أحدث كتاب


"جمهورية الكلب".. رواية تقارب قضايا لجوء السوريين بأسلوب مختلف

تتمحور حبكة رواية "جمهورية الكلب" حول التقاء لاجئ سوري مصادفة بأرملة ألمانية تعتني بكلبها، لتجلس إلى جواره على مقعد خشبي في حديقة مخصصة للكلاب بعد ممارسته رياضة المشي. تنشأ علاقة معقدة بينهما لا تخلو من الإثارة!

رواية جديدة من نوعها، من كتابة الكاتب الكوردي من قامشلو والمقيم في ألمانيا إبراهيم يوسف، الرواية تبحث في شؤون اللجوء والاندماج وتقارن بين عالمين مختلفين، عالم الذاكرة وعالم الواقع، وهو ما يعتقد الكاتب الكوردي السوري أنه في ذهن كل لاجئ. الرواية بعنوان "جمهورية الكلب"، ولعل الكاتب أراد أن يجعل الكلاب هم أبطال الرواية الحقيقيين، وليس أصحابها.

تتحدث رواية "جمهورية الكلب" عن لاجئ سوري يلتقي بالصدفة في حديقة مخصصة للكلاب بأرملة تجلس إلى جواره على المقعد الخشبي وهو يستريح أثناء ممارسته رياضته المفضلة المشي. ولتنشأ بعدها علاقة معقدة وطيدة بينهما، لكن لا تخلوا من صراع وخلاف بينهم. فلهذه المرأة خطوطها الرئيسية في الحياة التي لا تود أن تحيد عنها، وهو ما قد يبين طبيعة الألمان، واللاجئ العصيّ على الاندماج. وتبلغ الحكاية الذروة عندما يكتشف البطل أن صديقته هي حفيدة لأحد المقربين من هتلر، ما يجعله يتخوف منها.

ولعل طرافة الموضوع وأصالته جعل الكلاب هي المنفذ للصراع الذي قد يدور في ذهن كل لاجئ يتغرب عن بلده، ويبدأ ذهنه في المقارنة بين ما يشاهد من عناية ورعاية للكلاب وبين حياته السابقة، ففي أحد المقاطع يقول بطل الرواية:

 "ذات مرة قالت لي صديقتي الألمانية كلابكم دربتموها على المذلة أما كلابنا فدربناها على الكبرياء".

كان كلامها صاعقًا فقلت لها "في الشرق كانت أوائل البيوت التابعة للأوقاف والجمعيات للعناية بالكلاب، كان هناك عسكر وطباخون يطبخون للكلاب" كما قال مستشرق فرنسي هو جيراردي نيرفا".

 قالت: "أنتم استثمرتم الكلاب، جعلتموها درعا لكم، فخختموها. ملايين الكلاب قتلت في حروبكم، كلابنا متعاونة، الكلب الجائع لا يقدم صيده لصاحبه إلا إذا كان شبعانا".

ويعتقد الكاتب إبراهيم يوسف في حوار مع مهاجر نيوز أن هذا الكتاب ما كان ليخرج بهذه الصورة، دون تأثره بالحياة الألمانية، ومعايشته لواقع اللجوء فيها. فيوسف القادم مع عائلته إلى ألمانيا منذ عام 2014 كان شاهدا على بداية أحداث اللجوء السوري، وموجاته التي بلغت ذروتها في عامي 2015 و2016.

ويرى الكاتب أن الرواية تستفيد في جزء قليل منها من المذكرة والسيرة الشخصية. ولكن ضمن لعبة فنية ومعادلة مرسومة، تطرح قضية مهمة لم يتم تناولها في السابق، وهي المفارقة بين الشرق والغرب من خلال استحضار العلاقة مع عالم الكلاب الذي لم يطرح من قبل. ولعل الملاحظة الأولى التي عايشها كانت "أهمية الكلاب في هذا البلد، والعناية الفائقة التي تحصل عليها، وحب الناس لها، وتخصيص الدولة حدائق خاصة بها" وليبدأ بمقارنة "حال الكلاب في ألمانيا وبين حالها في بلده". استغراب الكاتب ازداد بعدها، حين اكتشف أن حب الكلب وملاعبته قد تكون مفتاح اندماجه في هذا البلد أو البقاء غريبا عن عادات السكان وطباعهم!

 

صعوبات الاندماج كبيرة

ويرى الكاتب أن اللغة قد تكون واحدة من شروط الاندماج الجيدة، وهو ما يؤكده في حواره مع مهاجر نيوز، لكنه يرى أن جيل الأبناء بات أكثر قدرة على الاندماج مع الواقع الجديد، بعكس جيل الآباء الذي ما زال حنين العودة يراوده. ويقول إن الأكبر سنا غير قادرين على اتقان لغة جديدة مثل الأصغر سنا، ما يجعلهم أكثر بعدا عن الواقع الجديد والعالم الذي يحيط بهم. ويطرح الكاتب هذه المشكلة على لسان بطل القصة عندما يطالب الألمان أيضا بتعلم العربية من أجل تواصل أفضل بين المواطنين واللاجئين وتعلم مخاطبتهم!

وينتقد يوسف دورات اللغة التي تقدمها الدولة للاجئين من أجل تهيئتهم للاندماج في المجتمع ويرى أنها غير مناسبة للجميع، ويوضح "عندما تمزج في محاضرة اللغة بين كبار السن وبين الأصغر عمرا، فإنك تخلق نوعا من الإحباط للفئة الأكبر عمرا". ويتابع "الصغار عادة قادرون على التعلم بسرعة على عكسنا نحن الكبار. ما يجعل  القدرة على المواءمة مع المعلم والدرس أكثر صعوبة . والحل هو فصل هذه الدورات، وتخصيص قسم منها لكبار السن فقط، وتقديمه بطريقة مناسبة لهم".

بالرغم من الصراع الدائم في عقل اللاجئ بطل الرواية، و اضطراره لمعايشة واقع غريب عنه قد لا يتقبله ، إلا أن الرواية تظهر كذلك الجانب الإنساني للألمان، وقبولهم باللاجئين، وموافقتهم اقتسام العيش معهم لإنقاذهم من أهوال الحرب الدائرة في بلدهم. ويظهر هذا في الرواية على لسان السيدة الألمانية بيانكا وهي تخاطب اللاجئ بقولها:

"أعترف بأنني أحببتك، كانت علاقتي بك عادية. وجدتك غريبا لاجئا، وعلى الأرجح من سوريا. أحببت أن أسمعك، أن أشفق عليك، أن أقف معك، لا شيء ما قد جذبني إليك، كانت ملامحك كئيبة، ولكنها كانت من صف الكآبة العرضية".

 ويؤكد الكاتب في حواره على أن إظهار الشفقة، تظهر حسا إنسانيا عاليا لدى الألمان، ويوضح "الشعب الألماني احتضننا ووفر لنا البدائل المناسبة وأنقذنا من آتون الحرب". ويتابع الكاتب "أظهرت في الرواية أيضا إنسانية الشرطة، حيث يضطر البطل للذهاب إلى الشرطة، وليبدأ في تذكر كيفية تعامل الشرطة السورية معه، وليتسلل الخوف إلى قلبه. فتقوم بيانكا التي أصبحت زوجته بتهدئة روعه، قائلة: ستعود مساء، وستضحك من الأمر. البوليس الألماني أذكى من أن يحملنا مسؤولية جريمة لم نرتكبها".

وبالرغم مما يراه الكاتب من فرص في ألمانيا، يمني نفسه بالرجوع إلى بلده سوريا، حين يقول لمهاجر نيوز "أتمنى فعلا الرجوع، بالرغم من كل الفرص والإمكانيات الموفرة لي هنا" ويضيف "لكن أرغب أن أعود وقد تغيرت الأوضاع هناك، وخطت سوريا طريقها الفعلي نحو الديمقراطية، واحترام كافة مكوناتها". ويقول "بيد أن طول الصراع، وطول الغربة من قد يقتل هذا الحلم في مهده".

 ولا تعتبر هذه الرواية هي الأولى للكاتب إبراهيم اليوسف فله العديد من المؤلفات الشعرية والروائية منها مزامير السبع العجاف، وهكذا أكتب قصديتي، وخارج سور الصين العظيم بالإضافة إلى العديد من كتب النقد والدراسات.

 

PUKmedia الكاتب: علاء جمعة ـ  مهاجر نيوز


صور خبرية
  • شعار تحالف كوردستان بين الاتحاد الوطني وحركة التغيير

  • توقيع اتفاقية (تحالف كوردستان) بين الاتحاد الوطني الكوردستاني وحركة التغيير في السليمانية

  • انطلاق الانتخابات الرئاسية في ايران

  • 12 ـ 6 عيد ميلاد السيدة هيرو ابراهيم احمد عقيلة فقيد الامة الرئيس مام جلال

  • اصطياد سمكة تزن 20 كيلو غراما بسد باوة شاسوار في كفري

  • بافل طالباني الرئيس المشترك للاتحاد الوطني الكوردستاني يلتقي رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح في بغداد

  • اندلاع حريق بمخيم شاريا للنازحين الايزيديين في دهوك

  • مول بغداد يتزين بصورة فقيد الامة الرئيس مام جلال


                                           

مرشحون كورد يفوزون بانتخابات مجالس البلديات في فنلندا


حصل عدد من المرشحين الكورد لمجالس البلديات في فنلندا على العضوية عقب فوزهم في انتخابات جرت في 13 حزيران الجاري.

وفاز " موهيس عزيزي" عن قائمة الحزب الوطني  Kokomos  وللمرة الثالثة،...


  مرشحون كورد في انتخابات مجالس البلديات في فنلندا
  طفل كوردي يشارك في مسابقة للقصص في ارمينيا
                                           

الاتحاد الوطني: سندخل الانتخابات بروحية مام جلال ونفعل تواجدنا في بغداد


أجرت فضائية (الشرقية نيوز) عبر برنامجها (لعبة الكراسي) حوارا مع بافل طالباني الرئيس المشترك للاتحاد الوطني الكردستاني، فيما يأتي  نص الحوار:

الم...


  اعتماد مؤلف لتدريسي كوردي كتاباً منهجياً في جامعات العراق
  الأولويات الإستراتيجية للمملكة المتحدة في العراق.. حوار سیاسي مع ستيفن هيكي
                                           

ازدياد اقبال مواطني المحافظات العراقية للسكن في اقليم كوردستان.. الاسباب والدوافع والنتائج

ازدادت خلال الفترة المنصرمة من العامين المنصرمين، اقبال المواطنين من المحافظات الوسطى والجنوبية والمحافظات العراقية الاخرى على شراء العقارات والمنازل والشقق السكنية في اقليم كوردستان.

وكانت...


  الانتخابات المبكرة.. آمال بالتغيير وسط مخاوف من اللاتغيير
  تقرير: ارتفاع مأساوي لجرائم اغتصاب واختطاف الأطفال في العالم

كاريكاتیر