قصة تعامل النظام البعثي بوحشية مع زوجة احد ازلامه

جینوساید‌‌ 05:46 PM - 2021-03-27

قصة تعامل النظام البعثي بوحشية مع زوجة احد ازلامه

تسرد المذيعة العراقية السابقة والكاتبة ميسون البياتي، قصة زوجة احد اعضاء القيادة في حزب البعث المنحل ووزير الصناعة في سبيعنات القرن الماضي والذي تم اعدامه عام 1979، كاشفة عن التعامل الوحشي للنظام المباد مع زوجة المعدوم التي كانت مسجونة في سجون النظام الوحشي، واصفة القصة بالمدمرة والتي اثرت على شخصيتها.

وتروي الكاتبة والمذيعة العراقية ميسون البياتي في احد كتاباتها عن ظروفها في الغربة ثم تقف لتقول: تذكرت قصة السيدة فوزية زوجة الأستاذ محمد عايش عضو القيادة في حزب البعث (المنحل) وعضو مجلس قيادة الثورة (المنحلة) ووزير الصناعة في السبعينات الذي تم إعدامه عام 1979 , وقصة هذه السيدة رحمها الله .. خرافية المعنى والمغزى والظلم والألم وسأحكيها لكم الآن :

لم تكن تربطني معرفة شخصية بفوزية ( أم سحر ) لكني خلال السنوات ما بين 1975 وحتى 1979 كنت أراها في الحفلات التي تقيمها مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في نادي الصيد أو قاعة الخلد , كواحده من كبار المدعوات بحكم كونها زوجة ( للرفيق ) محمد عايش.

وتضيف البياتي: آخر مرة رأيتها فيها كانت شهر آيار في حفلة يوم عيد العمال 1979 في نادي الصيد بالعاصمة بغداد بصحبة زوجها , في تموز تم إعدام زوجها … وإختفت آثارها , وفي تلك الظروف وللأمانة .. لا أحد يجرؤ على أن يسأل.

وتكمل حديثها، انه نهاية عام 1989 في الخريف ,رن الهاتف في بيتي وكانت المتكلمة جارتي ( أم آلاء ) قالت لي : دكتورة محتاجة استشارة ممكن نلتقي الآن لمدة خمس دقائق ؟ فخبرتها تعالي.

جاءت أم آلاء وقالت لي : "حبيبتي ميسونه الموضوع ما يتحمل الكلام في التلفون .. اليوم العصر تكون عندي ضيفة أريد أرحب بها ترحيب خاص لأن المسكينه عانت من ظلم فاحش وتحتاج الى رد إعتبار .. وأنا أعرفك طيبة مجلس وحلوة معشر، لهذا فضلت أن تكونين إنت بالذات معي في إستقبالها".

وتشير البياتي، انها سألتها من هي هذه السيدة؟ فقالت : أم سحر زوجة محمد عايش, خرجت من السجن قبل أشهر وهي صديقتي منذ سنوات طويلة .. زرتها في بيتها عدة مرات بعد خروجها من السجن، وأصررت على دعوتها عندي وهي قادمة كأخت وصديقة.

تبّن ميسون البياتي خلال كتابتها، انها حين كانت ترى (أم سحر) في السابق كانت أرى إنسانة جميلة مشرقة مليئة بالحيوية، بعكس ما رأته حين دخلت عليها عصر ذلك اليوم، اذ وصفتها بشبح تلك السيدة. 

وتكمل البياتي، رحبنا بها بمودة، وذكرتها بنفسي، ثم ذكرتها ببعض الفنانين والمطربين العرب الذين كانوا في الحفلات التي حضرتها هي، , وحكيت لها ذكرياتي عنها وأنا ذاكرتي قوية وتحضر في بالي تفاصيل قد يعتقد البعض أن لا أحد قد إلتفت إليها أبداً … ثم تحول الكلام بكل تلقائية الى فترة دخولها السجن، مشيرة الى ان (أم سحر) قالت: إنها كانت في البيت ولم يكن لها علم بأي شيء حين جاء أشخاص من دائرة المخابرات وبكل أدب طلبوا منها مصاحبتهم وكانت تظن أنها مطلوبة لواجب ما .

وبحسب ما سردت ميسون البياتي، عن زوجة محمد عايش، انه لم يقابلها أحد .. ولم يسألوها عن أي شيء .. وضعوها في غرفة صغيرة وأقفلوا عليها الباب وبعد ذلك إكتشفت المسكينة، حسب وصفها، أن هذه هي زنزانتها الإنفرادية.

واضافت فوزية (أم سحر): بأنها لم تكن تعرف الليل من النهار ولا الصيف من الشتاء ولا كم مر من الوقت .. وأنواع من الهذيانات والبكاء والعويل والضحك الهستيري كانت تعتريها ولا تدري ماذا في الخارج !! اذا كانت متهمة بشيء فلماذا لا يحاكموها أو يحققون معها ؟ واذا كانت بريئة وهي زوجة عضو في القيادة .. فمن يجرؤ على وضعها في هذا المكان ؟ ولماذ زوجها ساكت ولا يبحث عنها ؟ إبنتها الصغيرة سحر .. أين هي الآن ومن يعتني بها ؟ ولماذا يحرمون سحر من أمها ؟

وقالت فوزية، حسب ما كتبت ميسون البياتي، بأنها كانت تتوسل بالذين يضعون لها الطعام من تحت عقب الباب أن يقولوا لها صباح الخير أو مساء الخير فقط لأنها بدأت تنسى الصوت البشري .. وكانت طول الوقت تكلم نفسها بصوت عالي لتسمع صوت نفسها هي ,, وبعد نوبات من التشنجات والصراخ والعويل طلبت من سجانيها مصحفاً فوضعوه لها من تحت عقب الباب أيضا ً.

وقالت (أم سحر) : سلمت أمري الى الله .. بدأت أقرأ القرأن طول الوقت .. وأصلي طول الوقت .. وفرغت ذهني من أي تفكير حتى لا أصاب بالجنون.

ميسون البياتي تكمل سرد تعرضت لها فوزية، أنها لم تكن تدري عن أي شيء في الخارج . حين دخلت الى زنزانتها كان رئيس جهاز المخابرات في ذلك الوقت هو برزان إبراهيم الحسن شقيق المقبور صدام.

تشير البياتي الى انه وفي العام 1984 حدثت مشكلة بين المقبور صدام مع أشقائه بسبب عدم موافقتهم على تزويج إبنته رغد من حسين كامل , تمخضت المشكله عن طرده لأشقائه من وظائفهم ووضعهم تحت الإقامة الجبرية، لافتة الى انه خلال تلك الفترة تم تعيين الدكتور فاضل البراك رئيساً لجهاز المخابرات إضافة الى كونه رئيساً لجهاز الأمن .. لكن لا أحد نظر في قضية أم سحر وبقيت المسكينة، حسب وصفها، نسياً منسيا ً . 

وتكمل، انه في عام 1988 إنتهت الحرب العراقية الإيرانية .. كبار قادة الجيش الذين كانت لهم مكانتهم إثناء الحرب لا يجوز أن يلفهم النسيان بعد نهايتها .. لأنهم عندها يتحولون الى مصدر إزعاج للدولة ولهذا تم تعيين الفريق أول الركن هشام صباح الفخري رئيساً لجهاز المخابرات. 

وتصفه البياتي، بالعسكري النظامي المحترف .. ليس مثل العسكري الذي تمنح له الرتبة جزافاً , ولهذا فإن الرجل حالما تسنم هذا المنصب طلب جرداً بكل صغيرة وكبيره .. شارده أو وارده , موجودة تحت إمرته فتسلم إسم السيدة أم سحر ضمن ما تسلم، موضحة انه حين درس قضيتها وهي لا تدري … وجدها محجوزه منذ عشر سنوات , دون تهمه , دون ذنب , دون قضيه , حجز إعتباطي والسلام.

وتقول البياتي، خلال كتابتها، انه وفي أول مقابله للفخري مع المقبور صدام كلمه بموضوعها .. تقرر إطلاق سراحها وهنا ستعود أم سحر لإكمال بقية قصتها بنفسها , اذ قالت: كنت أصلي حين فتح عقب الباب .. سمعت صوتاً يقول : مبروك أم سحر اليوم ترجعين لبيتك , وهذه ملابس جديده .. إستحمي وإلبسيها حتى تغادرين .

وقالت: لأول وهلة لم أصدق الكلام وظننت أنها هلوسات , لكني حين نظرت الى الباب ووجدت الثياب تحتها .. وكنت في حالة قيام في صلاتي .. سقطت على الأرض فوراً، المهم بعد ساعة جاء شخص وفتح الباب الذي لم يفتح منذ عشر سنوات وقال إنه سيأخذني الى المدير . 

وقالت، ايضا: دخلت على المدير وأنا لا أعرف من هو فحياني بنفسه وطلب مني الجلوس .. إذن صحيح سأخرج .. فبادرته بالسؤال : "معقوله يا أستاذ هل ممكن يكون أبو سحر بكل هذه القساوه وأنا لم أفعل شيء ؟ حتى لو تزوج عليَّ .. أو حب يطلقني .. على الأقل يتذكر أنا أم إبنته سحر ولخاطر البنت لا يعاملني بهذه الطريقه".

وتابعت : "الرجل جاوبني وقال أختي عن أي موضوع تتكلمين ؟ في اللحظه التي دخلت أنت الى هذا المكان زوجك كان قد تم إعدامه . حافظي على هدوئك وتقبلي كل شيء بصبر وشجاعه .. ومع السلامه ترجعين لبيتك".

تستطرد البياتي: قلت لها وانا أبكي : الحمد لله على سلامتك أم سحر، فقالت : أنا إنسانة بريئة ولا علاقة لي بأي شيء .. تعرضت الى كل هذا الظلم ثم أطلق سراحي , صدقيني لا قيمة للحرية دون رد إعتبار , في السجن كنت مخذولة والآن أنا أكثر خذلان وليت الله لم يستجب لدعائي ويمنحني الحرية حين كنت أرجوها منه فقط .

تختتم ميسون الباتي سردها لقصة ( أم سحر) بالقول، لم ألتق هذه السيدة مرة أخرى .. وسمعت أن الله سبحانه وتعالى رزقها بنعمة الموت بعد ذلك بسنوات , لكن قصتها المدمرة كانت واحدة من العوامل التي شكلت شخصيتي أنا .. ولهذا تذكرتها وأنا أهم بإطلاق سراح نفسي من زنزانة الغربه بالعودة الى الوطن . ولكن دون رد إعتباري في إسمي وشخصيتي .. فلا أشرب كاسك يا وطن , وسأفضل الخذلان في الغربة على الخذلان فيك.

 

PUKmedia نقلا عن موقع بيدر

شاهد المزيد

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

تطبيق

The News In Your Pocket