قمع النشطاء والصحافيين بقانون 1969 الاتحادي في اقليم كوردستان


3/3/2021 22:17:00
اطبع
مع صورة      بدون صورة
      
.

عادت السلطات في اقليم كوردستان لتزيد الخناق على حريّة العمل الصحافي في الإقليم المثقل بالفساد والديون المتراكمة وأزمة تأخر توزيع الرواتب.

تبكي الطفلة يناز شفان سعيد (15 سنة) وهي تطلق صرخة اعتراضاً على مظلومية والدها الذي يمضي عقوبة بالسجن لمدة ست سنوات، مع خمسة نشطاء آخرين، في محافظة دهوك بتهمة "المساس بالأمن الوطني الكوردستاني" وفقاً للمادة الأولى لقانون رقم 23 لسنة 2003، لتحوّل الفتاة الصغيرة اليأس في ما بعد إلى أملٍ وتخاطب أطفال كوردستان قائلةً: "قرّرت أن أصبح محامية، وبعدها قاضية، لأحكم بالعدل".

قبل اعتقاله بأيّام، هدّد الناشط شيروان شيرواني المحكوم بالسجن ست سنوات بكشف ملفات خطيرة جداً في الاقليم في رد منه على محاولات إسكات صوته، ليكون مصيره الاعتقال مع أربعة من رفاقه وهم هاريوان عيسى، أياز كرم، شفان سعيد، كوهدار زيباري، والحكم عليهم بست سنوات بالتهم المذكورة آنفاً.

ويؤكد والد الناشط كوهدار زيباري براءة ابنه من تهمة “التجسس لمصلحة أطرافٍ خارجية”.ويقول: “والله لو كان ابني فعلاً يُشكلُ خطراً على الإقليم، أو مُتهماً فعلاً بأيّ تهمةٍ لقتلتهُ بيديّ، لكن والله ابني بريء، ولم يكن ذنبه سوى انتقاده الأوضاع الحالية".

وأشار رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني في تصريح له إلى أن “شعب كوردستان لن يتنازل عن مبدأ الحرية أبداً، لكنه شدّد في الوقت ذاته على عدم السماح “باستغلال الحرية وإساءة استخدامها بهدف القضاء على الحرية ذاتها والنيل منها”. مؤكداً أن “حماية الحرية والديمقراطية وترسيخهما وتعزيزهما، تكمن في سيادة القانون واستقلالية القضاء وتحقيق العدالة”.

ودفع تصريح بارزاني مكتب منسق التوصيات الدولية في حكومة الإقليم للخروج بنشر بيان توضيحي يؤكد أن “هؤلاء المتهمين تمت محاكمتهم وفقاً للمادة الأولى لقانون رقم 23 لسنة 2003 استناداً إلى الأدلة التي قدمها المدعي العام بأنهم شكّلوا مجموعة في شبكات التواصل الاجتماعية ونسّقوا في ما بينهم لوضع الخطط بهدف تخريب الأمن والاستقرار في إقليم كوردستان”.

والأدلة التي استند إليها القضاء للحكم على النشطاء، تتضمن صوراً لعدد من الأماكن التي يمنع فيها التصوير، واتهامات بإعطاء المعلومات لمصدر خارجي مجهول بشأن تحركات القوات الأمنية، وكذلك معلومات بشأن المسؤولين الأمنيين والعسكريين وأماكنهم، و”تلقي مبالغ مالية من خارج الإقليم بهدف تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن الأجهزة الأمنية”.

يأتي هذا فيما صرح وكيل الدفاع عن المحكومين الخمسة، المحامي آسو هاشم، في وقت سابق بأنّ موكليه أوقفوا على خلفية مشاركتهم في التظاهرات التي شهدها إقليم كوردستان أواخر العام الماضي في محافظة دهوك.

واتّهمت منظمات حقوقية محلية ودولية حكومة إقليم كوردستان، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بـ"توقيف نشطاء المجتمع المدني وتقويض الحريات العامة".

وتعقيباً على تلك الأحكام، قال ممثل “لجنة حماية الصحافيين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، إغناتيو ميغيل ديلغادو، إنّ هذه الإدانة للصحافيين إضافة إلى أنها “مجحفة وغير متناسبة”، تثبت أن حكومة كوردستان وضعت حدّاً لادعائها أنّها تحترم حرية الصحافة.

مثل المرّات السابقة ومن دون أي اختلاف جوهري يُذكر، نُظمت تظاهرات واحتجاجات غاضبة للاتحادات والنقابات المعنية بالعمل الصحافي بمشاركة عشرات الصحافيين والنشطاء وأعضاء في برلمان الإقليم.

وقال النائب عن “حركة التغيير” علي حمه صالح الذي حضر جلسة المحكمة: “ما رأيته كان ظالماً جداً، وكان قراراً سياسياً، هؤلاء الناس لم يرتكبوا أي جريمة، لم يخططوا لارتكاب جرائم، تبادلوا المعلومات في مجموعة مسنجر بينهم، وإذا كان الأمر كذلك، تجب معاقبة الناس على مجموعة المسنجر، ويجب أن أعاقب شخصياً كوني أتحدث عبر مجموعات مسنجر في قضايا سياسية”.

مثل بقيّة القطاعات والمجالات، ما زالت الأطراف السياسية تسجل حضورها الفعّال في تغيير مسار عمل الاتحادات والنقابات والمراكز المعنية بحقوق الإنسان والعمل الصحافي في كوردستان الى حدٍ بعيد، وهذا ما يجعلها في موقف المتفرّج إزاء الإنتهاكات التي تطاول صحافيين.

نقيب الصحافيين في الإقليم آزاد حمي ينفي أن يكون المحكوم عليهم صحفيين أو عاملين في هذا المجال: “هم مواطنون، باستثناء شخص واحد منهم ادعى العمل في الصحافة من دون تقديم أي دليلٍ على ذلك”. ليؤكد لـ”درج” أن ما يُنشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لا يمكن اعتباره “عملاً صحفياً”، في إشارة منه إلى ما ينشره بعض الصحافيين والنشطاء من انتقادات للسلطات الكوردية بإستمرار.

الصحافية الكوردية نياز عبدالله ترى أن هذه المحاكمات هي “جزء من الضغوط التي تُمارس في مناطق بادينان (دهوك)، ليقولوا لأبناء تلك المناطق، بإمكاننا أخذ أعزّائكم ومحاكمتهم في مكان آخر”.

وايد نياز عبد الله في ذلك سكرتير نقابة الصحافيين- فرع السليمانية كاروان أنور، منتقداً سلطات الإقليم لأنها  تلجأ إلى مواد القانون العراقي رقم 156 المعدّل، بدلاً من القوانين الصادرة من برلمان كوردستان والموقعة من رئيس الإقليم وهي قوانين خاصة بالصحافة منها قانون رقم 35 لعام 2007 وقانون حقّ الحصول إلى المعلومات رقم 11 لعام 2011: “إصدار هكذا أحكام قاسية على نشطاء دهوك ليس إلا لتخويف وترهيب من يكتب ويتظاهر وينتقد”.

ونقل موقع "درج" عن أنور قلقه من استمرار التدخّل في عمل المحاكم: “الآن نحن أمام مفترق طرق خطير، لأنّ من ينتقد باستخدام مواقع التواصل بات يحاسب ويواجه أحكاماً قاسية”، سائلاً: “هل سيعود الإقليم واحة خضراء للصحافيين، أم سننحدر إلى العصور المظلمة التي تحاكم كلمة وتسجن أصحابها؟”، آملاً بأن تنصف محكمة التمييز المحكومين الخمسة بإطلاق سراحهم.

تأتي هذه المحاكمات في وقتٍ كان يعتبر فيه، إقليم كردستان، طوال السنوات الماضية ملاذاً آمناً للصحافيين والنشطاء الذين يتعرّضون في أنحاء أخرى من العراق للتهديد وسوء المعاملة لا سيما بعد احتجاجات تشرين الأول/ أكتوبر 2019، والتي انطلقت في العاصمة بغداد والمحافظات الشيعية في جنوب البلاد.

رجل الدين الكوردي سيد أحمد البرزنجي انتقد السلطات الكوردية في خطبة له قائلاً: “لو كنتم تمتلكون الشجاعة ردوا على مطلقي الصواريخ وليس على الصحافيين”، في إشارة منه إلى القصف الصاروخي الذي تعرّضت له مدينة أربيل ليل منتصف شهر شباط/ فبراير الماضي. محذراً من انهيار النظام القضائي في كوردستان.

ودائماً ما تؤكد السلطات في اقليم كوردستان أن تعاملها مع الصحافيين والمؤسسات الإعلامية يكون بحسب قانون الصحافة في الإقليم المرقم 35 لسنة 2007، ولكن في حال توجيه تهمة للصحافي خارج إطار عمله، فيتم التعامل معه بحسب قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، وهو ما يترك مجال الاستنسابية مفتوحاً أمام السلطة في تعاملها مع ما تراه خطراً على مصالحها.

PUKmedia صلاح حسن بابان

 

صور خبرية
  • بافل طالباني يستقبل ديفيد بروانشتاين نائب المبعوث الخاص للولايات المتحدة الى سوريا

  • طفل يصلي التراويح في احد مساجد العراق

  • رئيس الجمهورية الدكتور برهم صالح يصدر مرسوما جمهوريا بإجراء الانتخابات

  • ازاحة الستار عن لوحة لشهداء منظمة الصقر الاحمر في خانقين

  • رئيس واعضاء المحكمة الدستورية يؤدون اليمين امام رئيس الجمهورية

  • رئيس الجمهورية يستقبل رئيس اقليم كوردستان في قصر السلام ببغداد

  • حظر التجوال الجزئي في مدينة دهوك ليلة الخميس 8 نيسان 2021

  • قوباد طالباني يضع حجر اساس اكبر معمل للسكر


                                           

هولندا تمنع تلقي لقاح "أسترازينيكا"


قررت هولندا، وبشكل رسمي، منع استخدام  لقاح "أسترازينيكا"، بعد حدوث مضاعات جانبية ، لاشخاص تقل اعمارهم عن 60 عاما.

واوضح بختيار بكر ممثل الاتحاد الوطني الكوردستاني في هولندا لـ
  الهجرة تقدم تسهيلات للأسر العراقية في سوريا
  الموت يغيب طبيبة اثر مضاعفات الاصابة بكورونا

                                           

الشاعر ابراهيم الحمد: أنا مع الجديد الذي يكون التراث أساسه


أبراهيم مصطفى الحمد شاعر وناقد، دخل عالم الكتابة والأدب منذ نعومة أظافره ومازال مستمرا في تقديم عطاءاته الأدبية، فهو حاصل على شهادة الدكتوراه في المجال الأدبي، له العديد من الأصدارات الأدبية والشعر...


  زهراء مبتورة الساق: عندما تقطعت قلوب الهندوس بخذلان الطب العراقي
  ريواز فائق: حماية حقوق المرأة يحتاج الى الكثير من النضال
                                           

الموصل.. امتعاض من تصميم اليونيسكو لاعادة اعمار الحدباء

اعرب اهالي مدينة الموصل، عن امتعاضهم من التصميم الذي كشفت عنه اليونيسكو لتصميم  بناء منارة الحدباء بجامع النوري الذي يقع في المدينة القديمة وسط الجانب الغربي من الموصل، اليونيسكو  اعلنت ع...


  ويسألونك عن الانفال.. ماذا يحدث بعد 33 عاما؟
  تقرير: 50% من النساء في 57 دولة محرومات من الاستقلالية الجسدية

كاريكاتیر