دمشق وأنقرة وفوبيا كرد روجآفا

الاراء 12:20 PM - 2021-04-10

دمشق وأنقرة وفوبيا كرد روجآفا

التطلع الكردي في روجآفا الى تسوية المشاكل مع دمشق وأنقرة، رغم رفضهما للتطلعات الكردية في سوريا، هو تطلع مشروع ويفضي الى الأمن والاستقرار وسيكون باباً للحل، لأن الحوار مع هاتين الجهتين يعني التخلص من الخطر الخارجي المتمثل في أنقرة، والخطر الداخلي المتمثل في دمشق، على الرغم من التقاء أنقرة ودمشق في معاداة المشروع الكردي الا أن الواقع الحالي يفرض على الجهتين قبول الأمر وإن في مراحل مقبلة ولكن غير بعيدة.

تأكيد الجنرال مظلوم عبدي قائد قوات سوري الديمقراطية على قبولهم الحوار وان كان شاقاً وصعباً وله عقبات كثيرة، فان ذلك أن العسكرتاريا الكردية وأيضاً الدبلوماسية الكردية كانت واضحة في تطلعاتها وأهدافها في أنها قوة لمقارعة الارهاب عسكرياً ويصبون الى الحل  الشامل سياسياً، بعد التشويش الكثير والبيانات النارية الكثيرة  ضد الكرد وتطلعاتهم في سوريا عبر نتائج مؤتمرات أستانة وسوتشي، وحتى التصريحات المتتالية من مسؤولي دمشق وأنقرة معاً.

الادارة الأمريكية الجديدة، ادارة منفتحة على الكرد خاصة بعد أن كان للكرد مواقف مريرة مع عهد ترامب، وربما في هذه المرحلة أيضاً يلبي الجنرال مظلوم عبدي دعوة واشنطن لزيارتها بعد أن تم تأجيل تلك الزيارة بسبب الحرب التي فرضت على الكرد وحلفائهم في معارك سري كانيي وكري سبي.

هذه ليست أخباراً سارة لموسكو ودمشق، والمؤكد أنها ليست خبراً ساراً لأنقرة أيضاً، موسكو راهنت على استعادة الورقة الكردية وإتمام مصالحة بين دمشق وقامشلو، ولكنها فشلت نظراً لاشتراط خروخ القوات الأمريكية من روجآفا وشمال وشرق سوريا ، وكذلك دمشق تمنعت عن قبول تسوية واضحة مع الكرد المسيطرة على ثلث الجغرافيا السورية، وباتت تخوض غمار التسوية بقلق كبير وخشية واضحة نظراً لتوافقات أنقرة وموسكو وتدخلهما في الأزمة السورية بمعزل عن ارادة الأسد نفسه، مؤخراً، حيث ظلت أنقرة تنظر الى الكرد كتهديد أمني كبير وواقع خطير جديد على حدودها المصطنعة، وبذلك وعبر هذه الحجة تدخلت عسكريا واحتلت الكثير من المناطق السورية والكردية، وهذا ربما يكون السبب المباشر للتوتر بين ادارة بايدن وبين الواجهة القومية التركية الشوفيينية المتمثلة بتحالف حزب العدالة والتنمية التركي والحركة القومية التركية، وقد تتحول الى مواجهة تركية أمريكية مبكرة حول هذا الملف الساخن وهو الاعتراف بالدور التركي السلبي في تأجيج الأزمة السورية وتطويل أمدها وتحويلها الى كارثة انسانية مدمرة.

لعبت أطراف كثيرة دوراُ سلبيا في تعميق الأزمة، خاصة بعد انحسار الدور الامريكي في بداية الأزمة، وتحويل الملف الى الأمم المتحدة التي خضعت لأجندات الدول القوية خاصة روسيا وتركيا واللتان تحركتا وفق مصالح النظام وتطلعات المعارضة العربية، تاركين الشعب يخوض معارك يومية مع الخوف والسلاح وفوضى تأسيس  الفصائل العسكرية وتحويل البلاد الى كتلة من نار في ظل غياب أي مشروع سياسي يمتلكه الطرفان الروسي والتركي، لذلك بقيت كل الأطروحات السياسية مستندة الى مصالح تركيا وروسيا، بينما على الطرف الآخر كان الكرد وشركائهم يرسمون ملامح الحل في جزء من الأرض السورية، ولكن بامتعاض واضح من تركيا ثم من موسكو حتى تحولت العلاقة بين الطرفين الى صفقات أسلحة كبرى دون ارادة أمريكا، ورعم الخسارات المتتالية لتركيا اقتصادياً في هذا المجال الا أنها غامرت بكل ذلك لضرب المشروع الكردي ورفض الكيان الكردي الوليد على حدودها.

رسائل اطمئنان كثيرة، أوصلها الكرد سياسياً وعسكرياً الى تركيا، ولكن الخوف التركي لم يتقلص بل بات يكبر ويكبر، وأصبح الكرد في روجآفا فوبيا ثانية لحكام أنقرة بعد أن كان الكرد في شمال كردستان الفوبيا الأولى لدى قادة تركيا وآخرهم رجب طيب أردوغان.

 

فتح الله حسيني

شاهد المزيد

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

تطبيق

The News In Your Pocket