بعد الفوز.. حزب الشعوب الديمقراطي وتركيا الى أين؟


16/6/2015 09:54:00
اطبع
مع صورة      بدون صورة
      
ملا بختيار في آمد

أثارت الانتخابات التركية هذه المرة وتأسيس حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) ونتائج الانتخابات، خلال اكثر من شهرين، تحليلات متفاوتة شتى، تراوحت بين المتفائلة والمعتدلة والمتشائمة. من الأجدر ألا تدفع النتيجة بالمتفائلين الى التباهي، ولكن أغلب المتفائلين ينجرفون ويتباهون ويحاولون اقصاء انفسهم عن الأصدقاء!!

إن تأثير الفوز بالانتخابات لم يكن عملياً فقط، وإنما غيّر المعادلات التاريخية. وتغيير هذه المعادلات، يستلزم قراءة الأبعاد والحصول على أكثر الفوائد ملاءمة. وللحديث عن الفائدة الملائمة باسهاب من وجهة نظرنا ورؤيتنا في هذا الوقت، نوضح:

 

أولا: القضية الكردية والمعادلات

حينما نتحدث عن فوز HDP، وتغيير المعادلات، ينبغي أن نتساءل:

المعادلة في أية قضية؟ لاشك أن القضية الرئيسية، هي ضعف العملية الديمقراطية في تركيا، في معالجة الصراعات الأساسية للبلاد. فالأتراك كقومية تحكم في تلك البلاد لأكثر من 500 سنة. ومنذ القرون الوسطى ولغاية عصر العولمة، كانت السلطة، النظام، القانون، الأمن والجيش في البلاد حكراً على القومية التركية. فيما الكرد والشعوب التركية، لم يهمشوا دائماً فحسب، بل تم حظر لغتهم الأم حتى اللحظة الراهنة، فضلاً عن انتهاك حقوقهم السياسية والديمقراطية. وهذه هي المشكلة الرئيسة في دولة تركيا.

والى جانب هذه المشكلة، كانت دوماً القضية الكردية في البلدان التي ألحقت كردستان بها قسراً، مقارنة بقضايا القوميات الأخرى في تركيا، العراق، سوريا وإيران، من القضايا الساخنة، ولم تخبُ جذوتها أبداً. فعلى مدى التاريخ، لم يدرك محتلو كردستان، ولم تصطبغ لغتهم الديمقراطية بالانسانية، وهذا ما دفعهم للتعجرف عقب انتكاسة كل حركة كردستانية مسلحة، وعلت أبواقهم وكأن الحركة الكردية انتهت نهائياً. وعلى الدوام لم تجتز آراؤهم أرنبة أنفهم.

في نهاية الثلاثينيات.. ضعفت الانتفاضة المسلحة لشمالي كردستان، إلا أنها قامت وانتعشت بعد نصف قرن. ولكن انتعاشها هذه المرة في العام 1984 كان تكراراً مرة أخرى للتيار التاريخي للنضال المسلح. بعد انتهاء الحرب الباردة وفي ضوء متغيراتها، حوّل (Pkk) تياره من نضال الجبل الى المدينة، وفي المدينة، حولوا الاحتجاجات السلمية الى تظاهرات ساخنة، ومن ثم المشاركة في الانتخابات البلدية، ووصولهم الى الفوز بالانتخابات البرلمانية. 

الى هنا منجز عظيم، وهذا المنجز العظيم، لم يكن لينجح على الاطلاق، لو أن (Pkk) لم يعمد الى اطالة نفسه الثوري في وقف اطلاق النار، ازاء الأعمال السيئة، ولم يحث على النضال المسلح، بل ونقل مركز نضاله المدني والديمقراطي الى مدن شمالي كردستان، ومن هناك الى أنقرة واسطنبول.

وحينما حيكت المؤامرة ضد أوجلان، عمد (Pkk) الى ضبط النفس. بل أخذ توجهه الستراتيجي يتغير رويداً رويداً (أحسنتم!).

وحينما بدأت الظروف الموضوعية في سائر تركيا تنحو الى التغيير، كان الفكر القومي التركي يتخمر على مهل، وسرعان ما أدرك اوجلان ذلك وحدد المهام الجديدة: نحو تأسيس حزب الشعوب الديمقراطي.

قلما وجد سياسيٌ، لم يفكر بذلك، وهذا القرار مغامرة بالنسبة لـ(Pkk)، كونه حزبا كردستانيا من عيار واحد وعشرين، أن يصبح ممثلاً لديمقراطية الشعوب. ولا يلاموا على ذلك، فليس من السهل القبول بهذا التحوّل، ولكن قراءة الظروف الموضوعية، تحتاج الى شجاعة في اتخاذ القرار. واكثر من ذلك، الشجاعة تسلتزم المسؤولية، حيث كان اوجلان و(BDP) وكذلك (Pkk) بمستوى المسؤولية، وكانوا شجعانا في اتخاذ القرار وشجعانا في تحمل المسؤولية (أحسنتم).

هؤلاء لم يأتوا، من تغيير اتجاههم من قوة كردستانية الى قوة في عموم تركيا، لكيل الاتهامات ضد بعضهم البعض، ولم يكونوا دوغمائيين في ستراتيجيتهم الكردستانية المسلحة. ولم يقبلوا ضغوطات من أي طرف لا من الشمال ولا من الغرب.

 

ثانياً: شكلة تركيا والتغييرات

تركيا والى حين وصول حزب العدالة والتنمية الى سدة الحكم، لم تكن تفكر بطريقة أخرى غير فرض الفلسفة الشوفينية التركية.. ما عدا الانقلابات تلو الأخرى!!

بعد مجيء (AKP) والدورة الثانية للانتخابات، غيّروا النظام الكمالي واجروا تغييرات جيدة في المؤسسات الحساسة في تركيا، مثل تقليص نفوذ الجيش في السلطة والأمن، وتغيير بعض القوانين والمصادقة على قوانين جديدة. وفتح العديد من النوافذ لمتنفس الحرية والنشاط السياسي والثقافي في تركيا، وخاصة في شمالي كردستان.. الخ.

هذه الدورة، لـ (AKP)، هو الاختبار الرابع، ولكن المعادلة الجديدة هي بمواجهة عشرات المقاعد الجديدة للبرلمانيين الكرد والأطراف الأخرى. اعتقد بأنه لو اتخذت خلال الأربع سنوات الماضية خطوات فعالة في التفاوض مع حزب العمال الكردستاني واوجدت حلول جيدة معها، لربما كان تأخر هذا المشروع السياسي الجديد لوضع (HDP) الجديد لسنوات أخرى بعد اتفاق (pkk) و(AKP) أو لم يكن ليحدث.

الآن وقد حدث ما حدث، فقد اتقن (HDP) اللعبة. اللعبة، من جانب نسبة التصويت، وإلحاق الضرر بـ (AKP) في صالح (HDP)، ولكن من البعد الستراتيجي، فقد صب في صالح العملية والنظام الديمقراطي للشعوب والمكونات التركية عامة.

الآن، اذا ما اخذنا عبرة كبرى من حقبة الشوفينية التركية ولغاية حقبة انفتاح AKP، فأي سياسة وأي موقف صحيح سيتخذ، لمجمل الأطراف السياسية التركية، وخاصة حكومة ما بعد الانتخابات لدولتنا الجارة؟

أفضل عبرة تاريخية هي ان AKP يقوم بفتح صفحة سياسية جديدة من العلاقات مع الكرد وHDP، وأن تتأكد بأنه في عموم تركيا ليس هناك أقرب من الكرد لـAKP وجميع القوى الديمقراطية في تركيا، واذا ما فتحت (AKP) صفحة سياسية جديدة كهذه في المفاوضات، وقامت بكل شجاعة بصياغة مشروع سياسي مشترك في ضوء المتغيرات في المنطقة والمعادلات التركية نفسها، يبدو بأن العملية الديمقراطية التركية في حالة كهذه ستنعطف نحو الديمقراطية الحقيقية. وتصبح تركياً حقاً، اسبانيا الشرق.

ومن هذه الزاوية نذكّر: عند أي محطة سياسية رسا النظام السياسي والعملية الديمقراطية في جنوب افريقيا، قبل الافراج عن مانديلا وبعد الافراج عنه؟ هل انهت جنوب افريقيا مشاكلها قطعياً وداوت جراحها، أم صارت أسوأ؟

ليس من حكومة على الأرض قامت بقمع الحريات، او وضعت حدوداً للحرية، فازت بالرهان خلال التاريخ. وكل حكومة أطلقت سراح الزعماء السياسيين وسجناء أطرافها، قد استفادت من ذلك. شريطة ان تكون صادقة في تعاملها مع الحرية.

لا ينبغي تحجيم هذا الانتصار الديمقراطي في عموم تركيا، بالإحتفالات والمصالح الاقتصادية الضيقة، بل يجب فتح المفاصل المغلقة للسياسة والنظام في تركيا، أمام المهام الديمقراطية الجديدة للعصر. وكلما انفتحت نسبة تلك المفاصل المغلقة أكثر، ستحرز تركيا تقدماً أكبر، وستكون بمنأى عن مخاطر انفجار الأحداث الداخلية في تركيا.

وحول (HDP)، فإنه بعد هذا الفوز، حريّ بهم ان يفكروا بخطواتهم أعمق من السابق. إني على ثقة بأنهم لن يغتروا ويكونوا غير مكترثين بالأصدقاء. ولكن تفكيري السياسي لا يحسن قراءة ما هو القرار الأصوب الذي سيتخذونه مع (AKP).

يسعدني من صميم قلبي، أن يمنحوا فرصة جيدة لمفاوضات مسؤولة مع (AKP). والا يتعجلوا في اجراء تحالفات مع أطراف المعارضة. فأطراف المعارضة هذه مثلها مثل الأطراف السنية في العراق، دائماً ما ألحقت الضرر بالعملية الديمقراطية والكرد، فأرجو ان تحذروهم!!.

 

ثالثاً: الاتحاد الوطني الكردستاني والمهام الديمقراطية

ترى بعض الأطراف، أن موقف الاتحاد الوطني الكردستاني لانجاح الديمقراطية في عموم تركيا، ودعم HDPا تردد، مازال بحاجة الى توضيح.

بدءاً.. ينبغي معرفة حقيقة أنه أينما كان خندق الديمقراطية في هذه المنطقة والعالم، سيضفي موقف الاتحاد الوطني الكردستاني لونه الأخضر هناك.

ولم نقصّر.. حينما كانت أجزاء كردستان وشعبنا الكردي بحاجة الى مساندة الاتحاد الوطني الكردستاني وبندقية البيشمركة.

اذا كان الاتحاد الوطني الكردستاني.. ومنذ مخططات الأقطاب ومخلفات الحرب الباردة، متمسكاً بالديمقراطية ودعم النضال التحرري للشعوب، فلا شك انه في الألفية الثالثة سيواصل بثبات نهجه الديمقراطي في عصر العولمة وهبوب رياح الديمقراطية من الغرب نحو الشرق.

-هل.. سنعمق الخلافات السياسية؟

-هل.. سنزيد في معارضتنا للقومية؟

-هل.. سنزعزع أمن دول الاقليم؟

-هل.. نتوخى استمرار قتال البيشمركة؟

-ترى.. لا نرغب في تطور السلم والسوق الحرة في المنطقة؟

بكل تأكيد، لا شيء من ذلك. وقد أثبتنا حقيقة أننا حينما نكون ضد الحرب ومع السلام، ننعش السوق الحرة. لسنا شعب معزول. نحب جميع الشعوب. ما يعني: بالكردي وبإيجاز، لماذا يتمتع الاتحاد الوطني الكردستاني بهذه السياسة والموقف؟

لذلك، فإن العصر لا يتقبل أية سياسة وحكومة مركزية قومية ودينية ومذهبية، باستثناء تعميق وتوسيع الديمقراطية:

- إما.. الاحتراب بين مقاتلي حزب العمال الكردستاني في شمالي كردستان والحكومة التركية، في حادث غير متوقع.

-أو.. دعم تطوير الديمقراطية بمعالجة قضايا الشعوب؟

لم يبق خيار ثالث في تركيا. وبالتأكيد، لن يتبقى خيار ثالث في عموم الشرق الأوسط. وبالنهاية حتى الحرب والقمع سيخليان الطريق امام ستراتيجية الديمقراطية.

* * *

أرى من الضروري في هذا الوقت أن أقول كـ(ملا بختيار):

ليس لدي سوى هدفين كبيرين في حياتي السياسية، وقد جعلتهما بوصلة مصيري.

اولهما: انتصار الديمقراطية في المنطقة وخاصة في اجزاء كردستان.

ثانيهما: انجاح التنوير والعلمانية في جنوبي كردستان واجزاء كردستان الأخرى والمنطقة.

بالتأكيد، استبعدت عن تفكيري وسياستي وطموحي وضميري، كل هدف خاص ورتبة ومنصب، وقد انتهجت هذا الطريق من دون أية رغبة في الرتب والمناصب، ولن أتخلى عن هذا النهج خشية أي طرف او دولة، وستثبت الأيام ذلك.

 

ملا بختيار / عن PUK.org / ترجمة أدهم ميران 

صور خبرية
  • حسناوات لبنان يشعلن مواقع التواصل في مظاهرات لبنان

  • تركيا تستخدم اسلحة محظورة في غرب كوردستان

  • كارداشيان في مجمع النصب التذكاري لضحايا الإبادة الجماعية للأرمن

  • مهرجان السيارات العريقة في موسكو

  • نازحين كورد من غرب كوردستان

  • مسيرة زومبي ووك في باريس

  • تداعيات إعصار هاغيبيس في اليابان

  • رجال الإنقاذ التايلانديون يصطادون كوبرا طولها أربعة أمتار


                                           

بالصور.. الكوردستانيون يتظاهرون في استراليا


تظاهر الكوردستانيون في استراليا تنديدا بالهجمات التركية على غرب كوردستان.

المتظاهرون حملوا لافتات نددت بالعداون التركي، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل بضمان حماية المدنيين.

وافاد مر...


  بالصور.. الكوردستانيون يتظاهرون في الولايات المتحدة
  مظاهرة للجالية الكوردية في غيلزنكيرشن الالمانية
                                           

لقاء مع مؤلف كتاب زيارة الى أيزيدخان


من هو سرتيب جوهر؟ كاتب وصحفي كوردي، عمل في مجال الصحافة والاعلام منذ اكثر من 20 سنة، كما انه عمل في العديد من الصحف والمجلات والوسائل الاعلام المرئية والمسموعة باللغتين...


  الاتحاد الوطني يدعو حكومة الاقليم الى الالتزام بقانون الموازنة
  المخرج عزام صالح: الافلام الايرانية مميزة
                                           

التنمية البشرية.. ومدى تاثيرها علىالمجتمع

تلعب التنمية البشرية دورًا مهمًا في نجاح وتقدّم المجتمع والمؤسسات الموجودة فيه، فهي تساعد على تحسين الإنتاج فيها وضمان استمرارها دون التعرّض لمشكلة الفشل والإفلاس، ومع ...


  محللون: الهجوم التركي سيكون له تداعيات خطيرة
  محتجون يتحدثون لـ PUKmedia عن مظاهرات بغداد

كاريكاتیر