مصير موازنة 2021 بين الحكومة والبرلمان!!؟؟

الاراء 10:29 PM - 2021-02-05

د. اراس حسين دارتاش

خلال ما يثار من الضجة الإعلامية والخلافات الحالية حول موازنة العراق لعام 2021 بين وجهتي النظر الحكومية والبرلمانية، وجدنا انه من الضروري ان نثير بعض النقاط الرىًيسية حول طبيعة الجدال الحاد الداىًر بين الطرفين من وجهتي نظر المالية و القانونية وحسب معرفتنا المتواضعة بالموضوع، وباستقلالية تامة دون التحيز و لصالح الشعب العراقي ككل.

اختصاراً:-

أولاً- ان الموازنة العامة ما هي الا خطة حكومية لسنة واحدة بخصوص كيفية (التخصيص) لكل  من النفقات (التشغيلية والاستثمارية) لكي تقوم الحكومة من خلالها بتنفيذ برامجها الحكومية والتي تراقب من قبل البرلمان، هذا يعني بان (إعداد الموازنة العامة) هو عمل حكومي صرف و ليس ( عملاً برلمانياً ) و هذا الامر معمول به على مستوى جميع الدول المتحضرة، ...لماذا..؟، لان الحكومة، شىًنا ام ابينا، هي الأدرى بطبيعة أعمالها و مشاكلها او مهامها اليومية من اية جهه اخرى، ومنها البرلمان .

ثانياً- ولكي تصبح الحكومة قادرة او مخولة قانوناً للقيام بتلك النفقات خلال السنة لاجل تنفيذ برامجها، على البرلمان ان يصادق على خطة الموازنة العامة، و من خلال تشريع فانون الموازنة تستطيع الحكومة ان (تنفذ) برامجها تحت (الرقابة الفعلية) للبرلمان و مساىًلتها عن اداىًها .

ثالثاً- إذاً.... ماهو دور البرلمان العراقي الحالي في مساًلة تصديق موازنة ٢٠٢١ الحالية..؟، وماهي طبيعة الإشكالات الداىًرة بين الطرفين..؟.

صحيح تماماً، انه بموجب المادة (٦٢ فقرة ب) من الدستور العراقي يخول البرلمان ((ان يجري المناقلة بين أبواب و فصول الموازنة العامة،  وتخفيض مجمل مبالغها، وله عند الضرورة ان يقترح على مجلس الوزراء زيادة اجمالي مبالغ النفقات)).

هذا يعني، ولأسباب اقتصادية وعند (الضرورة) لبرلمان ان يمارس صلاحيته في تلك المناقلات والتخفيضات و(بالتشاور) مع الحكومة وليس اعتباطاً، لكي تبقى عند البرلمان حجة مراقبة الاداء الحكومى عند تنفيذ بنود الموازنة من قبلها ، و في حالة قيام البرلمان بتلك الاجراءات في الموازنة، ودون استشارة الحكومة، يفقد البرلمان  عمليا مهمة الرقابة على تنفيذ تلك الموازنة من قبل الحكومة.

الخلاصة .....ما الذي يحصل الان بشاًن الموازنة ..؟؟.

من خلال ما يتسرب  من الأنباء من  داخل اللجنة المالية المحترمة وكذلك من قبل أعضاء البرلمان المحترمين، تبدو انها هناك مقترحات  لإعادة  صياغة قانون الموازنة العامة من قبل البرلمان، تتجاوز صلاحيته بموجب (المادة ٦٢،ب) اعلاه حيث يشاع  ما يلي:

١- ثمة نية للبرلمان لتخفيض حجم الموازنة العامة من (١٦٤ ترليون دينار الى ١٢٧) اي اجراء التخفيض بنسبة  (٢٣٪؜) تقريباً.

٢- نية البرلمان لتخفيض حجم (العجز المالي)، كما يشاع، من مقدار (٦٣ ترليون دينار الى ١٩) اي بنسبة (٣٠٪؜) تقريباً.

٣- وهناك نية في اضافة مبلغ (١٠ ترليون دينار) الى الإيرادات المتوقعة في سنة ٢٠٢١  اي بنسبة  (١٠٪؜ ) تفريباً.

٤- وكما يشاع من أوساط البرلمان، بانه هناك نية في شطب بعض (التخصيصات) واضافة تخصيصات جديدة ومناقلات خارج الخطة الحكومية، وذلك حسب الأهواء السياسية للكتل البرلمانية.

٥- واكثر من هذا و ذاك، وحسب تسريبات غير رسمية، يعمل البرلمان على (شطب) عدد من مواد و بنود قانون الموازنة العامة المعدة من قبل الحكومة واضافة مواد جديدة تعد نصوصها من قبله وبحدود (٢٠) مادة قانونية .

٦- .....الخ من التسريبات والمقترحات .

ختاماً ...... نحن هنا لسنا في موقع يسمح لنا ان نقيم او نعضد اي من النظرة الحكومية او البرلمانية بخصوص موازنة ٢٠٢١، فيما اذا أيهما احق او اصح من الاخرى.

لكن ان استمر الحال هكذا ، فهو يعكس تدخلاً غير دستورياً (الى حد ما) من فبل البرلمان في العمل الحكومي، وتجاوز البرلمان على صلاحيته الرقابية والتعاونية والتشريعية تجاه السلطة التنفيذية وضرب مبداً عدم التداخل والفصل بين السلطات في دول تفترض ان تكون ديمقراطية، حيث على البرلمان ان يصادق (بعد تسجيل ملاحظاته) على الموازنة العامة المرسلة اليه من قبل الحكومة، ومن ثم يقوم بمراقبة نتاىًج تنفيذها ومحاسبة الحكومة بشاًنها وكما تجري العادة.

حيث في (حالةً فرض)  البرلمان نزعته و توجهه بهذا (المقدار الكبير) في تمرير وتصديق الموازنة، دون استشارة و رضا الحكومة ، يوًدي بالبرلمان ان يفقد (سلطته الرقابية)  على الحكومة حول كيفية تنفيذ بنود الموازنة و نتاىًجها المرجوة منها، لانه لايمكن لاحد ان يحاسب الحكومة عند تنفيذها لخطة الموازنة العامة التي تم تغيير مسارها من قبل البرلمان، وعندها تتحول (العلاقة التعاونية) بين السلطتين التنفيذية والتشريعية الى (العلاقة التصارعية) التي تعتبر من العوامل الرىًيسية لتفكك الدولة والمجتمع.

على اي حال، عندما تغلب السياسة على القانون اقراً السلام على خاتمة الشعب.

 

د. اراس حسين دارتاش

 

شاهد المزيد

الأكثر قراءة