الحداثة و التحدیث في الاتحاد الوطني الکوردستاني و عصرنة هیکلە السیاسي امام مسار التاریخ

الاراء 09:21 AM - 2021-05-07

الحداثة و التحدیث في الاتحاد الوطني الکوردستاني و عصرنة هیکلە السیاسي امام مسار التاریخ

لعبت الاحزاب السياسية علی مدار التاریخ دورا في التحولات السياسية عبر العالم، سواء من حيث التحرر او مواجهة الانظمة الاستبدادية والشمولية، او من خلال دورها في طرح البرامج ومناقشة ونقد السياسات الحكومية. وتعتبر الاحزاب السياسية صاحبة الدور الرئيسي والرافعة الحقيقية في عملية التحدیث و الحداثة السياسية في اي بلد لانها نتاج مجتمعها وظروفه الخاصة. ولكن لكل بلد في العالم بيئته وظروفه الخاصة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي افرزتها لذا يجب التعرف عليها بشكل عميق لتجاوز تلك الظروف من خلال دور الاحزاب السياسية والتقدم نحو الحداثة والتحديث.لان تدهور وضعف الاحزاب في اي بلد وانعدام فعاليتها يسهم في تكريس التخلف اکثر مما يسهم في التخلص منه. ولذلك فان الاحزاب السياسية ضرورية للتخفيف من حدة الصراع الاجتماعي لقدرتها على التحكم باوجهه المختلفة خاصة في المجتمع الکردستاني لانه یفتقد لماهية التنظيم وسلطة القانون. في حين تقل الحاجة الی الاحزاب السياسية في المجتمعات المتطورة نتيجة انخفاض وتيرة الصراع الاجتماعي فیها. ويرى المفکر السیاسي الامریکي «صموئيل هنتجتون» في ظل الغياب التام للصراع الاجتماعي، تصبح الاحزاب السياسية غير ضرورية، وفي ظل الغياب التام للانسجام الاجتماعي تصبح الحياة مستحيلة ما لم تتغير تلك النظرة بين اطراف الصراع.

والواقع يدلل على وجود انحسار جماهيري للاحزاب ذا الاتجاه الواحد والممثلة لمصالح فئة اجتماعية واحدة لان مطاليبها تقتصر على تحقيق مصالح تلك الفئة. في حين ان الاحزاب الممثلة لفئات ومصالح اجتماعية متعددة اخذت تستقطب في صفوفها العديد من الفئات الاجتماعية.
وبهذا فان الاحزاب السياسية الممثلة لمصالح فئة اجتماعية واحدة تفقد استقلاليتها نتيجة ارتفاع وتيرة المطالب من قبل تلك الفئة التي تمثلها. وعلی هذا الاساس من المفترض تحديث وعصرنة الحزب السياسي ليتحول الی مؤسسة سياسية تمارس الفعالية السياسية من خلال مؤسساتها الاجتماعية. لان النظام الديمقراطي هو مجموعة مؤسسات فعالة تمثل مصالح الفئات الاجتماعية، وبما ان الاحزاب السياسية جزءا من هذا النظام المؤسسي يتوجب عليها تحديث وعصرنة هيكلها التنظيمي ليرتقي لمستوى مؤسسة سياسية فعالة قادرة على التواؤم مع النظام المؤسسي والا فانها ستبقى خارج هذا النظام. ولکي لا یبقی الاتحاد الوطني کحزب سیاسي خارج هذا النظام الدیمقراطي المو ءسسي یتوجب علیە انتهاج نحو الديمقراطية والشفافية داخل الحزب عن طريق اجراء انتخابات دورية تمکن الاعضاء من اختیار قادتهم بكل حرية واستقلالية وكذلك ينبغي ان يتخذ اختيار القياديين المرشحين لمناصب عامة طابعا تشاركيا اکثر لجهة اشراك اعضاء الحزب في هذه العملية . لان ضعف الممارسة الديمقراطية الداخلية في اي حزب يؤدي الی افراغ العملية الديمقراطية من محتواها وبالاخص في مسالة اختيار القيادات الحزبية فلا يمكن للاحزاب السياسية ان تؤدي دورها في ترسيخ المبادئ الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة اذا كانت لا تؤمن بهذه المبادئ ولا تعمل على تجسيدها. وغالبا ما تعتمد الاحزاب على شخصيات مؤسسیها بدلا من التركيز على برامج واضحة الامر الذي جعلها غير قابلة للاستدامة على المدى البعيد، واثار الشك في صفوف المواطنين من ان يكون هدف هذه الاحزاب الحقيقي هو تمجيد شخصية الافراد و التوجە الی الولاءات و الانتماءات القبلیة و العائلیة التي تجعل النسق السیاسي داخل الحزب نسقا انقسامیا.

والآن بات من الواضح ان الجميع يدرك حساسیة المرحلة التي یعیش فیها الاتحاد الوطني وجسامة تحدياتها لذلك یجب ان تکون رسالتە في الوقت الحالي الترکیز علی ارادة الاصلاح والتجدد والتغيير كاساس لعمل الجميع وتدشين مرحلة جدية تعتمد سياسات وستراتيجيات فاعلة تتناغم مع متطلبات المرحلة الراهنة. لان الحزب مر في الماضي بمرحلة حساسة من تاريخ نضاله تقتضي تشخيص مكامن الخلل والقصور والاتفاق على سبل واليات التغلب عليها كي يكون الاتحاد الوطني مرآة لتطلعات الجماهیر. والیوم یقف الاتحاد الوطني علی عتبة مرحلة مهمة، لاسیما مع الحدیث عن تحالفە الجدید مع حرکة التغیر لخوض الانتخابات البرلمانیة في العراق المزمع عقدە في شهر اکتوبر القادم. وهذە خطوة مهمة الی الامام، خاصة ان الحزبین لا یستطیعان العمل بمعزل عن بعض فتوحدهما سیعطیهما زخما قویا امام تحدیات في المستقبل.

 

 محمد عزالدین 

 

 

شاهد المزيد

الأكثر قراءة