أطفال كورد وعرب..خلطة سحرية للتعايش في السليمانية


26/11/2018 12:03:00
اطبع
مع صورة      بدون صورة
      
أطفال كورد وعرب..خلطة سحرية للتعايش في السليمانية

في احد احياء سرجنار القديمة بمدينة السليمانية يحرص مجموعة من الاطفال ان تملأ اصواتهم العالية زوايا الحي العتيق ويبتكرون افكارا جديدة للعب والانسجام مع بعضهم البعض وهم جميعا في اعمار متقاربة بين التاسعة والعاشرة يملئون ارجاء الحي صخبا وضحكا وهم تارة في وئام وتارة اخرى في خصام. مايثير الانتباه انهم احيانا يتكلمون العربية واحياننا اخرى يتفاهمون بينهم بالكوردية.

توجهت لـ(سان) وهو ابن العاشرة والذي يطلق عليه الصبية لقب "قائد المجموعة" اراك تجيد العربية كيف تعلمت ذلك؟، فأجاب بلهجة خجولة وطفولية: من اصدقائي (مجد وعبدالرحمن وادم ومهند) فقلت فقط هؤلاء اصدقائك؟، قال كلا (الند وريبين وسالار) ايضا اصدقائي.. فأشار باصبعه نحوهم .. فسألته من تحب اكثر؟  اجاب: انا احب جميعهم فكلهم اصدقائي..

مايميز حي سرجنار في السليمانية هي تلك العلاقة الجميلة بين الجيران فالفضل يعود الى هؤلاء الاطفال الذين قربوا المسافات بين اهاليهم رغم اختلاف الثقافات والقوميات والعادات والتقاليد فهذا الحي فيه الكوردي والعربي ومن مختلف المناطق  .. لكن الصغار كسروا تلك الحواجز.

وعودة الى حديث (سان ) حيث يقول: نجتمع للعب البلاي ستيشن في بيتنا انا (وريبين وعبدالرحمن ومجد) ونذهب ايضا الى منزل (ادم) حيث لديه بلاي ستيشن من النوع المتطور فقلت له كيف تتواصل معهم هل تعرف التحدث اليهم فقال فورا وبدون تردد: لاحاجة لي بذلك فانهم يعرفون التحدث باللغة الكوردية وانا اعرف العربية. وذكر بلهجة تملئها الغرور" انه في المدرسة يتباها امام التلاميذ لانه يجيد العربية ولذلك اصبح يشارك كثيرا في درس اللغة العربية والمعلم يثني عليه دائما.

شهدت مدن اقليم كوردستان بعد اندلاع النزاع الطائفي بين 2006- 2007  نزوح اعداد كبيرة من مواطني وسط وجنوب العراق وتوافدت الاف منهم الى السليمانية بعد دخول تنظيم داعش الارهابي الى العراق في حزيران 2014. حيث ذكرت الاحصائيات الرسمية لمديرية الهجرة والمهجرين في محافظة السليمانية انها استقبلت (5285) عائلة نازحة في 10-6-2014. 

واكدت احدى الدراسات التي اطلعنا عليها "عن أهمية الانسجام بين الجيران والترابط بين سكان الحي الواحد في القضاء على السلوكيات المعادية للمجتمع وتجنب أمراض العزلة إلا أن علاقة التوتر التي أصبحت سائدة بين الجيران أكثر بكثير من الثقة والتعاون في ما بينهم".

يقول  (سان) ان صديقه المقرب هو (مجد) الذي نزح مع عائلته من محافظة ديالى واشار انه يلعب في بيتهم كثيرا لافتا ان والدته عندما تطبخ الدولمة او كبة برغل ترسل بالاطباق الى منزل اصدقائه (مجد وادم وعبدالرحمن وادم) نازح من الانبار وعبدالرحمن نزح مع ذويه من قضاء بيجي التابعة لمحافظة صلاح الدين.

وحين  سالت (سالار) وهو ايضا في العاشرة من تحب اكثر من اصدقائك؟ ..فأجاب: اني احبهم جميعا ولكن  كل من (مهند وعبدالرحمن وسان) اقرب الى قلبي وبين ان والد (مهند) وهم من محافظة الانبار ووالده اصدقاء وهم يعملون سويا وكشف ان والده يملك شاحنات تنقل البضائع بين كوردستان والمناطق الجنوبية ووالد مهند يعمل سائقا للاحدى تلك الشاحنات.

حدثنا والد سان الاستاذ (ئالان  عثمان) الذي يعمل مدرسا في احدى المدارس الثانوية في السليمانية: ان الجيران في الحي طيبون بما فيهم جيرانه من العرب، مشيرا انه لم يكن يتوقع ذلك. فسألته لماذا؟ قال: ان والده اخبره ذات مرة عن ماتعرض له من ظلم وتميز واهانة من قبل العرب عندما كان يخدم في الجيش ابان الحرب العراقية الايرانية في ثمانينيات القرن الماضي حيث خاض والده الكثير من المعارك مع الجيش العراقي انذاك وانه كان من ضمن الجنود الذين دونت اسمائهم لتسلم نوط الشجاعة الا ان والده تفاجأ عندما قام (الامر) وبعض الضباط بشطب اسمه من قائمة الاسماء لانه كوردي.

وبين الاستاذ (ئالان) ان والده كان يخبرهم دائما انه كان يسمع من الضباط وبعض الجنود كلمات غير لائقة عن الكورد وكانوا يرددون ان الاكراد "عصاة" ومخربين".

واضاف الاستاذ (ئالان) ان الصورة الذهنية التي اكتسبها من حديث والده عن العرب رسمت لدية تصور غير جيد نحوهم، مشيرا ان هذه الصورة تغيرت بعد ان تعرف على عائلة (ابومجد) والد صديق (سان) وقال لي انه تعرف على والد (مجد) عن طريق ولده (سان) حيث انهم يلعبون سويا وكثيرا ما يبقى (سان) لساعات متأخرة في بيتهم ووصف (ابو مجد) بالرجل الطيب والمهذب، ومشيرا انه من اهالي محافظة ديالى وانه هجر من بلدته (ابو صيدا) نتيجة اعمال العنف التي شهدتها منطقتهم في عام 2007 وبين انهم يملكون اراضي زراعية وبساتين وانه كلما ذهب ليتفقد ارضه يقوم بجلب سلال التمور والبرتقال والرمان كهدايا ويوزعها على الجيران .. 

واوضح الاستاذ (ئالان) ان العلاقات الطيبة بين أطفال الحي الذين يلعبون ويدخلون البيوت وقت ما يشاؤون دون التفكير فيما اذا كان الجار عربي او كوردي والاحترام السائد بينهم ادت الى اختفاء الخشية والحذر والشك والريبة بين عائلاتهم بسبب انتمائاتهم المختلفة، مضيفا ان الصورة النمطية التي انتشرت بعد سيطرة تنظيم داعش الارهابي على العديد من المدن ونزوح سكانها الى اقليم كوردستان ومنها السليمانية والضغائن والكراهية التي انتشرت بسبب الخلافات بين بغداد واربيل ذابت ولاوجود لها بين اهالي حي سرجنار القديم.  

ويقول مدير دائرة الهجرة والمهجرين فرع السليمانية (جيا حسين فارس) ان معظم العوائل التي نزحت واستقرت في السليمانية والمدن التابعة لها هم من محافظات صلاح الدين والانبار وديالى وان مجموع تلك العوائل التي تقطن المخيمات ومدن وقصبات محافظة السليمانية وادارة كرميان (قضائي كلار وكفري) حتى 29-10 – 2018 هي (60381) عائلة، موكدا ان حوالى 85% منهم تسكن داخل مدن والاحياء السكنية والمتبقي يسكنون داخل خمس مخيمات منتشرة في  السليمانية وادارة كرميان (كلار وكفري) ..

وعودة الى عائلة عبدالرحمن تقول (ام عبدالرحمن): انهم نزحوا الى السليمانية وتركوا بيتهم في قضاء بيجي اثناء سيطرة تنظيم داعش الارهابي على المدينة في 2014  وبينت ان زوجها كان يعمل في (مصفى بيجي) وانهم سكنوا في حي سرجنار بسبب قربها من مدارس النازحين لان ولداها (عبدالرحمن وعلي) يرتادان المدرسة واشارت ان بداية العلاقة الطيبة مع الجيران كان بسب ولدها (عبدالرحمن ) واختلاطه مع (سان وسالار). 

واضافت ان علاقتها بالجيران وخاصة (ام سان وام سالار) توطدت اكثر عندما احيت ليلة زكريا في اول من شهر شعبان من العام الماضي واعدت صينية زكريا مليئة بالشموع الملونة واغصان الياس الاخضر والحلويات ودعت اليها نساء الجيران وبينت انها اخبرت (ام سالار) انها احيت الليلة لاجلها لانها اخبرتها ذات مرة انها لم ترزق بطفل بعد (سالار) وانها تحاول منذ سنين ان ترزق بطفل وقامت بمراجعة العديد من الاطباء ولكن دون جدوى لذلك دعتها في تلك الليلة وطلبت منها ان تدعوا الله وان تصوم يومين حتى يرزقها الله بالطفل واشارت (ام عبدالرحمن): ان  الجيران تعجبوا من جو الاحتفال لان هذه المناسبة غير معتادة عند الكورد كثيرا ولفتت ان بعد هذه المناسبة تعززت الروابط الاجتماعية والزيارات اكثر وتعرفت على نساء اخريات ..

تذكر الارقام الرسمية لهيئة احصاء كوردستان ان عدد العوائل النازحة في اقليم كوردستان حتى ايلول 2018  بلغ (139656)عائلة واكدت ان مجموع افراد تلك العوائل المتواجدة حاليا في الاقليم هي (837936) شخص وان (231486) شخص يسكنون داخل المخيمات و(606090) شخص داخل المدن كما وذكرت الاحصاءات الخاصة بوزارة الداخلية في اقليم كوردستان في 2018 ان 40% من النازحين العراقيين يتواجدون حاليا في الاقليم وان 81% منهم يعيشون داخل المدن والباقون يعيشون داخل (30) مخيما في مناطق مختلفة باقليم كوردستان. 

يقول صاحب مكتب العقارات التي تبعد بضعة امتار عن حي سرجنار (الحاج ابراهيم قرداغي): ان اهل حي رفضوا تأجير البيوت الفارغة للعرب في البداية فكانت المنازل عندما تفرغ تؤجر فقط للكورد وكانوا يرفضون تأجيرها للعرب نهائيا حتى اتى بيت (ابوعبدالرحمن) من بيجي فألحت على اهل الحي ان يوافقوا على تاجير المنزل لهم لاسباب انسانية فوافق اهل الحي على مضض ولم يكونوا يتعاملون معهم لعدة اشهر الا ان العلاقة  توطدت بينهم وبين اهل الحي الان، واشار ان بعد عائلة ابو عبد الرحمن جاء الى الحي ثلاثه عوائل عربية اخرى وهم بيت (ابو مجد ابومهند وابوادم) مشيرا ان منطقتهم تختلف كثيرا عن المناطق الاخرى مبينا ان الفضل يعود لهؤلاء الصغار فبرغم صخبهم وشغبهم وصراخهم المستمرفي الحي الا انهم كانوا سببا في تقارب وجهات النظر بين الكبار..

بعد ان انتهيت من اكمال المقابلات مع الاطفال وأهل الحي تركت الاطفال وهم منشغلون باللعب فهم أحيانا يتشاجرون واخرى يضحكون سمتهم البراءة لايحقدون ولايحسدون يعيشون يومهم بيومهم بل ساعتهم بساعته..لايخططون لغد ..ولايفكرون كيف سيكون. ينسون الاساءة لان قلوبهم بيضاء لاتحمل على أحد.  

 

PUKmedia تقرير/ هفال فتاح عزيز 

صور خبرية
  • التشيك تحتفل بوداع كورونا

  • اجتماع وفدي الاتحاد الوطني والاتحاد الاسلامي

  • لحظة القصف التركي على منطقة شاربازير في السليمانية

  • وفد حكومة الاقليم يجتمع مع سفيري بريطانيا والولايات المتحدة

  • رئيس الجمهورية يستقبل قوباد طالباني بشأن المشاكل العالقة بين حكومتي الاتحادية والاقليم

  • وفد حكومة الاقليم يصل بغداد

  • اختيار السليمانية كمدينة ادبية لليونسكو

  • رحيل اسطورة الكرة العراقية احمد راضي بسبب كورونا


                                           

تسيير رحلة لاجلاء عراقيين في ماليزيا


سيَّرت سفارة جمهوريّة العراق رحلة استثنائيّة لنقل عراقيّين عالقين في ماليزيا؛ بسبب إجراءات الحظر الشامل، وإغلاق المطارات لمُواجَهة تفشّي فايروس كورونا المستجد. وعلى متنها (195) مُسافراً.

وق...


  الدنمارك.. الكوردستانيون ينددون بالعدوان التركي
  سفارة العراق لدى أوكرانيا تنعى وفاة مواطن عراقي
                                           

طه عبدالله: الإعلام له دور اساسي في مختلف المجتمعات


تلعب وسائل الاعلام دورا اساسيا في تطوّر وتقدّم الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة في مختلف المجتمعات. تساعد على نقل وتبادل الحضارات والثقافات بين الشعوب. والاعلامي هو لول...


   الأديب والمناضل مولود إبراهيم يتحدث لـ PUKmedia
  الساعدي: أولويتنا القضاء على النشاط الارهابي
                                           

لماذا تفشل ألمانيا في حماية أطفالها من الاستغلال الجنسي؟

 يعد الاعتداء الجنسي على الأطفال جريمة من العيار الثقيل، لكن حالات الاعتداء تزداد بشكل مروع، كيف يكون هذا ممكنا في المانيا حيث تسهر مكاتب الشباب والمحاكم العائلية على راحة الأطفال؟

الا...


  الفيلسوف جون بول سارتر: 'نحن وحدنا مسؤولون عن تقييد حريتنا'
  فيروس كورونا.. الأوبئة في كتابات المؤرخين

كاريكاتیر