العنف الأسري.. تدفع ضريبته المرأة و تعيش حياتها في ألم وماساة!

تحقيق: نوينر فاتح – منتهى اخرس    16:34:21   2010-06-09

يشكل العنف الأسري الموجه ضد المرأة احد ابرز أنواع العنف في العراق، لا سيما بعد أحداث( 2003 )و تدهور الوضع الأمني في البلاد الذي ساعد على تعرض الكثير من النسوة العراقيات إلى القتل والتعذيب الجسدي والنفسي ,أو التشريد والاحتقار.

(س. ع) البالغة من العمر (24) سنة لا تزال دمعها يلازم وجهها الشاحب بعد أن اضطرت الى ترك بيئتها الجميلة في ناحية (تازة خورماتوو) والسكن في ماؤى امن في إحدى أحياء ( مدينة السليمانية  ) الذي يعتبر ماؤى للعشرات ممن تتشابه حكايتهن مع حكاية شمية التي لم تقترف ذنبا سوى انها احبت ابن عمها، بعد ان وجدت عنده الحب والحنان التي طالما حلمت . كأي فتاة تحب العشق والسعادة في الحياة، فواصلت مسيرتها مع حبيبها احمد لمدة سنتين في علاقة صميمية لم تشوه بأي شائبة، بال على العكس حافض ابن العم على بنت عمه التي كان يحبها حتى الاحداث الاخيرة والتي تعرض فيها الى الاصابة بعيارات نارية كما قالت (س) وهي باكية عند اجراء الحوار معها، سرعان ما سمع ابي بخبر علاقتي مع اب عمي (أ) راوده الشك في نفسه في ما اذا كانت العلاقة صحيحة او غير شرعية بعد ان تذكر جيدا انني كنت ارفض العشرات ممن  تقدموا الى خطبتي من ابناؤ الناحية فأخذ يضربني ليلا ونهارا و من المؤسف جدا ان والدتي وأشقائي وقفوا الى جانبه ومنعوني من الخروج من المنزل لآكثر من شهر وبعد ان انتشر الخبر اسرع احمد في اقناع والده للمجيئ الى بيتنا لطلب يدي، وما كان جواب ابي لعمي (ابو أ) الا انني وابن عمي احمد ارتكبنا جريمة فادحة و من الافضل ان يحبسونا حتى الموت، وما كان من عمي الا ان اجاب بشهامة وشجاعة قائلا: انا اعلم بأخلاق ابنتك وادبها ولو كان قد بدر منهما شيئ ما يسيئ لسمعة العائلة لما جئت واقفا امام دارك يا اخي الكبير ولكن ان شئت ام ابيت فأن (س) ستكون( أ)، وبعد هذا الكلام رال عمي وأبناء عمومتي وما كان من اهلي الا ان انزلوا بأشد العقوبات الجسدية علي من حيث الضرب والحجز ومنعوا  الطعام عني، وما زال حزني والمي وما سمعته على لسان شقيقتي (م)

وهي تحاكي والدتي من ان اخي الكبير (ح) قد تشاجر مع حبيبي (أ) في السوق وانتهى الشجار بأصابة (أ) بجروح بالغة في احدى ساقسه نتيجة لآطلاقات نارية من قبل اخي، وبعد مرور ستة اشهر من الحادث شأت الاقدار ان ياتي (أ) وقد شفي من جرحه حبيبي وابن عمي وشاءت الاقدار اناراه في منزل احد الاقرباء في حفلة عرس وتمكنا في فترة قصيرة من الاتفاق على ان نهرب  سويا  ونتزوج سرا  تجنبا للمشاكل التي تلاحقنا وفعلا تم ذلك بعد اسبوع من اللقاء وبمساعدة من قبل عائلة (أ) وكما قالت سمية :_ تمكنت من اقناع والدتي بأنني مريضة جدا ويجب ان اراجع العيادة الطبية برفقة شقيقتي (م)، وخرجت من المنزل الساعة الرابعة عصرا وكان عمي قد انجز كلما هو لازم لهروبي انا وابن عمي  خارج القرية، وبعد يوم من هروبنا تزوجنا حسب الشرع والقانون وبحضور عمي واحد ابنائه في كركوك وسكننا لمدة اسبوع في بيت احد اصدقاء (أ) في منطقة (ازادي) وكان الاسبوع بالنسبة لي قرنا كاملا  على الرغم من الصعوبات التي لاقيتها ولكن لم يفلح الحظ معنا هذه المرة حيث تلقى زوجي (أ) اتصالا هاتفيا من ابن عمي ليخبره ان والدي اشعل النيران في بيت ابن عمي وقد امر بذبحي وذبح (أ) حيث ما وجدنا على الرغم من ان عمي قد بين له ربما كان من اجل الزواج ليس الا، في هذه اللحضة شعرت كثيرا بالخوف فضمني (أ) الى احضانه وقال لي لا تخافي سأكون معكي حتى الموت، فأقترح ارام اللذي كنا نقيم عنده ان اغادر كركوك خوفا من علم والدي عن مكاننا)،

وفي اليوم التالي وحيث كان (أ) متوجها الى عمله انفجرت عبوة ناسفة على أحدى عربات الشرطة العراقية وكان قريبا منه، فأستشهد الشاب المسكين وهو لم يكمن شهر عسله، اما (س) التي غرقت بالدمع  . وواصلت مشوارها (الهروب) وجائت بمساعدة ارام الى مدينة  السليمانية واستقرت في المأوى التي التقيناها فيه، وهي لا تزال تعيش حزينة ومكتئبة نتيجنة لفراقها الزوج والحبيب من جهة، وخوفها مما سيحل بها في المستقبل من جهة اخرى، أما عن مصير عائلتها فأخبرتنا (س) قائل:- لا احد يعرف بمكاني هنا سوى ارام صديق زوجي الشهيد،)، وحسب قولها ان عمي اصيب بنوبة قلبية بعد فراقه ل(أ) وابي لا يزال يبحث عني من هنا وهناك على امل ان يذبحني غسلا للعار كما يراه ابي) وتتسائل (س) عن مصيرها ومصير مستقبلها لا سيما انها واحدة عن العشرات من الفتيات والنسوه اللواتي يشاطرنها بقصص وحكايات قد تكون مختلفة في الظروف والطبيعة والاحداث الا انها نتشابهة في الجوهر (ضحايا النساء جراء العنف الاسري الموجه ضد المرلأة).

حاولنا ايضا ان نلتقي بعدد اخر من الفتيات الا انهن رفضن التحدث الى الصحافة خوفا من كشف موضوعهم.

وعن هذه الضاهرة سألنا الباحثة الاجتماعية (ساكار حسين كاكا مد) التي تعمل في مجال الصلاح الاجتماعي في قضايا المرأة وجرائم الاحداث، فعبرت عن رأيها في لقاء خاص قائلة:- العنف الاسري ظاهرة ليست وليدة  اليوم بل  انها تعود الى سنوات  قبل الميلاد وتجديدا بعد انتقال نضام الحكم في الدولة من السلطة الاموية الى السلطة الابوية، حيث اتبع الرجل السياسة التسلطية مع المرأة سواءا كانت الزوجة ام البنت او الاخت وتدريجيا فقدت المرأة جزء او معضم حقوقها الاساسية ومنها حرية الرأي وحرية اختيار الشريك وحرية التنقل وحرية مزاولة العمل التجاري وهكذا تعاقبت الاجيال الى ان اصبح الامر ما يسمى اليوم بالعرف والعادات، وللاسف الشديد لا يحدثنا التاريخ المعاصر عن اية ثورات او انتفاضات نسائية توقف العنف الاسري ضد المرأة، ومن هنا نجد ان المرأة عندما تعاني من مشكلة اجتماعية صعبة بظروف تجعلها ضعيفة الشخصية وغير قادرة في الدفاع عن نفسها حتى في مسألة الزواج، ولهذه الحالة اثار سلبية خطير على المجتمع تكمن في امرين الاول ضياع مستقبل الفتاة وتردي حالتها النفسية نتيجة للغنف الاسري الموجه ضدها والثاني ازدياد المشاكل الاجتماعية داخل العائلة وتفاقمها في الغالب يسبب انعدامها الى الاستقرار الاجتماعي المطلوب فلهذا يجب النظر للحلول المناسبة للحد او التقليل من هذه الظاهرة الاجتماعية السلبية من خلال توعية الرجال حول حقوق و واجبات المرأة توعية اجتماعية ونفسية عامة، وايضا مساعدة المرأة في ان تكون صاحبة الشخصية القوية والثقة العالية بالنفس لمواجه الصعوبات والتغلب عليها، مع ضرورة التأكيد عن لعب مؤسسات الحكومية دورها في احتواء الازمة وتأسيس مراكز لدراسات وابحاث الاجتماعية لمعالجة مشاكل افراد المجتمع، اضافة الى تأسيس مؤسسات اصلاحية تساوي المؤسسات العقابية من حيث التنفيذ والاجراءات القانونية، ومن هنا اوجه نصيحتي كباحثة اجتماعية الى جميع الاباء والامهات الى ان يتعاملوا مع اطفالهم على قدر من المساواة بين الجنسين وان يطلقوا الشباب ليختاروا مستقبلهم بعد تخطي مرحلة المراهقة ويتعاملوا معهم في تلك المرحلة بصفة صديق مقرب وليس كوالد و والدة.

وتتفق الباحثة الاجتماعية مع الرأي الغالبية من العاملين في هذا المجال ان الظروف المحيطة بالبيئة الخارجية للانسان مصدرا من مصادر خلق المشاكل الاجتماعية بين افراد المجتمع، وتضيف ان الشخصية الانهزامية تكون اكثر عرضة لمثل هذه المشاكل الاجتماعية، ولهذا يجب ان تقاوم المرأة العنف الاسري الموجه ضدها قبل طلب مساعدة او تدخل شخص اخر.

وبعدها التقينا (الانسة رحيم لطيف) مديرة منظمة (ئاسودة) لمناهضة العنف الموجه ضد المراة و سألناها :- يوجد الان في المجتمع العديد من انواع  العنف ضد المرأة، فأتنم كمنظمة تدافع عن المرأة ماهو اجرائاتكم حول هذه الظاهرة؟

قالت: منظتنا تأسست في سنة 2000 ومن البداية حاولنا ان نكون متخصصا في مجال مواجهه العنف ضد المرأة، ونحن لدينا برنامج نعمل به لكيفية مواجهه العنف ضد المرأة، وهذا البرنامج الذي نعمل به ينقسم الى اقسام منه الدفاع، والثقافة، والتحقيق مع تقوية القدرات، ومن احد اهم اقسامه هو قسم الدفاع، لآن لدينا برنامج خاص للواتي يهددونهن بالقتل بأسم الشرف او الضرب او اي انواع العنف، وفي  حينه عندما اسسنا هذه المنظمة كانت ثاني منظمة لمواجهه العنف ضد المرأة، واول منظمة مستقلة في هذا المجال.وكانت التجربة والفكرة منا نحن ولم نقتبسها او لم تكن بمساعدة اي جهة خارجية، وبعدها رويدا رويدا بتجاربنا ودوراتنا التي  شاركنا بها خارج وداخل البلاد استطعنا ان نتقدم  الى الامام، وكانت في عام 2007 قتحت الحكومة مكتبا خاصا في الوزارة الداخلية للدفاع عن حقوق المرأة ومساعدة المنظمات التي تدافع عن حقوق المرأة، وهذا دليل على ان الحكومة اعترفت بالمنظمات التي تدافع عن المرأة. لانه في البداية لم يكن يعترف بها .وفي قسم الدفاع لدينا محاميين وباحثين  اجتماعيين . وفي بعض الاحيان تأتي عندنا قضايا الرجال ايضا بسبب مشاكل مع عائلته او زوجته،ولدينا فرع ايضا في مدينة بغداد، وفي بعض الاحيان توجد بعض الفتيات في خارج العراق يحبون العودة الى العراق، نحن نساعدهن عن طريق السفارات.وفي قسم الثقافة هو العمل على عقلية الناس وتذكيرهم ان القتل والتعذيب ليست حلا، وهذا عن طريق الاجتماعات الجماهيرية.وفي قسم التحقيق نحقق ونحدد مشاكل المرأة.

وحول كيفية امكانية المنظمة من الوصول الى المراة التي تحتاج الى المساعدة  تقول الانسة رحيم (( في هذه الحالة نحن نحاول اخراج المهدد من ذلك البيت او المكان بأسرع وقت، لآن اذا لم تقتل في اللحضات الاولى فلن تقتل بعدها لآن اهلها لا يبقى لديهم ذلك الحماس وبالتالي ستكون  اعصابهم هادئة اكثر، ويفكرون ان القتل يولد  بعدها السجن او حتى الاعدام.نحن من ناحيتنا نتصل بالشرطة والجهات المعنية. وفي بعض الاحيان الفرد لديه معلومات حول شيئ من قبيل العنف ضد المرأة ويتصل بنا.لكن الى الان القانون ليست فوق الجميع لآن الى الان الاحزاب وبعض العشائر يتدخلون في مسائل المحكمة والقانون.عديد من الاشخاص تم التعهد معهم في المحكمة ان لا يقتلوا بناتهم بعد ان انكشفوا انهم يريدون ذلك . ولكن بعد24 ساعة من افراجه  البنت او المرأة تقتل. وهذا هو دليل على عدم احترام الناس للقانون. والقانون ليس فوق الجميع.واكدت انه في حالة اذا اختطفت امرأة واعتدوا عليها يجب ان لا نراها او ننظر اليها كشخص من نوع ما او بعين سفلى لآنها ضحيه ويجب ان نحترمها.واوضحت ان الاعلام له دور مهم في هذا المجال لتوعية المجتمع ودفع عجلة المجتمع الى الامام.وقالت: تأَتينا القضايا من كل انحاء العراق عن طريق مراكز الشرطة ومنظمات المجتمع المدني.وفي النهاية قالت يجب على المرأة ان تحاول ان لا تستغل من قبل اي شخصن وان تفكر جيدا قبل ان تقوم بأنجاز عمل ما مثلا يجب ان تعرف مع من تتعامل ومع من تتكلم ومع من ترتبط بصداقة. والقفزة الكبيرة تورطها في المشاكل.  وهكذا تبقى مشكلة العنف الاسري الموجه ضد المراة من القضايا التي تضم ملفات كبيرة تنتظر من  ينظر اليها  ويجد الحلول المناسبة لها لاسيما في زمن كثرت فيه المشاكل وقلت فيه الحلول .

toolbar powered by www.mit3xxx.de