لاجئ كوردي محتجز في جزيرة نائية يكتب رواية عبر واتس آب

تقاریر‌‌ 05:16 PM - 2018-08-14
بهروز بوكاني

بهروز بوكاني

لم يدرك بهروز بوكاني الذي هرب من خطر الاعتقال والسجن في بلده إيران، أنه سيرسل إلى مركز احتجاز في جزيرة منعزلة ويقضي خمس سنوات فيها بسبب عدم حيازته على الأوراق الثبوتية الكافية لطلب اللجوء، رغم أن صيته ذاع في معظم أنحاء العالم عن طريق الصحف العالمية والمنظمات الحقوقية.

وكان بهروز متجها إلى أستراليا برفقة عشرات المهاجرين على القارب، عندما صادفتهم البحرية الأسترالية وقادتهم إلى جزيرة كريسماس ثم مانوس الواقعة في بابوا غينيا الجديدة.

يقول بهروز في مقابلة أجرته معه صحفية من منظمة هيومن رايتس ووتش:" إن مركز دراسة طلبات اللجوء الذي يحتوي على مئات المعتقلين، عبارة عن سجن رهيب كثرت فيه حالات الانتحار، والتعذيب"، وصفحة بهروز على موقع التواصل الاجتماعي، تويتر، مليئة بصور عن معاناة المعتقلين.

ولا يزال بهروز يوثق ويدون على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي "تجاوزات السلطات بحق المعتقلين"، الأمر الذي دفع بالسلطات إلى عزله عن زملائه ووضعه في سجن انفرادي لأنه "يفضح" أفعالهم بحسب ما كتب بهروز على صفحته وكرر ذلك للصحفيين الذين قابلوه في المعتقل عدة مرات.

لم يثنِ السجن عزيمة بوجاني عن الكتابة للحظة، بل نشط أكثر وكتب عن حالات عديدة من داخل السجن، عن معاناتهم، وزود المنظمات الحقوقية والإنسانية بالمعلومات حول المركز، كما أنه لم يتوقف عن عمله الذي بدأه في إيران والذي يحث فيه المجتمع الكوردي في إيران على "الاستمرار بالمطالبة بحقوقه الثقافية والسياسية في البلاد".

وضعته السلطات عدة مرات في سجن انفرادي بسبب كتاباته التي يقول فيها بوجاني أنها كانت " فاضحة لأعمالهم".

لم يتوقف بوكاني عن الكتابة، وتحسباً " لتمزيق السلطات لأوراقه" استخدم تطبيق واتس أب على هاتفه النقال في كتابة رواية " لا صديق سوى الجبال" على مدار خمس سنوات.

يقول بوكاني:" كنت أكتب في كل مرة رسالة نصية وأرسلها إلى صديقي خارج السجن، ليجمعها في ملف خاص بعيداً عن خطر تمزيق السلطات لأوراقي".

استغرقت كتابة تلك الرسائل خمس سنوات دون كلل أو يأس. وبحسب ما قال في صفحته، فقد " كان يعمل لساعات طويلة كل يوم تصل أحياناً إلى 16 ساعة".

ذاع صيت كتابه في الأوساط العالمية، وبيعت نسخ عديدة منه في حفل افتتاح لكتابه في أستراليا وعلى مواقع الانترنت. ونال إعجاب العديد من الكتاب والروائيين في العالم، إلى أن تم ترشيح عمله لتحويله إلى فيلم سينمائي.

بهروز ، من مواليد 1983، لاجئ كوردي من مدينة ايلام بشرقي كوردستان، والمتاخمة للحدود العراقية من الشمال. درس العلوم السياسية في جامعة "تربيا مدارس" في طهران وعمل في البداية صحفياً في صحيفة محلية تهتم بشؤون الطلاب، ثم عمل في عدة مجلات وصحف إيرانية.

وبعد أن أصبح محرراً لمجلة "واريا" الكوردية التي تهتم بالشؤون السياسية والاجتماعية الكوردية، لفت أنظار السلطات الإيرانية إليه. وخاصة أن الصحيفة كانت تناقش "أهمية اللهجة واللغة الكوردية التي يتحدث بها سكان مدينة عيلام وخطر انقراض تلك الثقافة واللغة بين أبناء الجيل الحديث".

غادر إيران في عام 2013 بسبب مواجهته لخطر الاعتقال والسجن، بسبب كتاباته المناهضة للنظام والحكومة في إيران من جهة ودعوته للكورد إلى المطالبة بحقوقهم الثقافية والمدنية من جهة أخرى. لكن، انتهى به المطاف في ذلك السجن المنعزل في أستراليا، المكان الذي "ظن أنه سيكون حراً لممارسة الكتابة".

ويقول بوكاني من خلف الأسوار العالية، إن "صحته غالباً ما تكون رديئة ومزاجه متقلبا بشدة، تتأرجح بين الهذيان والضعف إلى السوداوية والاكتئاب".

ويضيف:" أستطيع الشعور بحالتي النفسية عندما أدخل في حالة الاكتئاب الشديد التي تخرج تماماً عن سيطرتي، و أقف عاجزاً أمام نفسي بلا قوة".

ويشعر بوكاني بأفضل حالاته عندما يكون مشغولاً ويعمل على هدف معين للتحايل على الوقت والساعات التي تبدو له أنها بلا نهاية في ذلك السجن.

رغم وجوده في السجن، إلا أنه يتواصل مع العالم الخارجي عن طريق تطبيق واتس أب، وصفحات التواصل الاجتماعي الأخرى إذا توفر الانترنت. حيث يقوم بالتواصل مع الصحفيين الأستراليين، والمتعاطفين معه والمنظمات المتعددة كمنظمة حقوق الإنسان، والقلم الدولية.

إلى جانب روايته التي ذاع صيتها في العالم، لم ينسَ الكتابة لوسائل الإعلام الكوردية من شعر ونثر وقصص قصيرة . كما أنه كتب رسائل خطابات ورسائل رسمية إلى الوزراء ورؤساء الوزراء، لكنه نادراً ما كان يحصل على رد بحسب ما كتب على صفحته في تويتر.

وفي مقابلة أجرته معه صحيفة الغارديان يقول: "كنت وما زلت صحفياً، حتى وأنا في هذا المكان، إنه عملي وواجبي".

في عام 2011، ألقي القبض عليه وتم استجوابه من قبل الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، وبعد أشهر، أطلق سراحه بعد أن كتب تعهداً بعدم العودة إلى كتابات " ثورية" تتعلق بحقوق الكورد. لكنه عمل في تحرير المواد التي كان يرسلها له زملاؤه الصحفييون عن طريق البريد الالكتروني بطريقة سرية، إلا أن السلطات ألقت القبض على 11 من زملائه بعد عامين بسبب اتساع نشاط المجلة وتفاعل الناس معها بحسب ما قال في إحدى مقابلاته مع منظمة هيومن رايتس ووتش.

وفي تلك الأثناء، كان بوكاني يعمل سراً في موقع أسسه هو من طهران، تحت اسم "مراسلون إيرانيون"، انتشرت أخبار ذلك الموقع سريعاً، وعلمت به السلطات، فلم يكن أمامه سوى الاختباء والتفكير في الهرب خارج الحدود قبل أن يُعتقل هو الآخر.

ويقول لـ " غارديان" بعد أن نشرت آخر الأخبار على ذلك الموقع،" قررت الذهاب لرؤية والدتي في عيلام، كنت أعلم بأنني التهدف التالي، لم يكن قلبي مطمئناً، لذا لم أبق هناك وعدت أدراجي إلى طهران للاختباء في منزل صديق لي".

وتابع: "لقد نصحني بعض أصدقائي الذين أطلق سراحهم بمغادرة البلاد فوراً، لأن السلطات كانت تبحث عني كوني "العقل المدبر للمجلة".

فكانت، وجهته أستراليا "ظناً منه أنه سينعم بالحرية هناك".

وفي مايو/أيار 2013، غادر بوكاني إيران ليصل جزيرة كريسماس في يوليو/تموز بعد رحلة محفوفة بالمخاطر، وفي 27 أغسطس/آب من نفس العام، نُقل إلى جزيرة كريسماس ثم مانوس التي ما زال فيها حتى الآن، دون أي" بصيص أمل بقرب إطلاق سراحه باستثناء التهديد المحتمل بترحيله إلى بلده".

وقد رفض بهروز بوكاني تقديم طلب اللجوء إلى سلطات بابوا غينيا الجديدة قائلاً: "لم آتِ إلى هذا البلد بإرادتي، وأنا هنا رغماً عني، ولا أقبل بذلك".

ويعرف تماما أن حياته ستكون في "خطر شديد" إذا ما رُحِل إلى إيران، و"الاعتقال والتعذيب" سيكونان أقل ما يمكن أن يلاقيه.

وخرجت العديد من المظاهرات التي تطالب بإغلاق مركز الاحتجاز في جزيرة مانوس. وطالبت منظمة مراسلون بلا حدود بحمايته ومنحه الإقامة لأنها وبحسب تعبيرها " مقتنعة بأن حياته وحريته ستكونان في خطر كبير إذا أُرغم على العودة إلى إيران".

ويقول بوكاني عن منح منظمة القلم الدولية العضوية الفخرية له ، أنها ولدت لديه شعوراً كالطفل حين يتلقى هدية في يوم ميلاده.

PUKmedia  متابعة

شاهد المزيد

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

Logo تطبيق

app app Logo
The News In Your Pocket