كردستان العراق ووهم التعويل على الاقتصاد الريعي النفطي


5/10/2015 00:30:00
اطبع
مع صورة      بدون صورة
      
كردستان العراق ووهم التعويل على الاقتصاد الريعي النفطي

حين التقيت في العام 2005 بالسيد رئيس وزراء إقليم كردستان العراق وجرى الحديث عن التنمية الاقتصادية والاجتماعية اقترح ان نعد له ورقة عمل حول موضوع التنمية بالإقليم والتزمت بذلك. 

وقد تدارست الأمر مع الصديق الفاضل الدكتور جعفر عد الغني وأعددت مسودة لهذا الغرض ثم التقينا معاً ببرلين وأنجزنا ورقة عمل حول الخطوط العامة والأساسية للتنمية بالإقليم ومع الدولة الاتحادية، كمشاريع يفترض أن تقام من جانب الإقليم وأخرى من جانب الحكومة الاتحادية والتنسيق والتكامل بينهما. وقد قدمت ورقة العمل مجاناً ودون مقابل. وحين لم أتسلم أي جواب عن وصولها استفسرت فجاء الجواب بعد ستة شهور أخرى نعم تم تسلمها وليس فيها حتى الشكر. 

وبعد سنوات وحين الحديث عن التنمية مع أحد المسؤولين الكبار في الحزب الديمقراطي الكردستاني أشار بأنهم تسلموا الورقة ولكنهم يعملون بوجهة أخرى بمعنى معين إنها غير نافعة لهم. لقد تيقن لي بأن غالبية الساسة المتنفذين بالإقليم في الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، إن لم أقل كلهم، وربما في الأحزاب الأخرى أيضاً، بأن التنمية بالنسبة لهم تقتصر على استخراج وتصدير النفط الخام واستخدام الموارد في الاستيراد وفي مشاريع البناء وتجميل المدن والعقارات وبعيداً عن التصنيع أو تحديث الزراعة أو تطوير الصناعات الصغيرة والحرفية التقليدية بالإقليم. وقد تلمست هذا مباشرة من خلال مكاتبات أو لقاءات مع بعض المسؤولين، وكان النموذج أمامهم هي الإمارات لا غير.

لقد أكدنا في ورقة عملنا على إن تجربة العراق لا تسمح بالاعتماد على إيرادات النفط وحدها، إذ إن النفط يخضع لعوامل كثيرة، وبشكل خاص في منطقتنا لعوامل سياسية دولة وإقليمية، وإن الاقتصاد الريعي النفطي يجعل من البلد مكشوفاً على الخارج ويتم التلاعب بمستقبله وحياة أجياله، وإن من واجب الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم هو التوجه صوب التنمية الوطنية، صوب تنويع مصادر تكوين الدخل القومي وتوجيه موارد النفط المالية صوب التصنيع وتحديث الزراعة وتنميتها، أي بناء القاعدة المادية لعملة التنمية الشاملة وتوفير مستلزمات التثمير والتشغيل الإنتاجي والتخلص من عبء البطالة المكشوفة والمقنعة. 

إن التصنيع وتنمية القطاع الزراعي يوفر أساساً صالحاً، وعبر التنسيق والتكامل مع خطة التنمية الاتحادية، لزيادة الدخل القومي وتعظيم الثروة الوطنية وتوفير الأمن الاقتصادي وليس الغذائي وحده والاستفادة من إمكانيات الإقليم بما تتوفر فيه من خامات أولية وأرض صالحة للزراعة ومياه جوفيه أو عيون وأنهر وأمطار. لو كانت حكومات الإقليم المتعاقبة منذ تشكيل حكومة الوحدة (الشكلية) في العام 2005/2006 قد التزمت لا بورقة عملينا بل بوجهة التنمية الفعلية وليس الإعمار وما اقترن به من فساد وسوء إدارة...الخ، لما وقع الإقليم، وكذا العراق عموماً، في مثل هذه الحالة المزرية حيث توقفت المشاريع العمرانية وشحت الاستثمارات وازدادت البطالة وتردت السيولة النقدية وازداد عدد المعوزين.

في واحدة من محاضراتي القليلة في جامعة صلاح الدين بأربيل طرحت أفكاراً عن واقع الاقتصاد الكردستاني وضرورة تغيير النهج والكف عن إغراق السوق بالسلع المستوردة وتكريس نزعة الاستهلاك والبذخ، والتوجه صوب التنمية والتصنيع. وقد أيدني أساتذة الاقتصاد في الجامعة دون استثناء، ولكن انبرى لي سياسي من حزب يفترض أن يعي هذه المسائل يناقشني أليس من الأفضل أن نستورد سلعاً أرخص بدلاً من أن ننتج سلعاً غالية. لقد أجبرت إلى طرح رؤيتي لهذه الموضوعة القديمة وكيف سعى مناهضو التصنيع بالدول النامية إلى إقناع شعوبنا بذلك والعواقب التي ترتبت على هذا التوجه من حيث بقاء الاقتصاد الريعي واستنزاف أموالنا ونفطنا وتفاقم البطالة والفقر والتخلف، إضافة إلى ما ينشأ عن واقع الاقتصاد الريعي من تنامي ذهنية الاستبداد في الحكم والهيمنة على المجتمع. 

إن التنمية الصناعية والزراعية لا تساعد على تغيير بنية الاقتصاد الريعي وتنويع مصادر الدخل والتشغيل وتعظيم الثروة الوطنية ومواجهة الأمن الاقتصادي والغذائي فحسب، بل وتساهم في تغيير بنية المجتمع الطبقية باتجاه نمو وتعاظم عدد أفراد الطبقة العاملة والبرجوازية الوطنية في الصناعة والزراعة، وهما الرافعتان الفعليتان مع المثقفين للمجتمع المدني والحكم الديمقراطي وإبعاد دور العشائر والذهنية الفلاحية أو الإقطاعية عن السيادة في المجتمع، إنها الطريق لمجتمع مدني ديمقراطي حديث ووعي بأهمية وضرورة سيادة مبادئ الحرية وحقوق الإنسان والتداول السلمي والديمقراطي الدستوري للسلطة والفصل بين السلطات وفصل الدين عن الدولة والحكم. 

إن ما يعاني منه إقليم كردستان، يعاني منه العراق كله، وهو مرتبط بالنخب الحاكمة التي لم تع حتى الآن إن الشعب هو مصدر السلطات وإن هذا الشعب بحاجة إلى التنمية الإنتاجية والخدمات والعمل والعيش الكريم وبحرية وحياة دستورية ديمقراطية. إنها بحاجة إلى تثقيف أو ترك الساحة لغيرها.

 

البروفيسور كاظم حبيب / عن الحوار المتمدن

صور خبرية
  • التشيك تحتفل بوداع كورونا

  • اجتماع وفدي الاتحاد الوطني والاتحاد الاسلامي

  • لحظة القصف التركي على منطقة شاربازير في السليمانية

  • وفد حكومة الاقليم يجتمع مع سفيري بريطانيا والولايات المتحدة

  • رئيس الجمهورية يستقبل قوباد طالباني بشأن المشاكل العالقة بين حكومتي الاتحادية والاقليم

  • وفد حكومة الاقليم يصل بغداد

  • اختيار السليمانية كمدينة ادبية لليونسكو

  • رحيل اسطورة الكرة العراقية احمد راضي بسبب كورونا


                                           

تسيير رحلة لاجلاء عراقيين في ماليزيا


سيَّرت سفارة جمهوريّة العراق رحلة استثنائيّة لنقل عراقيّين عالقين في ماليزيا؛ بسبب إجراءات الحظر الشامل، وإغلاق المطارات لمُواجَهة تفشّي فايروس كورونا المستجد. وعلى متنها (195) مُسافراً.

وق...


  الدنمارك.. الكوردستانيون ينددون بالعدوان التركي
  سفارة العراق لدى أوكرانيا تنعى وفاة مواطن عراقي
                                           

طه عبدالله: الإعلام له دور اساسي في مختلف المجتمعات


تلعب وسائل الاعلام دورا اساسيا في تطوّر وتقدّم الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة في مختلف المجتمعات. تساعد على نقل وتبادل الحضارات والثقافات بين الشعوب. والاعلامي هو لول...


   الأديب والمناضل مولود إبراهيم يتحدث لـ PUKmedia
  الساعدي: أولويتنا القضاء على النشاط الارهابي
                                           

لماذا تفشل ألمانيا في حماية أطفالها من الاستغلال الجنسي؟

 يعد الاعتداء الجنسي على الأطفال جريمة من العيار الثقيل، لكن حالات الاعتداء تزداد بشكل مروع، كيف يكون هذا ممكنا في المانيا حيث تسهر مكاتب الشباب والمحاكم العائلية على راحة الأطفال؟

الا...


  الفيلسوف جون بول سارتر: 'نحن وحدنا مسؤولون عن تقييد حريتنا'
  فيروس كورونا.. الأوبئة في كتابات المؤرخين

كاريكاتیر