أحدث كتاب


حوار العمر... الرئيس مام جلال: إنعقاد مؤتمر الإشتراكية العربية في الجزائر كان أبرز حدث في 1967 يتعلق بالمسألة الكوردية

تنشر صحيفة الصباح الجديد، وعلى حلقات، كتاب (حوار العمر... مذكرات الرئيس جلال طالباني... رحلة ستون عاما من جبال كردستان الى قصر السلام)، وهو من اعداد صلاح رشيد، وقام بترجمته الى اللغة العربية شيرزاد شيخاني.

والكتاب عبارة عن حوار مطول مع فقيد الأمة الرئيس مام جلال، على مدى عدة سنوات، وجمعها في كتاب واحد، لتكون على شكل مذكرات للرئيس مام جلال تناولت العديد من الجوانب في حياة الرمز والقائد مام جلال، على جميع الأصعدة، حيث يوثق مراحل مهمة من تاريخ النضال القومي، وكفاح ونضال الرئيس مام جلال.


الحلقة 30

إعداد: صلاح رشيد

ترجمة: شيرزاد شيخاني

 

* هل صحيح أنه كان مقررا أن تعينوا وزيرا منكم و آخر عن البارزاني في الحكومة الجديدة؟

– نعم هذا صحيح، فالحكومة قررت تخصيص حقيبتين للكرد، نحن من المكتب السياسي رشحنا الأستاذ فوزي جميل صائب، وجماعة الملا رشحوا اللواء أحمد كمال الكركوكي، ولكنهم أبلغوه مسبقا إذا عين ممثلنا وزيرا فعليه أن ينسحب، هاتفني الأستاذ فوزي وقال “لقد أرسلوا بطلبي في القصر، وأعتقد بأن الأمر يتعلق بأداء القسم، قلنا له “حسنا، شايف خير”، ولكن بعد أن ذهب فوزي الى القصر الجمهوري أبلغوه أمام الباب بأن إسمه ليس مدرجا ضمن قائمة الوزراء!، ويبدو أن أحمد كمال سبق فوزي بالحضور و أبلغ عبدالرحمن وغيره بأنهم إذا قبلوا بفوزي وزيرا فإنه سينسحب بأمر البارزاني، وأنه في هذه الحالة سيعاود البارزاني قتالهم. لقد أراد أن يظهر نفسه كحمامة سلام، ولذلك إقتنع عارف ومن معه بما طرحه كركوكي، وقالوا “إن جماعة المكتب السياسي هم رجال وطنيون وسيتفهمون موقفنا ونستطيع إقناعهم”، وهكذا خلت وزارة ناجي طالب من ممثل عنا رغم أننا كنا نود ذلك بشدة.

لم يكن الأستاذ فوزي عضوا بالحزب، لكنه كان صديقا مقربا لنا، وأحدثت هذه الواقعة ضجة كبرى، ولكني لست نادما على ماحصل الى اليوم، فناجي طالب كان رجلا هادئا ومحترما ذا أخلاق عالية، وكان شيعيا وطنيا ومن الضباط الأحرار وصديقا مقربا من عبدالناصر، ولم يكن يـستحق قتله وإعدامه.

كما ضـمت وزارته شخصيات وطنية كبيرة مثل أديب الجادر الناصري الوطني الذي تولى وزارة الصناعة.

 

جماعة الملا و جماعة طالباني (جلاليون و ملائيون )

 

* أظن في ذلك الوقت أطلقت عليكم تسمية (جماعة جحوش 66) أليس كذلك؟

– في تلك الفترة شنت جماعة الملا مصطفى حملة دعائية كبيرة ضدنا، وصفونا بالجحوش وخدم الأجنبي، وبالمقابل وصفناهم بجحوش السنتو والإستعمار وبأنهم يريدون تسليم إرادة الحركة التحررية للإمبريالية.

 

* حسنا، لماذا وصفوكم بجحوش الحكومة، ألم يكونوا هم أيضا مع الحكومة؟

– هذا صحيح، لقد حللوا لأنفسهم ما حرموها علينا!، أجازوا لأنفسهم أن يأخذوا مساعدات ورواتب شهرية من الحكومة وأن يكون لهم وزراء فيها ويصدروا جرائدهم، ولكن حرام علينا ذلك. وكانوا بالأساس يشنون هجماتهم علينا بالدعم المادي الذي يتلقونه من الحكومة، وبأسلحة الحكومة و رصاصاتها حاربونا، والحكومة سمحت بأن تمر قواتهم من داخل السليمانية لمهاجمتنا.كنا نقول لهم، إذا كانت العلاقة مع الحكومة أمرا مشينا، فلماذا تتعاملون معها؟، إذا كانت الحكومة سيئة الى هذه الدرجة فلماذا تشاركونها بوزرائكم؟، قلنا بأن الملا مصطفى يريد إحتكار الساحة لنفسه وأعوانه ولذلك يريد خلق الفتنة وشن القتال الأخوي ضدنا. لقد كان الملا يبحث عن ذريعة لكي يحلل القتال الأخوي وذلك بوصفنا بجحوش ومرتزقة.

وقع القتال، وكانت الحرب سجالا بيننا، مرة نهزمهم ومرة يهزموننا، ولكننا صمدنا ولم نتزجزح من مناطقنا، وكانت الحملة شديدة خاصة حين كانوا يروجون لكذبة بأننا أخضعنا أنفسنا لإيران، ولذلك بادرنا فورا بإعادة الأستاذ إبراهيم أحمد من إيران وقطعنا علاقتنا معها، وكانت الإتهامات متبادلة بيننا، نصفهم بالذيلية للإمبريالة وحلف السنتو وإيران وإسرائيل، ونؤكد بأنه سيأتي يوم وتتكشف فيه كل الوثائق عن تلك العلاقات المشبوهة، وسنقدم شهادة شمس الدين المفتي دليلا على تلك العلاقات.

 

* وما كانت طبيعة علاقتكم مع القوى العراقية الأخرى آنذاك؟

– كانت علاقاتنا مع الحزب الشيوعي والأحزاب القومية جيدة، وللحقيقة والتايخ أقول كان موقف الشيوعيين منقسما بين جماعة عزيز الحاج المعروفة بـ”القيادة المركزية”، وجماعة اللجنة المركزية، هذه الأخيرة كانت ترفض حرب الملا مصطفى ضدنا، وعلاقتنا معهم لم تكن سيئة، ولكنهم حاولوا أن يسبغوا بعض الشرعية على تصرفات البارزاني ويرفضوا الدخول معنا بجبهة سياسية كما أن علاقتنا مع الحركة الإشتراكية العربية وحزب الوحدة الإشتراكية الناصري والجناح اليساري لحزب البعث وحزب العمال الثوري اليساري جيدة أيضا. وللتذكير فقد حاولنا مرتين أن نستولي على الحكم مع هذه القوى الصديقة. المرة الأولى عام 1966 وأخرى في عام 1967.

فـقد كـانت علاقـتنا جيـدة جـدا مع الـقوى العربية وتشهـد تـطـورا ملـحوظا خصوصا مع مصـر، وكنا عـلـى إتـصال دائم بسـفارة مـصر في بـغداد، وذهبـت الى بيـروت وجـاء مـنـدوبون عـن عبدالناصر و إلـتقيناهم ووعـدونـا بـوعــود طيبة و أن يمـدوا لنا يد المساعدة.

 

إجتماع الجزائر عام 1967 والمسألة الكردية

 

* ما هي الأحداث الأخرى المهمة التي وقعت عام 1967 ولها علاقة بالعراق و المسألة الكردية؟

– أهم حدث في ذلك العام هو إنعقاد مؤتمر الإشتراكية العربية في الجزائر و دعيت إليه جميع الأحزاب الشيوعية والإشتراكية والبعثية، وجميع أحزاب جبهة التحرير والإتحاد الإشتراكي العربي، ومن الكرد دعي الحزب الديمقراطي الكردستاني ومثلته أنا، ولم يدع الى المؤتمر الجناح اليميني لحزب البعث ونقصد به جماعة عفلق، لأن هذا الحزب شهد تغييرات منها:

في عام 1963 إنشقت جماعة عنهم وأطلقوا على أنفسهم إسم “حزب البعث العربي الإشتراكي الثوري”، وكانوا كثرة في سوريا ولبنان والعراق وعقدوا مؤتمرهم وطردوا ميشيل عفلق ووصفوه بالنرجسية والرجعية. وأصدروا عدة قرارات جيدة منها تبنيهم لحق تقرير المصير للشعب الكردي، وقالوا بأن الحكم الذاتي هو الخطوة الأولى قبل الوصول الى حق تقرير المصير، وأدانوا سياسات البعث السابقة ضد الكرد. وبعدهم إنقلب بعثيو سوريا أيضا وطردوا عفلق وشكلوا قيادة قطرية جديدة برئاسة الدكتور يوسف زعين والدكتور نورالدين الأتاسي. وحاول ميشيل عفلق أن يطرد هذه القيادة ولكنهم أزاحوه قبل أن يتمكن من ذلك وأيدهم الجيش. أطاحوا برئيس الجمهورية أمين الحافظ وتسلموا الحكم بأنفسهم، وهكذا إنقسم هذا الحزب الى جناحين يميني ويساري. بقي بعضهم مع مشيل عفلق وكانوا من اليمين المتطرف معهم أحمد حسن البكر وصدام حسين، ولكن في العراق كانت الأغلبية يسارية. نحن كانت علاقتنا جيدة مع الجناح اليساري ومع الحركة القومية العربية قبل إنقسامهم، وكذلك مع اليمن الجنوبي، بالإضافة الى عدد كبير من القوى العربية.في تلك المرحلة تجسدت حقيقة ما كان يطلق عليها “الأخوة العربية الكردية “تضامنهم ونضالهم المشترك.

ذهبت الى الجزائر مع الوفد العراقي وضم كلا من فؤاد الركابي وهاشم علي محسن رئيس إتحاد نقابات العمال العرب وأصبح لاحقا سكرتيرا عاما لحزب العمال العربي الإشتراكي وكان رجلا رائعا وهو صديقي وصديق نوشيروان مصطفى، فقد كان نوشيروان في تلك الفترة في دمشق وعقد الصلة معهم، وكذلك رافقنا الدكتور محمود الحمصي والدكتور خيرالدين حسيب من الجناح اليساري لحزب البعث.

بعد سقوط وزارة ناجي طالب، تشكلت وزارة جديدة برئاسة وزير الداخلية عبدالستار علي الذي كان صديقا لي ولفؤاد الركابي. وتم توديعنا في بغداد كوفد شبه رسمي، فذهبنا الى لبنان والقاهرة ومن هناك توجهنا جميعا الى الجزائر، وكان من الشخصيات المهمة التي شاركت بالمؤتمر أذكر كمال جنبلاط و فؤاد نصار سكرتير الحزب الشيوعي الأردني، وكمال الدين رفعت وأحمد حمروش من مصر، وعبدالخالق محجوب من السودان، ومحسن إبراهيم ونايف حواتمة، ومن سوريا شارك وفد من الجناح اليساري لحزب البعث.

قدمت في المؤتمر ثلاثة بحوث وهي بحوث مهمة إذا راجعت قراءته اليوم، الأول بعنوان (الإشتراكية والمسألة القومية والمشكلة الكردية في العراق) و نشر بكراس فيما بعد، والثاني بعنوان (الأهمية التاريخية للوحدة العربية على أسس تقدمية وديمقراطية). وهذه المرة الأولى التي أتحدث فيها عن موضوع إقتصادي سياسي وإستراتيجي حول الوحدة العربية على أساس تقدمي وديمقراطي، وما هي تأثيراتها على موازين القوى في المنطقة والعالم ومصلحة الشعوب. وقد إستحسن أعضاء المؤتمر هذه المواضيع التي طرحتها، ثم تحدثت عن المسألة الكردية وكان لحديثي تأثير مماثل على المؤتمرين. ومن الجزائر شارك كل من عبدالعزيز بوتفليقة والأخضر الإبراهيمي الدبلوماسي المعروف الذي ربطتني به علاقة صداقة متينة حتى أننا كنا نتزاور عائليا يدعوني أنا وهيرو للإستضافة بمنزله ونرد له التحية بأحسن منها وطرحت موضوعا آخر في المؤتمر بعنوان (دور البرجوازية الصغيرة في بناء الإشتراكية) وأثار إنزعاج الكثيرين في المؤتمر، وكنت في كتابة ذلك الموضوع واقعا تحت تأثير الفكر اليساري وأرى “بأن ما يقال حول عدم إمكان بناء الإشتراكية من دون قوى العمال، وبأن البرحوازية الصغيرة لاتستطيع بناء الإشتراكية، هو أمر صحيح، ولكن التطور اللارأسمالي هو أمر جيد أيضا، خصوصا في الدول التي ليس فيها نظام إشتراكي، وقد أوردت نموذجا من كلام لينين الذي قال “لايجوز الخلط بين الحركة التحررية والحركة الديمقراطية الثورية وبين التوجهات الشيوعية”.

وأثار قولي هذا انزعاج السوفيات، وكانوا منزعجين من شيئين، الأول حين تساءل السفير السوفيتي عن أسباب عدم دعوة البارزاني الى المؤتمر ودعوة طالباني فقط، فأجابه محسن إبراهيم وهو شخص محب للنكتة “أيها الرفيق، لو عقدنا مؤتمرا للعشائر العربية ولم ندع لها البارزاني كان يحق لك الإعتراض إذا لم نضع إسم الملا مصطفى على رأس قائمة المدعويين، ولكن هذا مؤتمر للإشتراكية العربية”!

 

* كان المؤتمر فرصة للتعرف بالشخصيات العربية و تعريفهم بالقضية الكردية، فهل تعتقد بأنكم إستفدتم من المؤتمر كما يجب؟

– بالطبع نحن بذلنا جهودنا ولم نقصر..أثرنا موضوعا أزعج الجزائريين، وهو موضوع بن بيللا، فقد دعت مجموعة من المؤتمرين الى إطلاق سراح بن بيللا وكنت من ضمنهم وتحدثت بذلك مع بوتفليقة، وسألته إن كان يمكن أن نذهب الى الرئيس الجزائري لنتحدث اليه بهذا الموضوع، فقال “لاتذهبوا لأنه سيغضب كثيرا لو طلبتم منه ذلك”، كانت لبن بيللا مواقف مشهودة بالنسبة للقضية الكردية وهو شخصية وطنية ومجاهد كبير في تاريخ شعبه الجزائري، عرفانا مني بجميل صنائعه معنا أردت أن أضم إسمي الى أسماء الداعين الى إطلاق سراحه.

تعرفت خلال أيام المؤتمر بالسيد عبدالخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي السوداني وأصبحنا صديقين مقربين تتطابق آراؤنا السياسية، وأصبحت معه عضوا في لجنة داخل المؤتمر الى جانب عبدالعزيز بوتفلقية والأخضر الإبراهيمي، وإلتقيت بأمين هويدي وسامي شرف من مصر وكان يفترض أن ألتقي بجمال عبدالناصر ولكن وقوع حرب الخامس من حزيران حال دون ذلك. كما تعرفت في المؤتمر على فؤاد نصار، وحملته برسالة الى الجواهري في براغ وأهديت له عددا من غطاء الرأس الكردي (عرقجين). وتعرفت أيضا على مندوبي الحزب الشيوعي السوري واللبناني ودول أخرى عربية، كما تعرفت على الأستاذ كمال جنبلاط، وحدثت بعض المفارقات المضحكة أود أن أرويها هنا، فذات يوم كنا واقفين أنا وخيرالدين حسيب ومحسن إبراهيم بعد أن أنهيت إلقاء محاضرتي بعنوان (الإشتراكية والمسألة القومية والمشكلة الكردية في العراق) وإذا بكمال جنبلاط يقبل نحونا وبعد أن حيانا وجه كلامه لي وقال “جلال هل تعرف بأن أصولنا نحن الجنبلاطيين من الكرد”،. قلت “نعم عائلة (جان بولاد) فهم مشهورون في التاريخ الكردي”. في تلك اللحظة جاء أيضا شاب أسمر في مقتبل العمر يرأس الوفد اليمني الشمالي فقدم نفسه وقال “أستاذ جلال أنا أيضا كردي، كان جدي قاضيا قدم الى اليمن، نحن من أصول كردية”، قلت “أنا سعيد بلقائك”، ثم أمسك خيرالدين بيدي ونحاني جانبا وقال “كاكة هذا شلون ينجرع، هم كردي وهم يمني”!

ونكتة أخرى، كنت جالسا داخل الطائرة الى جنب عبدالخالق محجوب، وكان في الطرف الآخر يجلس شخص بجنب محسن إبراهيم ويبدو أنه إسترق السمع لحديثنا، فأردف قائلا بأن في السودان أكراد أيضا. فأجبته “لا علم لي بذلك، فقال “بل صدقني هناك كرد لست أمازحك”، كنت في البداية ظننت أنه يمازحني فعلا، ولكنه قال بأن الكرد منتشرون في كل مكان. ثم روى لي حادثة لن أنساها أبدا حين قال “نحن كنا شبابا نتردد على نادي القلم، وكان هناك شاعر من أصل كردي وآخر من أصول عربية بدءوا بمعركة شعرية يهجو أحدهما الآخر، وفاز الشاعر الكردي على الجميع، وفي النهاية نظم شاعر عربي قصيدة هجاء تساءل فيها بقوله “ابن الكرد و التتر”! فقلت “ها رفيق عبدالخالق أنت بروليتاري وتصفنا هكذا”!، قال “عافاك الله يا جلال، أنت تعرف عواطفي تجاه شعبكم وتتهمني بهذا”، فقلت له “والله أعرف ذلك، ولكن هذا أثر الشوفينية العربية فيكم”!

سمع محسن إبراهيم محاورتنا وقال مازحا “جلال إسمعني زين، أنتم مصيركم الإبادة، إبادة على أيدي العرب وبس، غير الإبادة ما تحصلون على شي، بس إذا تريدها قومية ماعندنا مانع وإحنا جاهزين”.

حين كانوا يتحدثون في العموميات ويأتي الحديث لدعم القضية الكردية، يتحدثون عن دعمهم للنضال الكردي على أن يكون في خدمة تعميق الأخوة العربية الكردية ويعارض الإمبريالية وتدخلها في الشؤون الداخلية، وكان لمحسن إبراهيم تعليق على ذلك حيث يقول “هذا يعني أن نعطي شيئا ما للكرد”، كان محسن رجلا نبيلا ويقول دائما “أنا لا أفهم ما معني، أن ندعم الكرد لنسد الطريق على الإستعمار و الرجعية، الكرد شعب يستحق أن يقرر مصيره بنفسه”.

أثارت محاضرتي حول الإشتراكية والمسألة الكردية إهتمام المؤتمرين وترك أثرا جيدا على التصورات العربية تجاه القضية الكردية، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها بحث هذه القضية وحق الكرد بالحكم الذاتي وتقرير المصير في بلد عربي كالجزائر ووسط مجموعة من القوى الإشتراكية العربية وبعضها تتولى الحكم في بلدانها. فقد تحدثت هناك عن أن تقرير المصير والحكم الذاتي هما الحل الأمثل للصراع العربي الكردي، بدونهما لا يمكن حل المسألة القومية.

حين عدنا الى القاهرة كانت نكسة حزيران قد وقعت و إنهزمت مصر، كنا في الإسكندرية و من هناك عدنا بالباخرة الى بيروت، و حين وصلناها سمعنا بإستقالة جمال عبدالناصر ثم خروج التظاهرات الحاشدة في جميع أرجاء مصر لرفض تلك الإستقالة ودفع عبدالناصر للعدول عنها.

 

 

* وما كان موقفكم من حرب حزيران؟

– كنت في بيروت حينها، وكتبت مقالا حول المسألة الكردية وموقف العرب منها، ونشرته في مجلة “الحرية” اللبنانية والتي يتولى رئاستها محسن إبراهيم، كان مقالا مشحونا بعواطف جياشة تجاه عبدالناصر والعرب، وقلت فيه ان الكرد يشاركون إخوانهم العرب في هذه المحنة ويجب أن يعملا معا لإفشال مخططات الإستعمار والصهيونية، و الغريب أن جماعة البارزاني و خصوصا الدكتور محمود عثمان عد هذا الموقف مني بمثابة عمالة و ذيلية للعرب وعبدالناصر، فنسخوا مقالي و وزعوه على النطاق الأوروبي.

عدنا من لبنان الى سوريا، وحين وصلنا الى الحدود كنا وفدا ومعنا بعثيون سوريون، فسمحوا للجميع بالدخول ما عداي و فؤاد الركابي وقالوا لنا “غير مسموح بدخولكم الى سوريا”. أفهمناهم بأننا ضمن الوفد السوري العراقي و توسلنا إليهم ليسمحوا لنا بالدخول لكنهم أصروا على الرفض، وقال أعضاء الوفد “نحن سنذهب الى دمشق ونبحث الموضوع مع رفاقنا هناك، فهذه المسائل لاتحل مع هذه المجموعات الصغيرة على الحدود، ويجب أن تنتظروا هنا وسنعالج الموضوع”، إنتظرنا أنا وفؤاد الركابي، وكنا نرى أفواجا من الجنود السوريين الفارين أو المنهزمين في الحرب يهيمون على وجوههم ويثيرون الأسى في نفوس الجميع. وكان هناك عدد من الضباط السوريبن من الناصريين واقفين على الحدود يتحادثون فيما بـينهم بأنهم سيعودون الى سوريا وسيناضلون من داخل الجيش لتغيير هذه الأوضاع، ويبدو أنهم منعوا أيضا من دخول سوريا، هذان المشهدان أثرا بي تأثيرا كبيرا، وبعد فترة طويلة دعينا وأبلغنا “بأن هناك سيارة تنتظرنا فإذهبوا بسلام الى دمشق”. حين وصلنا الىى دمشق ذهبنا مساء الى مقر نقابات العمال ويرأسها شخص ذو شوارب كثة يدعي خالد الجندي، وكان يجلس هناك أيضا مصطفى طلاس وزير الدفاع، تجاذبنا أطراف الحديث وتطرقنا الى أستخدام قنابل النابالم ضد الجيش السوري في الحرب. وكان هناك ضابط طيار عراقي يبدو أنه إلتجأ الى سوريا وأخذ يحدثنا عن قنابل النابالم و مدى خطورتها و تأثيراتها في قتل أكبر عدد من الناس. وكان يتحدث كأحد الخبراء في القنابل وبدا مصطفى طلاس مستغربا من تلك المعلومات وسأل الضابط “رفيق، من أين تعلمت كل هذه الأمور”؟، فأجابه “مو إحنا إستعملناها ضد إخواننا الأكراد”، وأشار بإصبعه نحوي.،وهكذا غرقنا في الضحك.

بقينا هناك لأننا لم نحصل على طائرة لنعود بها، إنتهزنا الفرصة للقاء عدد من الشخصيات، وحاولت أن أبني علاقات مع السوريين، وكنت قد سمعت بوجود مجموعة يسارية مثل الدكتور يوسف زعين، وفهمت بأنهم يساريون، ولكن ظهر أنهم ليسوا كذلك، فجميعهم في المحتوى والمضمون مجرد بعثيين، لذلك لم أر جدوى من لقائهم، ولذلك قررنا العودة بالقطار ثم بالسيارة الى بغداد.

وفي المحطة صادفت طارق عزيز وكان حينذاك معلما في دمشق وينتمي لجماعة عفلق، إعتقله اليساريون في الحزب عام 1966 وأفرج عنه أثناء الحرب العربية الإسرائيلية، وكان يهم بالرجوع أيضا لكن أحدا من أعضاء الوفد العراقي لم يكلمه، فسلمت عليه ولاحظت أنه لا يملك مالا، ولذلك كنت أدفع عنه في المقاهي والمطاعم. وقد تحدث بذلك في مفاوضاتنا معهم عام 1983 وقال “أذكر أنني عندما كنت في الشام كان كاكة جلال هو الشخص الوحيد الذي تكلم معي في حين عزلني الآخرون”.

 

*راج في تلك الفترة بأن الملا مصطفى زار إسرائيل، فما كان موقفكم أنتم و الحكومة العراقية؟

– حين عدنا الى بغداد تلقينا خبرا سيئا جدا من طهران مفاده أن الملا مصطفى ذهب الى إسرائيل وأخذ معه كلا من الدكتور محمود عثمان وشمس الدين المفتي (10)، وشاع حينذاك بأنه بعد هزيمة العرب أخذ الإسرائيليون الملا مصطفى الى سيناء ليعاين مواقع القتال الذي دار هناك، و وردنا خبر بأن الملا مصطفى أرسل ببرقية تأييد لإسرائيل، وفي الحقيقة لم يكشف مضمون البرقية الى عام 1969، ففي تلك السنة ظهر كتاب بعنوان (أسوار إسرائيل) الذي كتبه موشي دايان رئيس أركان الحرب الإسرائيلية آنذاك أشار في مقدمته “إنتصرنا على العرب في حرب عام 1967 وتلقينا برقية تهنئة بالنصر من الملا مصطفى البارزاني”.

هذه العلاقة المتينة بين الملا مصطفى وكل من إسرائيل و إيران كانت سببا رئيسا لكي نمقت البارزاني ونكرهه، وإعتبرنا حركته ليست ثورة، بل مجرد حركة رجعية تابعة لإسرائيل.

في تلك الأيام كان كل من يعتبر نفسه يساريا أو ماركسيا يؤيدنا، ونشأت حينها صراعات وخلافات بين الروس والصينيين، فظهر تيار عندنا يدعم التوجهات الصينية ويعتبر ماوتسي تونغ الزعيم الشيوعي الأكبر والأوحد في العالم. ووسط البارتي كان هناك بعض الشباب الذين درسوا في أوروبا وفهموا هذه المسائل جيدا، منهم، رشدي شريف ومجموعة أخرى من الشباب الواعين في السليمانية تأثروا بالفكر اليساري الجديد مثل نوشيروان مصطفى و بكر حسين و فؤاد و فاضل ملا محمود و فريدون عبدالقادر و شازاد صائب، و قد إنتهزت فرصة ظهورهم لأبني معهم علاقات قوية و متينة.

 

 

PUKmedia 


صور خبرية
  • كركوك... حفل توقيع رواية مترجمة للقاص فيصل هموندي

  • رئيس الجمهورية يزور مبنى وزارة الدفاع الاتحادية

  • جانب من احتفالات كنائس سهل نينوى بعيد إنتقال مريم العذراء

  • عودة اول وجبة من الحجاج الى كوردستان

  • عائلة تعمل في زراعة التبغ باقليم كوردستان

  • مهرجان الدف شرقي كوردستان

  • عملية عسكرية للبيشمركة في كولجو

  • توقيع ديوان للشاعرة كزال احمد في كركوك


                                           

المؤبد لعراقي اغتصب مراهقة المانية


قضت محكمة ألمانية يوم الأربعاء بالسجن المؤبد على عراقي أدين باغتصاب وقتل مراهقة في جريمة أثارت غضبا وصدمة في البلاد واستغلها اليمين المتطرف للتنديد بالمهاجرين المسلمين.

ودانت المحكمة المتهم...


  جثمان الشاب روند جبار فرمان يصل السليمانية الاثنين
  ترامب يعين كوردية سفيرة في بلغاريا
                                           

التشكيلي صباح بكر: تأثرت بالمدرسة الواقعية وانسجامي مع الالوان هو مبتغاي


ولد في كركوك عام 1965  واكمل قسم الفنون التشكيلية في معهد الفنون الجميلة بالموصل عام 1988 ، بداياته مع فن الرسم تعود الى المرحلة المتوسطة ، بتشجيع من مدرس الفن الاستاذ اروان  تطورت قابليا...


  التشكيلي صباح بكر: تأثرت بالمدرسة الواقعية وانسجامي مع الالوان هو مبتغاي
  حوار مع لاهور شيخ جنكي
                                           

شارع الجمهورية في كركوك .. ذكريات السنين الممتعة

شارع الجمهورية بمدينة كركوك الذي عشقناه منذ الطفولة بدءا بفندق سمير أميس ومرورا  ب  لفة  روست (دايى عباس)المشهورة  والتي كانت رائحة لفاته تفوح من بعد مئات الأمتار وكان يركن في ا...


  السليمانية... منظمة توزع لحوم الاضاحي على المحتاجين
  ماذا تعني الكتابة على واجهات السيارات في بغداد؟

كاريكاتیر