من يحدد الكتلة الاكبر؟ المحكمة الاتحادية ام القوى السياسية؟

العراق 07:58 PM - 2021-10-18

مع اجراء اي انتخابات في العراق واعلان نتائجها من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تبدأ جدلية من هي الكتلة الاكبر التي يحق لها تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة، في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت يوم 10 اكتوبر من هذا العمل طفت على السطح هذه الجدلية مرة اخرى رغم ان هناك قانون جديد للانتخابات، وهناك تفسير من المحكمة الاتحادية لتعريف الكتلة الاكبر كان على هيئة قرار صدر يوم 22/12/20219.
تعريف الكتلة الأكبر اثار آراء متباينة بين رجال القانون ايضا فمنهم من يعتقد ان قانون الانتخابات رقم (9) لسنة 2020 وفي مادته رقم (45) حسم الجدل وحدد من هي الكتلة الاكبر، وبين من يرى ان قرار المحكمة الاتحادية بهذا الشأن لم يتغير والكتلة الاكبر لم يحسم امرها بعد. 

قرار المحكمة الاتحادية لم يتغير
الخبير القانوني مصدق عادل وفي حديث لـ PUKmedia، شدد على ان قرار المحكمة الاتحادية الذي صدر يوم 22/12/2019 حدد الكتلة الاكبر بتلك التي تكونت بعد ائتلاف اكثر من كتلة بعد الانتخابات، مبينا ان قرار المحكمة الاتحادية لم يتغير. 
هذا الرأي القانوني يلقى رفضا من خبير قانوني آخر يؤكد ان الكتلة الاكبر على ضوء نتائج انتخابات هذا العام هي كتلة التيار الصدري التي حصلت على 73 مقعدا وفق النتائج النهائية التي اعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. 
ويقول الخبير القانوني طارق حرب في حديث لـ PUKmedia، ان المادة 45 من قانون الانتخابات منعت انتقالات المرشحين الفائزين بين الكتل والاحزاب السياسية وكل كتلة تبقى على حصتها كما خرجت عند مصادقة المحكمة الاتحادية على النتائج النهائية للانتخابات، موضحا انه يمكن للكتل تشكيل ائتلافات بين بعضها وهذا لا يعني انها باتت الكتلة الاكبر وفي الحالة الراهنة كتلة التيار الصدري هي الكتلة الاكبر.
وشدد طارق حرب على انه "لا يوجد عائق قانوني اما تحديد الكتلة الاكبر اي الاكثر عددا وهي التي فازت في الانتخابات وصادقت المحكمة الاتحادية على فوزها وهي الآن كتلة التيار الصدري".

قانون الانتخابات لم يحسم الجدل
تباين آراء رجال القانون لم يقف عند رأيين فهناك رأي ثالث يرى ان قانون الانتخابات لم يحسم جدلية الكتلة الاكبر وبشكل عام فإن القوانين في العراق تبقى مقتضبة وغير مفصلة وقابلة للتأويل والتفسيرات المختلفة. 
الخبير القانوني سعد الرواي وفي حديث لـ PUKmedia، ان الدستور والقوانين العراقية غير مفصلة ومقتضبة، مشيرا الى ان قانون الانتخابات الجديد متناقض وغير واضح لذلك تكثر بشأن التأويلات والتفسيرات وفي هذه الحالة حين يكون القانون غير واضحا يفسرها الفاعل السياسي القوي وهذا ما لاحظناه في جميع الدورات الانتخابية السابقة.
ولفت الراوي الى ان قانون الانتخابات فيه فقرة اضافية وهو انه لا يحق لاي مرشح فائز ان ينتقل من كتلة الى اخرى او من حزب الى آخر، مبينا انه في دول عريقة في الديمقراطية يكون القانون بان الذي يفوز في الانتخابات لا يسمح له بالانتقال الى حزب آخر الا بعد عام وليس بعد تشكيل الحكومة كما في العراق، وهناك دول تسمح بانتقال المرشح الفائز من حزب الى آخر مباشرة دون الزامه بوقت محدد، لكن في العراق كل هذه الامور غير مفصلة رغم ان قانون الانتخابات مشكل من 17 صفحة.
ويرى الرواي انه في جميع الدول الديمقراطية الكتلة الاكبر هي تلك التي تفوز في الانتخابات وليس التي تتشكل بعد اعلان نتائج الانتخابات، وان اعتبر الامر وفق تفسير المحكمة الاتحادية الذي يحدد الكتلة الاكبر بعد الفوز فإنه بذلك ينتهي وجود الكتلة الاكبر التي تفرزها نتائج الاقتراع، متسائلا هل نتجه للمعايير الدولية ام تفسير المحكمة؟، وهناك عدم تطابق بين تفسير المحكمة والقانون، لافتا الى ان اتفاق الكتل السياسية بشأن الكتلة الاكبر هو الاعلى من الدستور والقانون.
واستبعد الرواي ان تذهب الكتل السياسية الى المحكمة الاتحادية لاستفسارها مجددا، حيث قال "لا اعتقد سيكون هناك ذهاب للمحكمة الاتحادية واستفسارها بل ستتفق الكتل بين بعضها وتوزع المناصب على الكتل الخاسرة والفائزة وتسير الامور دون مشكلات".

لابد من العودة للمحكمة الاتحادية
من جانبه اعتبر الخبير القانوني فيصل ريكان عودة الكتل السياسية الى المحكمة الاتحادية لابد منه لحسم الخلاف بشأن الكتلة الاكبر. 
وقال الخبير فيصل ريكان في حديث لـ PUKmedia، ان المحكمة الاتحادية لديها قرار بتفسير مفهوم الكتلة الاكبر عند تشكيل حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي في 2019، وقد فسرت المحكمة الكتلة الاكبر بالكتلة الاكبر التي تدخل الجلسة الاولى لمجلس النواب، بعدها جاء قانون الانتخابات رقم (9) لسنة 2020، وفي مادته رقم (45) انه لا يجوز انتقال النواب بين الكتل والقوائم والاحزاب الا بعد تشكيل الحكومة، وهذا يعني ان الكتلة التي ستفرزها نتائج الانتخابات بعد مصادقة المحكمة الاتحادية عليها ستكون هي الكتلة الاكبر.
ويرى الخبير فيصل ريكان ان القانون ترك مشكلة اخرى واعطى جوازا للكتل والائتلافات ان تتحالف بينها، لان انتقال النائب شئ وتشكيل كتلة وائتلاف شئ آخر، والفقرة الاخيرة في المادة 45 لم تحسم الامر وهناك تناقض واضح فيها، مشددا على ان "مشكلتنا في القوانين ان نهاياتها مفتوحة وتقبل اكثر من تفسير وتأويل وبالتالي تخلق المشاكل بين الكتل".
وأضاف ان الكتل السياسية وبكل تأكيد ستعود "الى المحكمة الاتحادية، لان القانون يمنع انتقال النواب بين التحالفات والكتل فكيف تسمح لهذه الكتل والتحالفات تشكيل كتل اكبر، وهنا التناقض ولابد ان يعودوا الى المحكمة الاتحادية لحسم الامر".

الكتلة الاكبر حجة للقوى الخاسرة في الانتخابات 
وسط هذا الجدل القانوني بشأن الكتلة الاكبر فإن المراقبون السياسيون يرون في الامر مجرد حجة من الكتل السياسية التي اخفقت في الحصول على ما تريد من عدد مقاعد مجلس النواب المقبل. 
فالكاتب والمحلل السياسي علي البيدر وخلال حديث لـ PUKmedia، يقول "يبدو ان موضوعة الكتلة الاكبر هي احدى الحجج للاحزاب الخاسرة والتي لم تحصل على المركز الاول، وفي كل دورة سنجد معارضة او تحفظ على من هي الكتلة الاكبر ولن تعالج هذه القضية مالم يكن هناك تعديل دستوري صحيح ملزم لجميع الاطراف يتم فيه تشخيص الكتلة الاكبر، او ان يكون هناك اقرار لقانون يتعلق بتعريف الكتلة الاكبر وتفسير جديد ملزم من المحكمة الاتحادية وفق القانون".
ويصف البيدر المشهد في الساحة السياسية الآن بالمعقد، مشيرا الى ان الامر يحتاج الذهاب ثانية الى المحكمة الاتحادية وطلب رأيها وموقفها، والمحكمة الاتحادية الحالية ستكون اكثر حيادية وتنصف ارادة العراقيين الساعية للاصلاح وسوف تؤكد ان كتلة التيار الصدري هي الكتلة الاكبر في مجلس النواب المقبل. 
يذكر ان المادة (45) من قانون انتخابات مجلس النواب العراقي رقم (9) لسنة 2020 تنص على انه (لا يحق لأي نائب أو حزب أو كتلة مسجلة ضمن قائمة مفتوحة فائزة بالانتخابات الانتقال إلى ائتلاف أو حزب أو كتلة أو قائمة أخرى إلا بعد تشكيل الحكومة بعد الانتخابات مباشرة، دون أن يخل ذلك بحق القوائم المفتوحة أو المنفردة المسجلة قبل اجراء الانتخابات من الائتلاف مع قوائم أخرى بعد اجراء الانتخابات).  
هذا وكانت المحكمة الاتحادية العليا اصدرت بيانا يوم الأحد 22/12/2019 بشأن تحديد الكتلة البرلمانية الأكبر، والتي من حقها ترشيح رئيس الوزراء، دون تسمية أي من الكتل بشكل صريح.
وقال المتحدث الرسمي للمحكمة الاتحادية إياس الساموك، في البيان، "طلب السيد رئيس الجمهورية من المحكمة الاتحادية العليا تحديد الكتلة الأكبر الوارد ذكرها في المادة (76) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005".
وأضاف: "تلقت المحكمة الطلب يوم الخميس المصادف (19/12/2019)، وبناء عليه عقدت المحكمة جلسة للنظر في الطلب، وذلك صباح يوم الأحد المصادف 22/12/2019، بكامل أعضائها".
وأشار البيان إلى أن المحكمة الاتحادية قررت "وضع الطلب المدرجة صيغته في أعلاه موضع التدقيق والمداولة من المحكمة الاتحادية العليا بجلستها المنعقدة بتأريخ 22/12/2019 وتوصلت بعد المداولة والتدقيق وبعد الرجوع إلى أوليات تفسيرها لحكم المادة (76) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 وذلك بموجب قرارها الصادر بتأريخ 25/3/2010 بالعدد (25/ اتحادية/ 2010) والذي أكدته بموجب قرارها الصادر بتأريخ 11/8/2014 بالعدد (45/ ت. ق/ 2014) ومضمونهما أن تعبير (الكتلة النيابية الاكثر عدداً) الواردة في المادة (76) من الدستور تعني إما الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من خلال قائمة انتخابية واحدة، أو الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من قائمتين أو أكثر من القوائم الانتخابية ودخلت مجلس النواب وأصبحت مقاعدها بعد دخولها المجلس وحلف أعضائها اليمين الدستورية في الجلسة الاولى الأكثر عدداً من بقية الكتل، فيتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشحها بتشكيل مجلس الوزراء طبقاً لأحكام المادة (76) من الدستور وخلال المدة المحددة فيها".
وتابع: "هذا ما أستقرت عليه المحكمة الاتحادية العليا بموجب قراريها المذكورين آنفاً في تفسير المادة (76) من الدستور وببيان مفهوم الكتلة النيابية الأكثر عددا".
ومضى بالقول: "حيث أن قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتة وملزمة للسلطات كافة التشريعية والتنفيذية والقضائية المنصوص عليها في المادة (47) من الدستور وحيث أن المحكمة الاتحادية العليا إحدى مكوناتها وفقاً لأحكام المادة (89) من الدستور فإنها ملزمة بالأحكام والقرارات التي تصدرها وبناء عليه تقرر المحكمة الاتحادية العليا التزامها بقراريها المذكورين آنفاً المرفقين مع هذا القرار بتفسير حكم المادة (76) من الدستور وفقاً لما ورد فيهما".
وشدد على أن "القرار هذا صدر بالاتفاق باتاً وملزماً استناداً لأحكام المادة (94) من الدستور والمادة (5) من قانون المحكمة الاتحادية العليا وحرر في الجلسة المؤرخة 22/12/2019))".

PUKmedia / فائق يزيدي 

شاهد المزيد

الأكثر قراءة

لتصلكم اخبارنا لحظة بلحظة

حملوا

تطبيق

The News In Your Pocket