة العامة للقوات المسلحة، إلا أن نذر عاصفة عاتية قد هبت بعد مرور القطعات في بغداد بقيادة اللواء أحمد حقي الذي تجاوز بغداد مارا بالفلوجة القريبة حيث نجح الضباط بتنفيذ الخطة للاطاحة بالنظام، وقد تولى العقيد الركن عبد السلام عارف بفاعلية وشجاعة قيادة القطعات الموكلة له منفذا جميع العمليات الموكلة اليه والتي ادت إلى سقوط النظام الملكي، وكتب رسالته الشهيرة لوالده عند الشروع بالحركة طالباً رضاه والدعاء له بتحقيق النصر أو الدعاء له ليتقبله الله شهيدا في حالة وفاته حيث اذاع عارف بنفسه البيان الأول للحركة صبيحة 14 يوليو/ تموز 1958.

في هذه الأثناء كان العميد الركن عبد الكريم قاسم يراقب عن كثب سير الأمور ويشرف على العمليات من مقره في معسكر المنصورية في محافظة ديالى المتاخمة لبغداد، حيث كان قائدًا للواء التاسع عشر الذي لم يكن مخططا ذهابه مع القطعات الذاهبة للأردن، فلما بلغه احتلال عبد السلام عارف لبغداد لحق به وسمع من مذياع سيارته صوت عبد السلام عارف وهو يلقي بيان الثورة، وإعلان قيام الجمهورية العراقية.

وبعد سماع النباء باذاعة البيان الأول، خرجت الجماهير عن بكرة ابيها على شكل موجات هائجة ومظاهرات تأييد ومناصرة تملأ شوارع العاصمة والمدن الأخرى وأصبح العهد الملكي بين ليلة وضحاها من ذكريات الماضي كما أصبح في تلك اللحظات الحرجة مكروها من غالبية فئات الشعب. 

 

منجزات ثورة 14 تموز 1958

ننظر إلى إنجازات الثورة بالإرتباط إلى ما حققته من تحولات كبيرة في المجتمع العراقي وبقيت تأثيراتها حتى اليوم رغم الثورات المضادة، نلخص أهمها كما يلي:

 

اولاً- المنجزات السياسيةً الداخلية

1. إلغاء الملَكية وإقامة النظام الجمهوري.

2. تفجير الوعي السياسي لدى الجماهير الشعبية الواسعة التي كانت محرومة من المساهمة العلنية في النشاطات السياسية، وبذلك رفع مستوى الوعي لدى الجماهير بحقوقها وواجباتها الوطنية، وانغمرت في نشاطات الأحزاب السياسية. إطلاق السجناء السياسيين، وحرية التعبير والتفكير والعمل النقابي والسياسي والثقافي..الخ

3. تعزيز الإستقلال السياسي، إذ حققت الثورة الحفاظ على كيان العراق السياسي واستقلاله الناجز وسيادته الوطنية الكاملة وإلغاء جميع المعاهدات الاستعمارية الجائرة والمخلة بالسيادة الوطنية.

4. في مجال الوحدة الوطنية وحقوق القوميات: التأكيد على شراكة العرب والأكراد في الوطن العراقي. وهذا ما أكد عليه الدستور المؤقت (المادة الثالثة) ولأول مرة في تاريخ العراق، مع ضمان حقوق جميع القوميات الأخرى في المواطنة الكاملة.

5. ألغت الثورة سياسة الإنحياز نحو الغرب والأحلاف العسكرية والتي سار عليها النظام الملكي والتي أدت إلى إضعاف العراق عسكرياً، لأن الدول الغربية لم تزوِّد العراق بالسلاح خلال تلك الفترة حيث كشفت ثورة 14 تموز بأن العراق لم يكن يملك حتى شبكة رادار بالرغم من كونه عضواً في حلف بغداد. أما سياسة الحياد التي سار عليها النظام الجمهوري فقد أدت إلى حصول العراق على الأسلحة من كلا المعسكرين الشرقي والغربي.

6. صدور قانون الجمعيات عام 1961، والذي بموجبه أجيزت ما يقارب من 700 جمعية، وإجازة الأحزاب السياسية المؤمنة بالديمقراطية.

7. ألغت الأبعاد الطائفية من ممارسات الدولة الرسمية، ووضعت الأسس لإلغاء التمييز الطائفي في العراق، تلك السياسية التي مورست خلال الحكم العثماني واستمر عليها العهد الملكي.

8. إعتماد وتعزيز مقومات الهوية الوطنية العراقية.

 

ثانياً- في السياسة العربية والمواقف القومية

1. توقيع معاهدات ثقافية واقتصادية وعسكرية مع الجمهورية العربية المتحدة. والعمل على تقوية التضامن العربي وتنشيط دور العراق ضمن مؤسسات الجامعة العربية.

2. دعم حركات التحرر الوطني العربية، منها، دعم الثورة الجزائرية وتخصيص مليوني دينار سنوياً من الميزانية لها، وكان هذا مبلغاً كبيراً في وقته إذ كان يشكل نسبة 2% من الميزانية العراقية. وكان العراق أول دولة تعترف بميلاد الجمهورية الجزائرية. كما أجزلت حكومة الثورة في دعم ثورة ظفار، ومساعدة الإمارات العربية في الخليج قبل تراكم الثروة النفطية عندهم. ودعم نضال الوطنيين اللبنانيين ضد حكومة كميل شمعون والتدخل الأمريكي.

3. تأسيس جيش التحرير الفلسطيني. فسح المجال أمام الشباب الفلسطيني للتدريب والعمل في الجيش العراقي ومعاهده. كما وأقترح قائد الثورة الزعيم عبدالكريم قاسم، تأسيس الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية التي كانت تحت حكم الأردن، وقطاع غزة الذي كان تحت حكم مصر آنذاك. فعارضه بشدة الحكام العرب وعلى رأسهم الرئيس جمال عبد الناصر. ولو تحقق هذا الإقتراح وتأسست الدولة الفلسطينية آنذاك، لكانت تحظى بالإعتراف والشرعية الدولية، ولما استطاعت إسرائيل إحتلالها عام 1967 وإلغاءها كدولة ولما حصل ما حصل من كوارث فيما بعد.

 

ثالثاً: في السياسة الخارجية

1. لقد حررت ثورة 14 تموز 1958 سياسة العراق الخارجية من كل سلطان وتوجيه خارجي، وأصبحت لا تستهدف إلا مصلحة العراق ومصلحة العرب والحرية والسلام في العالم.

2. الإنسحاب من الأحلاف العسكرية، وإقامة العلاقات المتوازنة مع التكتلات الإقليمية والدولية والأفرو-آسيوية. حيث تم الإنسحاب من حلف بغداد يوم 24 آذار 1959. وفي الحقيقة أعتبر الحلف ميتاً من أول يوم الثورة. أما تأخير الإعلان الرسمي فكان لأغراض سياسية وتكتيكية لصالح العراق، منها مثلاً، ضمان عدم تدخل دول الحلف ضد الثورة، وعلى الأخص بعد الإنزال الأمريكي في لبنان والبريطاني في الأردن بعد أيام من تفجير الثورة لوأدها والقضاء على الجمهورية الفتية. ولضمان اعتراف دول الحلف بحكومة الثورة وبالنظام الجمهوري في العراق. وعدم قطع العلاقة بدول الجوار. كذلك كتكتيك ذكي من الزعيم قاسم ورغبة حكومة الثورة استمرار الحصول على الأسلحة من الدول الغربية. حيث ذكر الزعيم في 20 آب 1958: " إن المساعدات العسكرية الأمريكية ستصل في الإسبوع القادم، وإن مبدأنا أن نكون أصدقاء مع دول العالم لذلك لا يوجد سبب لرفضه".

كذلك إن تجميد نشاطات العراق في الحلف منذ اليوم الأول للثور، أعتبر بمثابة الإنسحاب منه، وعدم رغبة العراق في إثارة الحكومة البريطانية ضدها وخلق المشاكل السياسية والإقتصادية لها عن طريق شركات النفط والأرصدة العراقية هناك. 

3. ساهم العراق بدور فعال في تأسيس منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، والذي صار سلاحاً ماضياً لحماية حقوق الدول النفطية.

4. توقيع معاهدة صداقة مع الإتحاد السوفيتي والدول الإشتراكية.

 

رابعاً: إجتماعياً

1. إلغاء العلاقات الإقطاعية، وإلغاء قانون حكم العشائر الذي كان يخوِّل شيوخ الإقطاع بحسم القضايا الجزائية في مناطقهم، وهو قانون سنه الإنكليز لإرشاء شيوخ العشائر لكسب ولائهم. كان سكان الأرياف يشكلون حوالي 60% من الشعب. وبذلك فكانت سلطة القضاء محصورة على المدن فقط دون سكان الأرياف الأمر الذي كان له مردود سلبي على تطوير الريف حضارياً.

2. إصدار قانون الإصلاح الزراعي وإلغاء الإقطاع. وهذا بحد ذاته ثورة إجتماعية لصالح الملايين من الفلاحين الفقراء.

3. قامت الثورة بتشريع قانون الأحوال الشخصية، الذي بموجبه أعاد الإعتبار للمرأة العراقية التي كانت مسحوقة في جميع الأزمنة ما قبل الثورة. وأقر القانون مساواتها بالرجل في الميراث، وشهادتها في المحاكم تعادل شهادة الرجل، كذلك مسألة تعدد الزوجات في صالح المرأة. وبذلك أعادت الثورة للمرأة إعتبارها كإنسانة لها كرامتها وشعورها بآدميتها، وفسح المجال أمامها لتلعب دورها الكامل في بناء الأسرة والمجتمع ومساواتها بأخيها الرجل في الحقوق والواجبات. 

4. نشر التعليم. لقد أزداد عدد المدارس والمعاهد العلمية وعدد الطلبة والمدرسين خلال أربع سنوات ونصف السنة من عمر الثورة إلى ضعف ما حققه النظام الملكي خلال 38 عاماً. إضافة إلى إرسال آلاف الطلبة إلى الخارج في بعثات دراسية في مختلف المجالات العلمية اللازمة لبناء الركائز الإقتصادية وإدارتها وإدامتها وخاصة المرافق النفطية.

5. تبنت الثورة سياسة العدالة الإجتماعية على المستوى الطبقي والجغرافي حيث عممت المشاريع  كافة ميادين النشاط الإجتماعي والمدن العراقية.

6. قللت من الفوارق بين المدينة والريف وتعزيز الصلة بينهم.

 

خامساً: إقتصادياً

1. تحرير النقد العراقي من الكتلة الإستريلينية. وتعتبر هذه الخطوة من أهم الخطوات في تحرير الإقتصاد العراقي من قيود التبعية البريطانية. فبدلاً من الإعتماد على الإسترليني ومشاكله في تذبذب قيمته في أسواق العملة كرصيد احتياطي للدينار العراقي، اعتمدت العملة العراقية في عهد الثورة على تنوع الأرصدة، من الذهب والدولار وعملات صعبة أخرى مما قوى قيمة الدينار العراقي، خاصة في فترات تعويم الإسترليني الذي انخفض إلى نصف قيمة الدينار العراقي.

2. إلغاء الإمتيازات البترولية في الأراضي العراقية ما عدا المناطق المستغلة فعلاً. فأصدرت حكومة الثورة قانون رقم 80 لعام 1961 فحررت بموجبه 99.5% من الأراضي العراقية من سيطرة الشركات النفطية العالمية. وهذا بحد ذاته يعتبر ثورة حررت العراق من شكل آخر من الإستعمار. وبذلك وضعت الأسس القوية لتأميم الثروة النفطية في وقت لاحق. كما وسنت حكومة الثورة قانون تأسيس شركة النفط الوطنية، ويقال إن لائحة القانون هذا قد عجَّل في إغتيال الثورة، وكان مع الزعيم عبد الكريم قاسم إثناء إعدامه يوم 9 شباط 1963. كما وأرسلت الحكومة آلاف البعثات الدراسية إلى الخارج وخاصة في مجال هندسة النفط، الأمر الذي سهل تأميم النفط لاحقاً. فلم تهتم السلطة في العهد الملكي بتدريب كوادر عراقية في مجال النفط.

3. إبرام التعاون الإقتصادي مع الإتحاد السوفيتي وبموجبه أنشأ العراق الكثير من المؤسسات الإقتصادية، مثل مد الخط العريض بغداد-بصرة.، معمل الزجاج في الرمادي، معمل الأدوية في سامراء، معمل الجلود في الكوفة، معمل التعليب والألبان في كربلاء وغيره كثير.

4. بناء ميناء تجاري عميق في أم قصر، والميناء العميق لتصدير النفط في شمال الخليج، 25 ميلاً جنوب مصب شط العرب. وبذلك حقق توسعاً في المياه الإقليمية في الخليج.

 

العوامل المباشرة لقيام ثورة 14 تموز

جملة من العوامل التاريخية تراكمت وتمخض عنها قيام ثورة تموز 1958 منها اجهاض ثورة رشيد عالي الكيلاني واخفاق الحكومات العربية في حرب فلسطين عام 1948، ثم دخول حكومة نوري السعيد في سلسلة من المعاهدات وآخرها حلف بغداد التي كبلت العراق ببنود هيمنة جائرة على سيادته وموارده وقراره السياسي، وبعد بروز المد الوطني والقومي العربي المعادي للهيمنة البريطانية والفرنسية والأمريكية، والتأييد الجماهيري الكاسح لهذا المد الذي تزعمته القيادات الثورية الشابة في بعض بلدان الوطن العربي والتي كانت رائدتها حركة تموز 1952 في مصر، وتصاعد المد الجماهيري المؤيد للحركات الثورية الوطنية والقومية ليشمل دولا عديدة مثل الأردن الذي رفض الدخول في حلف بغداد، وأضحت حكومة نوري السعيد ورقة محروقة متهمة بما سمي "بالعمالة" لبريطانيا.

ومن وجهة نظر الدول الغربية فان سلسلة المعاهدات مع العراق وبعض الدول العربية وآخرها حلف بغداد ما هي إلا صفقة إستراتيجية الغرض منها هيمنة بريطانيا وفرنسا ومن ثم لاحقاً أمريكا على المنطقة لدواعي إستراتيجية أهمها الوقوف بوجه الإتحاد السوفيتي والسيطرة على منابع النفط واستيلاء الولايات المتحدة على إرث بريطانيا وفرنسا خصوصاً بعد حرب السويس أو ما سمي بالعدوان الثلاثي على مصر، ووقوف حكومة نوري السعيد بشكل معلن مع دول العدوان.

 

عبدالكريم قاسم

بدأ عبد الكريم قاسم حياته العسكرية ضابطاً برتبة ملازم ثاني ونقل للكلية العسكرية عام 1938 وفي عام 1941 تخرج من كلية الأركان العسكرية وشارك في عام 1948 بالحرب الفلسطينية الأولى وفي عام 1955 وصل قاسم إلى رتبة مقدم ركن، وبعد أن أصبح عقيدا تم نقله امراً للواء المشاة 20. كان ينتمي إلى طبقة فقيرة وقد توفي والده وهو صغير في السن وكان يعني من تشوه في الشفة ادت إلى عزلته ومن ثم تركت اثراً على مزاجيته وتفرده في المستقبل كانت لديه صداقات محدودة أهمها علاقته بعبد السلام عارف وبعض الشيوعيين الذين تعرف عليهم عن طريق ابن خالته فاضل المهداوي، كل تلك العوامل اثرت على نشأته ومن ثم على مواقفه. وعرف بمهنيته العسكرية العالية وطنيته

ثورة 14 تموز 1958، هي التي أطاحت بالمملكة العراقية الهاشمية التي أسسها الملك فيصل الأول تحت الرعاية البريطانية، تم على إثرها إعدام كل من الملك فيصل الثاني وولي العهد عبد الإله ورئيس الوزراء نوري سعيد.

قامت الثورة بتأسيس الجمهورية العراقية. وتبع الثورة انقلاب أطاح بعبد الكريم قاسم، وتم إعدامه في انقلاب 8 شباط 1963.

 

 

 

PUKmedia  

13/7/2019 16:27:00