الاتحاد الوطني الكردستاني: 38 عاماً من التجدد والعطاء.. كردستانياً وعراقياً (1-3)
ا.و.ك 01:27 PM - 2013-05-29
الأول من حزيران ذكرى تأسيس الإتحاد الوطني الكوردستاني
الأول من حزيران، بحق يعتبر يوماً عظيماً في تاريخ الشعب الكردستاني، وتاريخ الحركة التحررية الكردية، إنه اليوم الوطني، يوم الإعلان عن تأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني، قلعة التضحيات والنضال الكردستاني المستمر على مدار السنوات الـ(38) الماضية على تأسيسه، بقيادة القائد "جلال طالباني" ونخبة من المثقفين والمناضلين الكرد، رفاق دربه. هذا الحصن الحصين الذي أصبح مدرسة نضالية من أجل الأمة الكردية وقضيتها العادلة، رغم تعرضه إلى جميع صنوف المؤامرة، من الداخل والخارج، إلا أن حرب الإبادة تهاوت أمام إقدام وعزيمة شهدائه ومناضليه، الذين تخندقوا خلف الثوابت الوطنية الكردستانية، التي بني عليها الاتحاد الوطني الكردستاني.
وفي هذا اليوم الوطني، وقبل (38) عاماً بدأت مسيرة النضال والعطاء من خلال الدماء والتضحيات، وثمرة الانتصار، كان ذلك بالصمود أو الشهادة لكوادره الوطنيين على امتداد أرض الوطن، من هكاري إلى كركوك وإلى السليمانية، و.. سال نهر دماء كوادره، ليرسموا بها انتصارهم الرافض لكل غبار النكسة.. إنه الإصرار على مواصلة طريق النضال إلى يومنا هذا، وستتواصل إلى أيام أحفاد الأحفاد..
يحتفل الاتحاد الوطني الكردستاني بيومه الوطني، بذكرى بزوغ نجمه وتلألوئه في سماء كردستان، في ظل وضع وطني واقليمي دقيق كانت تمر به البلاد والمنطقة.. وهو وضع متغير ومفتوح للعديد من الاحتمالات والسيناريوهات الممكنة، تتأرجح بين تحقيق التوافق الوطني بين القوى المعارضة والقوى المشاركة في الحكومة الاتحادية، لا سيما أنه ومنذ غياب الرئيس "جلال طالباني" عن منصبه، أصبحت الاوضاع في العراق أكثر تعقيداً عما مضى عراقياً، أما اقليمياً فالوضع متأرجح بين الاستقرار أو الانفجار، من خلال تفاعل الوضع المتفاقم في سوريا وتركيا، بالنسبة للقضية الكردية في هذين البلدين. ولا يخفى أن دور الاتحاد الوطني الوطني الكردستاني كان ولا يزال ملموساً ومؤثراً عما آلت إليه الوضع الكردي في هذين الجزئين..
نعم لقد كان الأول من حزيران يوماً مشهوداً له في تاريخ الشعب الكردستاني وثورته المعاصرة، حيث شكلت انطلاقة الاتحاد الوطني الكردستاني مرتكزا أساسياً للحركة التحريرية الكردية ككل، سواء داخلياً أم خارجياً، واستطاع بتميزه الفكري والسياسي والتنظيمي المسلح، أن تسطر لنفسه ولشعبه وقضيته العادلة تاريخاً مشرقاً وحافلاً بالعطاء المتميز، والمواقف البطولية الجريئة النوعية، على امتداد ربوع الوطن، وقدم خلال مسيرته آلاف الشهداء والجرحى في جميع الميادين والأزمنة والمواقع.
وأمام هذه المناسبة الوطنية العظيمة لذكرى الإعلان عن تأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني، قمنا بزيارة عدد من مكاتب هذا التنظيم ورموزه الوطنية الكردية، وحاورناهم حول تقييمهم للدور الذي لعبه الاتحاد الوطني الكردستاني، خلال السنوات الثمان والثلاثين المنصرمة على ذكرى تأسيسه.. وكيف حافظ على نهجه حتى بات هذا التنظيم بمثابة (بيضة قبان) في التوازنات بين القوى الكردستانية والعراقية على حد السواء. وأولى محطاتنا زرنا قسم العلاقات الخارجية للاتحاد الوطني الكردستاني بالسليمانية، وكانت لنا الحوارات التالية مع ما ألتقت بهم الاتحاد:
وأول ما ألتقت الاتحاد بهم من محاوريها كان مسؤول مكتب العلاقات العامة وعضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني السيد "رزكار علي"، وسألته عن مدى ما وصل إليه مستوى علاقات الاتحاد الوطني كردستانيا وعراقياً ودولياً، وما هي السبل الكفيلة لتوطيد هذه العلاقات والحفاظ عليها، فقال:
"رزكار علي": بادئ ذي بدء، لا بد من القول، إنه بعد انتكاسة الثورة الكردية عام (1975)، وحدوث شبه فراغ سياسي، في كردستان العراق، أملت تلك الظروف على الشعب الكردي أن يعيد تنظيم نفسه بنفسه، ويلملم جراحه، وفي فترة وجيزة وقياسية، استطاعت قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني أن تنظم نفسها، في غضون مدة محدودة، وتستقطب الجماهير الكردستانية حول نفسها، لإنقاذ ما يمكن انقاذه من ما كان يتعرض له الشعب الكردستاني من شراشة ووحشية النظام العراقي البائد، وقد حققوا في تلك الفترة، نجاحات وانتصارات باهرة.. وعلى صعيد العلاقات، منذ البداية انتهج الاتحاد الوطني الكردستاني سياسة الانفتاح على كافة القوى السياسية ذات التوجهات الديمقراطية، كردستانياً وعراقياً، وحتى عربياً، وهذا ما أكسبته حضور الاتحاد الوطني المؤثر وعلىنطاق واسع على الساحات الكردستانية والعراقية والعالمية، مما جعل دوره كبيراً ومؤثراً في السياسة الكردية وفي جبهة المعارضة العراقية -آنذاك- وجارياً في الحكومة الاتحادية. كل هذا انطلاقاً من ايمان الاتحاد الوطني الكردستاني بالأسس الدستورية التي قامت عليها الدولة العراقية الحديثة، والتوافق والاجماع الوطني، والانفتاح على الغير، والتعايش السلمي الديمقراطي.. واجتماعياً الاتحاد الوطني الكردستاني مؤمن بمبادئ حرية التعبير، والرأي الآخر، وتحرير ومنح المرأة كافة حقوقها، وبناء أسس المجتمع المديني.. باختصار هذه هي المبادئ الأساسية التي قامت على فكر الاتحاد الوطني الكردستاني. وكل عام والاتحاد الوطني بألف خير.
وكان ثاني محاورنا السيد "عبدالرزاق عزيز ميرزا" مسؤول قسم العلاقات الخارجية في الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يعتبر أحد الرموز الهامة في ايناع فكر وتنظيم الاتحاد الوطني الكردستاني وأحد مؤسسيه. لهذا كان لابد من أن نسأله عن الأجواء العامة التي سادت قبل وأثناء الإعلان عن ولادة الاتحاد الوطني الكردستاني، فقال في معرض رده على التساؤل:
"عبدالرزاق الفيلي":
لا مندوحة من قولي إن أجواءً كئيبة وسوداوية أرخت بأجنحتها على ربوع الوطن، رافقتها حالة من اليأس والإحباط أصابا أبناء الشعب الكردستاني، لاسيما بعد أن تم توجيه إنذار شديد اللجهة بشن حرب شعواء على النخبة المناضلة، إن لم يتراجعوا عن إصرارهم بالمضي قدماً في المقاومة والثورة، من قبل النظام. لكن ردة فعل تلك النخبة كانت أكبر وأعمق وأشد وطأة على أرض واقع المعركة الفاصلة، من تلك التحذيرات والانذارات. إذ انبرى كوادر وقياديو عصبة شغيلة كردستان إلى التفرغ للعمل التنظيمي الجماهيري، وفي موازاة ذلك أيضاً ظهرت الحركة الاشتركية الكردستانية، التي كان جلهم من الكوادر الثورية المثقفة للحزب الديمقراطي الكردستاني -العراقي- وبعض قيادييه. وفي هذه المرحلة تركز عمل هاتين المنظمتين على العمل التنظيمي بين الناس، وتبديد المشاعر السوداوية التي كانت سائدة بينهم، ببث إشاعة أجواء من الأمل في نفوس الجماهير الكردستانية. وكانت هناك في خارج الوطن تلك الشعلة الفكرية المتوهجة المفعمة بالأمل والتفاؤل والايمان بإمكانية استنهاض الجماهير الكردستانية مجدداً. خاصة بعد بدا نظام صدام يرسخ قدمه على أرض كردستان، بسبب الفراغ الذي نتج عن انتكاس الثورة الكردية.. تلك الشعلة الوهاجة كانت "جلال طالباني" الذي أفحم النفوس بالأمل والنشوة المتجددة في نفوس الكردستانيين.
وفي (14/4/1975) عندما وصلنا أنا والأخ "عادل مراد" إلى دمشق، كان الرئيس "مام جلال" في جولة له لعدد من العواصم العربية، منها القاهرة وبيروت، وذلك من أجل الاتصال بالعناصر والكوادر الكردستانية، ولايقاظ روح الأمل والتفاؤل فيهم مجدداً، وطرحه عليهم فكرة تأسيس حركة ثورية جماهيرية جديدة، خصوصاً أن الوضع في كردستان كان يشهد فراغاً ثورياً، كان يستدعي إعادة استمرار الثورة على الظلم والهجمة الهمجية لنظام البعث العراقي.
كان من المقرر في هذه الأثناء، أن أمكث في دمشق، كممثل لاتحاد طلبة كردستان، بينا يستمر "عادل مراد" في السفر إلى انكلتر بانتظار ما سيستجد من أحداث.. لكن أدركنا أن الرئيس "مام جلال" ينوي تأسيس حركة جديدة، وهو كان لا يزال في جولته الخارجية، وقد علمنا أيضاً ممن قابلناهم وهم السادة (محمود شيخ راضي، إبراهيم علاوي، وعبدالإله نصراوي) وثلاثتهم نصحونا بانتظار عودة "مام جلال" من جولته.. وكان ذلك بالفعل. ولما عاد، اجتمعنا معه، وطرح فكرته، وقال إن الدكتور "فؤاد معصوم" قد قبل الفكرة، وسوف يلتحق بنا تباعاً في دمشق.
وفي (24/5/1975) وفي مقهى طليطلة في حي أبو رمانة بدمشق، عقدنا أولى جلستنا التأسيسة، وذلك بطرح مجمل الأفكار حول البناء التنظيمي، والإطار الفكري، والمهام السياسية والثورية التي سيعكف عليها تنظيم الاتحاد الوطني الكردستاني. ووضع في النهاية البيان التأسيسي الذي أخذه معه السيد "مام جلال"، هذه المرة في جولته الأوروبية، لعرضه على الكوادر والنخبة الكردية الوطنية المقيمين في أوروبا، وغداة عودته من جولته الأوروبية، ولقاءاته مع كل من السادة (الدكتور كمال فؤاد، نوشيروان مصطفى، عمر شيخموس) وبناء على توصية من هؤلاء السادة، أجرينا تعديلاً طفيفاً على فقرة وصفنا (الاتحاد السوفييتي) بالتحريفي، لأن السوفييت كانوا يمدون النظام العراقي وقتذاك بشتى أنواع الأسلحة، بالعدة والعتاد. أي أننا أزلنا تلك الفقرة.
وفي (1/6/1975) وبعيد عودة "مام جلال" من جولته، أصدرنا في هذا اليوم البيان التأسيسي النهائي للإعلان عن ولادة الاتحاد الوطني الكردستاني. وقد بدأنا باتصالاتنا مع داخل كردستان، خصوصاً مع عصبة الشغيلة الكردستانية، والحركة الاشتراكية الكردستانية، وأعلنت هاتان الحركتان انضمامهما تحت لواء الاتحاد الوطني الكردستاني.
ومن أوائل من الذين قدموا إلى دمشق، آنذاك كانوا الأخوة المناضلين:
- فريدون عبدالقادر
- الشهيد جمال رةش
- الشهيد عزيز محمود
ومن رفاق الحركة الاشتراكية الكردستانية:
- المفغور له عمر مصطفى (عمر دبابة)
- الشهيد د.خالد سعيد
- والمرحوم رسول مامند، الأسمان الآخيران أتيا تباعاً.
ومما يجدر ذكره هنا، أنه وبناءً على طلب من الهيئة المؤسسة للاتحاد الوطني الكردستاني، ولأسباب فكرية، طلبت من قيادة منظمة الحركة الاشتراكية بتغيير اسمها إلى الحركة الاشتراكية الكردستانية، وهذا ما تم بالفعل.
والشخصيات التي وضعت اللبنات الأولى إطار تنظيم الاتحاد الوطني الكردستاني، عملاً وفعلاً هم السادة:
- جلال طالباني
- د. فؤاد معصوم
- د. كمال فؤاد
- نوشيروان مصطفى
- عمر شيخموس
- عادل مراد
- عبدالرزاق عزيز ميرزا
وتم توزيع مهام هذا التنظيم الثوري الوليد، على النحو الآتي:
- العلاقات العربية أسند إلى عادل مراد
- التنظيمات الخارجية والعلاقات العراقية أوكل مهامها للأخ د فؤاد معصوم
- العلاقات الأوروبية تكفل بها كل من الأخوة د. كمال فؤاد والأخ عمر شيخ موس
- التهيؤ لقيادة المفارز العائدة إلى الوطن تصدى له السيد نوشيروان مصطفى
- مسؤولية تنظيم مجاميع البشمركة الملتجئة إلى منطقة القامشلي تحمل أعباءها عبدالرزاق عزيز ميرزا.
وهنا لابد من الإشارة والإشادة بدور المناضلين "الشهيد إبراهيم عزو، الشهيد حسين بابا شيخ، فرهاد شاكلي، إبراهيم عبد علي، وأبو علي بوزي" في عملية تنظيم البيشمركة الملتجئين إلى قامشلي، وعودة المفارز الأولى للثورة إلى الوطن من قامشلي.. والحديث عن هذا الموضوع لا يمكن اختزاله في هذا اللقاء المقتضب، بشجونه ومآسيه، وسقوط مئات من الشهداء على هذا الدرب الشائك.. ولا يجدر ذكرها بالإشارة فقط، بل يجب الوقوف عندها بإسهاب، وذكر أسبابها وتفاصيلها، وإدانة مسببيها في آوانه..
وأخيراً، ومما هو جدير بذكره هنا، أن القائد "مام جلال" بالرغم من عدم تشخيص أحد اعضاء الهيئة المؤسسة كسكرتير عام وقائد للأنشطة المختلفة، في الواقع العملي كان قائدنا وملهمنا والمشرف والموجه للعمل في الاتحاد الوطني الكردستاني، كما لا يزال هو "مام جلال". وشكراً لكم.
ولدخول أكثر في صلب موضوع النشاط الداخلي والخارجي لقيادة الاتحاد الوطني الكردستاني على مستوى العلاقات، على امتداد الـ(38) السنة المنصرمة، على المستويين الداخلي والخارجي، وما جنته الحركة التحررية الكردية منها، إلى الآن، قصدنا السيد "تحسين نامق عبدالله" نائب مسؤول قسم العلاقات الخارجية في الاتحاد الوطني الكردستاني، والذي كان له ولايزال حضور لافت في تمتين علاقات الاتحاد الوطني مع القوى والجهات الداخلية والخارجية، وكان للاتحاد حوارها التالي معه:
كيف تقيمون دور الاتحاد الوطني الكردستاني في السنوات الـ(38) الماضية على تأسيسه، كردستانياً وعراقياً؟
"تحسين نامق": إن طبيعة المرحلة بوصفها لا تزال مرحلة التحرر الوطني، من تبعات وأوزار السنوات الطويلة من الطغيان والديكتاتورية المقيتة، لذا عمل الاتحاد الوطني الكردستاني على الدمج بين مهمات التحرر الوطني والبناء الديموقراطي، رغم التحديات التي واجهها، ومعه العديد من القوى السياسية الوطنية الأخرى، وهو اليوم يقدم نموذجا فاعلاً يحتذى به في كردستان وأيضاً في العراق.
وإن الاتحاد الوطني الكردستاني الذي احتل مكانة مرموقة في التاريخ الحديث للشعبين الكردي والعراقي معاً، فقد استطاع أن يستجيب بشكل دائم وتلقائي لاتجاه الشعب العراقي العام، خلال العقدين الآخيرين، من خلال فطنة وحكمة قيادته، التي أدت دوراً فاعلاً وملموساً، على الصعيدين الكردستاني والعراقي، بشكل عكس إرادة الشعبين الكردي والعراقي ومصالحهما وأهدافهما المشتركة، التي تطلبتها هذه المرحلة الراهنة بالتحديد. ولقد انخرط الاتحاد الوطني الكردستاني في عمله البنائي والتجديدي هذا، من وسط الجماهير الكردية والعراقية معتمداً على الأسس الأولية التي نشأ عليها، والتي ارساها الرفيق "جلال طالباني" منذ بكر عهده. والذي أصبح به الاتحاد الوطني الكردستاني قاطرة رئيسة في مقاومة شراسة النظام البعثي السابق، ودحر القوى الظلامية التي عملت تحت راية الإسلام، والمساهمة الفعالة في إنهاء وجودهما من ربوع كردستان والعراق قاطبة. لهذا كل ما يمكن أن نؤكد عليه، هو ضرورة أن نعزز ونرسخ أكثر دور الاتحاد الوطني في عموم كردستان وأيضاً في العراق، عبر التحالف والتآزر مع القوى الوطنية، التواقة إلى الحرية، لبناء وطن ديمقراطي تعددي يستوعب جميع أطياف المكون الاجتماعي العراقي.
إلى أي مدى نجحت قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني في مد جسور العلاقات الخارجية على الصعيدين الداخلي والخارجي؟
"تحسين نامق": أمام النضال الطويل والمتواصل للاتحاد الوطني الكردستاني، ودوره الريادي والقيادي على امتداد الوطن، كان يتوجب على قيادة الاتحاد الوطني، أن يمدوا جسور العلاقات مع كافة القوى الوطنية والاقليمية والدولية التي كانت تدعم حقوق الشعب الكردستاني المشروعة، وإسقاط القوى الظلامية التي تمثلت بالنظام البعثي والجماعية الإسلامية المتطرفة. واليوم تؤكد تؤكد قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني مع بقية القوى السياسية الكردية والعراقية الوطنية بدعوتها للوحدة الوطنية والحفاظ على مكتسبات التي حققوها على مدار العقدين الماضيين، وصون المشروع الوطني على طريق تحقيق أهداف شعبنا المشروعة، ونبذ شتى أنواع المحاور والتكتلات على حساب المصلحة الوطنية، كردستانياً وعراقياً، من أجل بناء بلد ديمقراطي حر يؤم كل الموطنين بمختلف مشاربهم وانتماءاتهم وتوجهاتهم.
وفي ظل هذه السياسية الرشيدة التي بني الاتحاد الوطني الكردستاني عليها بقيادة الرفيق "جلال طالباني" اتخذ الاتحاد الوطني مواقف صحيحة بشكل عام، انسجمت مع مصالح الشعبين الكردي والعراقي على حد السواء، منذ سقوط نظام صدام، وبها فرضت نتائج سياستها على أرض الواقع الكردستاني والعراقي، من خلال الاستمرار على نهجه الوطني آخذة فثي عين الاعتبار، إطار المصلحة الوطنية أولاً وأخيراً هدفاً له، وعدم زج نفسه في المعمعات السياسية، أو الاندفاع وراء سياسات لا تمثل حقيقة موقف الاتحاد الوطني ولا تاريخه المشرف.
وإزاء كل ذلك، تتطلع قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني أن تنهض بمستواها وحضورها وتأثيرها ورفضها لحالة الاستقطاب التي تجري في الساحة الوطنية والتي تتراوح ما بين الشد والتحريض الإعلامي تارة، وبين المحاصصة وإدارة الانقسام.. ولعل من أبرز الانجازات التي حققها الاتحاد الوطني الكردستاني، ايماناً بنهجه واستقامة مسيرته النضالية، على مدار السنوات السبع والثلاثين الماضية، أن أجمله ببعض النقاط التالية:
- أنه جاء في مرحلة عصيبة، بعيد انهيار الثورة الكردية في منتصف السبعينات من القرن الماضي، وشيوع حالة الاحباط واليأس في الأوساط الشعبية والسياسية الكردية، استطاع أن يشيع في نفوس الشعب الكردستاني الأمل والتفاؤل بمستقبل مشرق، وقد نجح في مهمته الاولية.
- ساهم مساهمة هائلة في ايقاد شرارة الانتفاضة الشعبية العارمة في العراق عام (1991) ضد النظام البعثي وأجهزته القمعية.
- شارك وبقوة في الانتخابات البرلمانية في اقليم كردستان العراق عام (1992)، وحقق نجاحاً باهراً فيها، وفي بناء حكومة اقليم كردستان العراق.
- المساهمة الفعالة في تحرير العراق من نظام البعثي العراقي، باسقاط نظامه عام (2003)، وبناء دولة العراق الجديدة.
- دعوته الدائمة والمستمرة بحل القضية الكردية العادلة في العراق، في إطار حكومة فيدرالية في العراق الحديث.
- أصبح الاتحاد الوطني الكردستاني بفضل سياسته المتوازنة ونهجه الوطني أن يكون عامل الاستقرار في كردستان والعراق معاً.
- عضو فاعل في المنظمة الدولية للاشتراكية الدولية.
- المساهمة في إنشاء اللجنة الكردية ضمن الاشتراكية الدولية، وهو الأن يترأسها، خدمة للقضية الكردية ككل.
هل نهج الاتحاد الوطني الكردستاني ينسجم مع المتغيرات الجارية في أرجاء كردستان والمنطقة عموما؟
"تحسين نامق": يعتبر الاتحاد الوطني الكردستاني من الأحزاب التي تجدد نفسها دائماً، ليستجيب لكل متطلبات التي تحدث في البلاد والمنطقة، لهذا يجد نفسه منسجماً مع كل متغير من المتغيرات الاجتماعية والسياسية الاقتصادية، بما يخدم الكرد وكردستان، كقضية إنسانية، قبل أن تكون مسألة سياسية. ومع كل المتحولات التي تجري في كردستان والمنطقة والعالم.. وأيضاً أنه من الأحزاب الكردية الرائدة في خلق الأجواء الديمقراطية وإشاعة روح التعددية الحزبية، ومساندة كل المساعي نحو خلق مجتمع منفتح ومدني وعلماني، لتعبر عن مصالح أوسع الفئات الشعب الكردستاني في الحرية والديمقراطية والكرامة الوطنية والعدالة الاجتماعية. ولعل الدور الكبير والايجابي الذي لعبه "الرئيس جلال طالباني" كرئيس لكل العراقيين، والذي يشهد له القاصي قبل الداني، يمثل أسطع أمثلة على دور الاتحاد الوطني الكردستاني في كردستان والعراق.. وكل عام والاتحاد الوطني الكردستاني وشعبنا بخير..
كما التقينا بالسيد "آري شيخ نوري" عضو مكتب العلاقات الخارجية للاتحاد الوطني الكردستاني، ليحدث لصحيفتنا، عن تقييمه لتأريخ عمل الاتحاد الوطني الكردستاني، على مدار السنوات الماضية على تأسيسه، من منظوره الشخصي، كعضو حزبي فاعل ونشط، حيث التحق مبكراً، وهو ميعة شبابه، بصفوف الحركة التحررية الكوردية عام (1972) بإنضمامه الى عصبة الشغيلة الماركسية اللينينية التوجه، فضلاً عن أنه ينتمي إلى أسرة وطنية مضحية، حيث قدم أفراد أسرته تضحيات جسام من أجل القضية الكردية، ولعل أبرز تلك التضحيات استشهاد شقيقه المناضل "ئاگري شيخ نوري" برفقة (16) من رفاق دربه في النضال، غيلة وغدراً على يد أجهزة النظام الدموي البعثي عام (1983) بإحدى ضواحي السليمانية، أو ما يعرف بمذبحة (قركه). وتوجهنا بسؤلنا الأول له، على امتداد السنوات الـ(38) المنقضية، ما هي أهم الانجازات التي حققها الاتحاد الوطني، والعوائق التي تغلب عليها، حتى وصل إلى ما وصل إليه الآن، من منزلة سامية في قلوب الشعبين الكردي والعراقي، على نهجه الوطني، فقال:
"آري شيخ نوري": غداة انتكاسة الثورة الكردية عام (1975)، واتفاقية الجزائر المشؤومة، ظن أعداء الشعب الكردستاني، أن الثورة الكردية انتهت، وذهبت من غير رجعة، غير مدركين أن شعباً عريقاً يضرب بجذوره عمق تاريخ المشرق، لا يمكن اقتلاعه من جذوره في انتكاسة أو اثنين.. لهذا كان الشعب الكردستاني على موعد مع اثبات حقائق تاريخه لأعداءه، إذ لا ننكر أن الظروف الداخلية والاقليمية والدولية في أوائل السبعينات من القرن الماضي كانت بالغة الصعوبة، جداً. بيد أن قوة ايمان وصلابة إرادة القيادات الكردية لم تستسلم لتلك النكبات، بل ماضت في سبيل النضال ضد الطغيان والظلم التي كانت محيقة بأبناء شعبنا الكردستاني. لهذا وفي ظروف عصيبة وبالغة التعقيد وشبه مستحيلة، تمكنت من لملمة الجراح، وجمع الشمل للشعب الكردستاني، ويشكل قوة من قوات البيشمركة الأبطال متواضعة الإمكانات، وقد شكلت هذه القوة توازن رعب للقوات النظام البعثي الجرار، والمسلحة بأحدث تسليح وقتذاك. وكل هذه التحركات قد تمت بتدبير من حكمة وفطانة القائد "جلال طالباني" ورفاق دربه المؤسسين للاتحاد الوطني الكردستاني، من المثقفين والمناضلين الوطنيين الكرد. وهي الذكرى المجيدة التي يعيشها أبناء شعبنا هذه الأيام، ذكرى تأسيس الاتحاد الوطني الكردستاني المصادف (1/6/1975) إذ خلال مدة قصيرة، استطاع قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني أن تعيد الأيام العصيبة والصعبة إلى الوراء، وأن تقود معركة استرجاع الهيبة ضد غطرسة أجهزة النظام البعثي، وأن تحقق انتصارات باهرة، بأسلحة متواضعة.. وقد ماضت قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني في مواجهة شراسة أجهزة نظام صدام، إلى أوائل التسعينات من القرن الماضي، وفي معركة فاصلة ونهاية، استطاعت قوات البيشمركة أن تدحر قوات النظام من بقاع كردستان العراق، وتطهرها من وجودهم، وتبدأ بمرحلة البناء والتعمير وإشاعة الديمقراطية في كردستان، كل هذا تم ترجمته على أرض الواقع في كردستان العراق، من خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في مختلف بقاع كردستان العراق عام (1992)، وحقق الاتحاد الوطني نجاحات باهرة فيها، بفضل اعتماده في ثورته على الجماهير، وعمله ضمن ما يخدم عامة الشعب الكردستاني، والمصلحة الوطنية.
كونكم تعملون في قسم العلاقات الخارجية للاتحاد الوطني الكردستاني، إلى أي درجة نجحت قيادة الاتحاد الوطني في إقامة أواصر العلاقات مع القوى والأطراف الداخلية والخارجية، خلال السنوات الماضية؟
"آري شيخ نوري": نعم، لقد نجحت قيادة الاتحاد الوطني في مد جسور العلاقات الخارجية على مختلف الأصعدة كردستانياً وعراقياً وعربياً وحتى دولياً.. فعلى الصعيد الخارجي فلدينا علاقات جيدة ومتينة مع العديد من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني في مختلف بقاع العالم، لا سيما وأن الاتحاد الوطني الكردستان هو عضو فاعل وكامل العضوية في منظمة الاشتراكية الدولية، وهي منظمة لها امتدادها في جميع القارات في العالم. هذا فضلاً عن العلاقات التي تربطه بعدد من الدول والحكومات الغربية والعربية والإسلامية، من خلال إسهام القائد "جلال طالباني" الفاعل والمتميز في صفوف المعارضة العراقية لغاية إسقاطهم للطغمة الدموية التي كانت تحكم العراق عام (2003)، ومن ثم مشاركة الاتحاد الوطني الكبيرة في بناء حكومة العراق الاتحادية على أسس دستورية أجمعت عليها جميع مكونات المجتمع العراقي. فعلى سبيل المثال لا الحصر، كنا خلال العقدين الثمانينات والتسعينات، وحتى عام (2003) كنا ندعو الشخصيات والمنظمات والصحفيين الدوليين بزيارة كردستان، أما الآن وبعد أن أصبحت كردستان واحة الأمن والآمان، فهم الأن يستنجدون ويبذلون قصارى جهودهم لزيارة كردستان، واللقاء مع قادتها السياسيين..
في خضم التحولات السياسية الجارية في المنطقة، هل ينسجم نهج الاتحاد الوطني الفكري والسياسية معها؟
"آري شيخ نوري": المنطقة عموما والعراق وكردستانه بصورة خاصة، مرت وتمر بسلسلة من التحولات السياسية، ولأن بزوغ نجم الاتحاد الوطني الكردستاني تلألأ بفعل تلك التحولات، لهذا فإنه جزء من إفرازات تلك التحولات، وبالتالي فله رؤية واضحة تجاهها، وله موقف جلية إزائها، انطلاقاً من فهم قيادته وإدراكهم لطبيعة هذه التحولات، فالاتحاد الوطني على وفاق وخط موازية لكل تغيير صغير أو كبير تجري في المنطقة، ويستوعبه، ويتجاوب معه بكل دقة وحزم وموضوعية، بشكل يخدم القضية الكردية ومستقبل الشعب الكردستاني.
وكما تعلمون إن الاتحاد الوطني الكردستاني حزب الشهداء، وأنا كفرد من أسرة أو عوائل الشهداء، على أمل أن ننشد النصر لأبناء شعبنا الكردستاني، والنجاح والتقدم للاتحاد الوطني الكردستاني، من خلال بناء مجتمع كردستاني علماني ومدني منفتح، تعم فيه العدالة الاجتماعية، والتنمية المستدامة في أرجاء كردستان.. وكذلك آمل أن تسترجع بأقرب الآجال المناطق المستقطعة من اقليم كردستان العراق إلى أحضان الاقليم. وأخيراً نتنمنى الشفاء العاجل لقائدنا التاريخي السيد "مام جلال" وندعو له بالصحة واليمن والسلامة.. وكل عام والاتحاد الوطني وجماهير شعبنا بألف خير.. وشكرا لكم.
PUKmedia عن صحيفة الإتحاد البغدادية
المزيد من الأخبار
-
اتفاق حكومي مع شركات الـFTTH لتحسين خدمة الإنترنت وزيادة السرعات
08:55 PM - 2026-06-14 -
رئيس الوزراء يلغي مشروعي السكك الحديدية وتطوير مطار بغداد
12:10 PM - 2026-06-14 -
اجتماع افتراضي مرتقب بين طهران وواشنطن لتوقيع اتفاق السلام
11:16 AM - 2026-06-14 -
الاطاحة بشبكة دولية وضبط 200 كغم من المواد المخدرة
10:51 AM - 2026-06-14
شاهد المزيد
العالم 06:37 PM - 2026-06-14 ترمب ينتقد الهجوم الاسرائيلي على لبنان ووزير حربه يؤكد: الضربات لن تعرقل الاتفاق
الاتحاد الوطني يبحث تعزيز علاقاته السياسية والأكاديمية في إسبانيا
05:11 PM - 2026-06-14
وزير المالية العراقي يقرر صرف رواتب موظفي الإقليم بالتزامن مع موظفي الحكومة الاتحادية
02:56 PM - 2026-06-14
رئيس الجمهورية: العراق ماضٍ في بناء شراكات فاعلة مع المنظمات الدولية
12:34 PM - 2026-06-14
4 ملفات شائكة لاتزال عالقة في الاتفاق الإيراني الأميركي
09:40 AM - 2026-06-14
الأكثر قراءة
-
الاتحاد الوطني يبحث تعزيز علاقاته السياسية والأكاديمية في إسبانيا
کوردستان 05:11 PM - 2026-06-14 -
وزير المالية العراقي يقرر صرف رواتب موظفي الإقليم بالتزامن مع موظفي الحكومة الاتحادية
کوردستان 02:56 PM - 2026-06-14 -
رئيس الوزراء يلغي مشروعي السكك الحديدية وتطوير مطار بغداد
العراق 12:10 PM - 2026-06-14 -
رئيس الجمهورية: العراق ماضٍ في بناء شراكات فاعلة مع المنظمات الدولية
العراق 12:34 PM - 2026-06-14 -
4 ملفات شائكة لاتزال عالقة في الاتفاق الإيراني الأميركي
العالم 09:40 AM - 2026-06-14 -
اجتماع افتراضي مرتقب بين طهران وواشنطن لتوقيع اتفاق السلام
العالم 11:16 AM - 2026-06-14 -
صدور عدد جديد من مجلة المرصد التحليلية والتوثيقية
کوردستان 09:21 AM - 2026-06-14 -
الاطاحة بشبكة دولية وضبط 200 كغم من المواد المخدرة
العراق 10:51 AM - 2026-06-14





.jpg)

تطبيق

