الهيبة الامريكية المتزعزعة!

ليس من المستغرب ما اثاره قرار الرئيس دونالد ترمب بانسحاب القوات الامريكية من سوريا من ردود افعال منتقدة وغاضبة، اذ من شأن خطوة كهذه في حال تنفيذها ان تؤثر سلبا على الحرب ضد ارهاب داعش والتي اوشكت مراحلها العسكرية على الانتهاء، كما ستخلَ بتوازن القوى في المنطقة وتحدث ارباكا لجميع الاطراف ولاسيما المتحالفة منها مع واشنطن، هذا فضلا عن الآثار الاخرى التي ستخلقها على زعزعة هيبة امريكا في المدى البعيد.

من الصحيح ان الانسحاب الامريكي كان محل نقاش واسع منذ اشهر، واعتبره كثيرون امرا واقعا لا محال، ولكن على عكس ما ذكره ترمب في تعليقاته على القرار من انه ليس "مفاجئا"، لايتفق حلفاء ترمب على توقيته وظروف اتخاذه، اذ لم يعلم بصدروه حتى المقربون له في ادارته، ناهيك عن حلفائه الذين حاربوا معه ضد داعش ولايزالون.

ومهما كانت دوافع القرار الظاهرية او الخفية المتعلقة بسياسة واشنطن الخارجية والعسكرية والاقتصادية وما كان يفكر فيه الرئيس ترمب حين اقدم على اتخاذه، الا ان المراقبين يرون انه سيضر اولا بمصالح الولايات المتحدة سياسيا ومعنويا كما ستسبب تبعاته تراجعا واضحا لمكانة واشنطن وهيمنتها على العالم ولاسيما في منطقة الشرق الاوسط التي طالما اعتبرت قلبا اقتصاديا وستراتيجية نابضا لجميع الدول.

سيترك الانسحاب الامريكي في حال وقوعه فراغا كبيرا في حملة التحالف الدولي ضد الارهاب وسيؤدي الى ظهور لاعبين جدد على الساحة السورية ليس بالضرورة ان يتفقوا مع توجهات واشنطن وسياساتها هناك، وبالتالي قد تخسر امريكا المكاسب الكبيرة التي حققتها على الارض منذ سنوات بدماء جنودها وبدعم من حليفتها المقربة قوات سوريا الديمقراطية، ومن غير المستبعد ان تمتد تأثيراته الى داخل البيت الامريكي والتي بدأت بوادرها بالظهور مع بأستقالة وزير الدفاع جيمس ماتيس وبريت ماكغورك ممثل الرئيس الامريكي في التحالف الدولي ضد الارهاب وما اثير من غضب واحتقان في اروقة الكونغريس احتجاجا على القرار.

الادارة الامريكية حرة في اتخاذ قراراتها، ولكن عليها كدولة عظمى ان تأخذ في الاعتبار البعد الاخلاقي لقرارتها والذي يقضي بعدم ترك الاصدقاء في ساحة معركة لم تنته بعد في مخالفة واضحة لما كان يصرح به المسؤولون الامريكيون حول التزامهم بدعم الحلفاء والاصدقاء والبقاء معهم في الشدائد.

ستتوالى ردود الافعال على قرار ترمب لفترة، ومن الممكن ان تشهد الايام القليلة المقبلة تطورات سريعة سياسيا وعسكريا على ضوء الضغوط التي من المحتمل ان يعترض لها الرئيس الامريكي او العروض التي قد تقدم له من قبل دول واطراف تلح على بقاء القوات الامريكية في سوريا، ولكن سيبقى تأثيرات القرار قائمة في نظرة من تحالفوا او سيتحالفون مع واشنطن مستقبلا.

 

سوران علي

 

22/12/2018 18:25:00