PUKmedia فتح الله حسيني 22/12/2009 15:37
تقدم المجموعة الشعرية الايرانية المترجمة الى اللغة العربية "من ثقب الباب" للشاعر الايراني القدير شمس لنكرودي، نماذج جميلة وقصيرة وبسيطة لواقع حال الحياة، وما يحرك الحياة في صفائها ورونقها، لأنها تعتمد، بالدرجة الاولى، على قصائد مبسطة وقصيرة، وهي مبهرة في آن واحد، سواء من حيث اللغة المترجمة اليها، وهي اللغة العربية، أو من خلال الصدق في الترجمة من قبل المترجم والأديب الكردي عبدالله طاهر البرزنجي، الذي حاول بكل صدق نقل تعابير لنكرودي الشعرية بصفاء واضح دون رتوش، ودون إخلال باللغة.
فالشاعر شمس لنكرودي الذ كان ضيفاً على مهرجان كلاويز الثالث عشر، الذي أختتمت فعالياته مؤخراً في مدينة السليمانية، شاعر وناقد ايراني كان وما زال له دوره في الشعر الايراني، وخاصة بعد صدور كتابه الموسوم "التاريخ التحليلي للشعر الحديث" الذي عدَ بحق من أهم الكتب النقدية التي رصدت حركة الحداثة الشعرية الايرانية المكتوبة باللغة الفارسية، لذلك يحاول الشاعر الوصول الى الصفاء من خلال القصيدة التي رصد لنقدها كتابا كاملاً ليكون مرجعاً في الولوج الى عوالم الشعر الفارسي، حيث يقول لنكرودي في رده على سؤال حول تقييمه للشعر الحديث "شعرنا منذ المنتصف الثاني لعقد الستينيات تعرض الى أزمة، لاشك في أن بداية الأزمة كانت مع الموجة الحديثة (التيار الحديث) ورغم أن الموجة الحديثة كانت لها منجزات، من أهمها الاهتمام بأجزاء وأشياء وتفاصيل وعناصر الحياة اليومية، ولكن الآن الموجة لم تكن لها ما ينظم جماليات الشعر، كما أن بناة ومؤسسي ورواد الموجة لم يطرحوا أي معيار وأسس، فتحولت بمرور الزمن الى نوع من الفوضى والغموض.
إنطلاقاً من قول لنكرودي، فأن الفوضى والغموض لفا، الشعر على مر المراحل ولكن ليس في ايران فحسب، بل في عموم الشرق الأوسط، بحيث أصبحت الطلاسم سمة مقدسة لا بد من توظيفها لتخرج بقصيدة حديثة، ربما، هكذا اعتقد الكثيرون، آنذاك، الى أن تلاشت تلك الرؤية فتحول الشعر الى الواقعي اليومي، والإلمام بهموم الفرد بعيداً عن الطلسمة وشيفراتها، ليكون ظفر الشعر الى الراهن، رغم الرهانات الكثيرة بفناء هذا النوع من الأدب.
على كل حال، يقدم الشاعر شمس لنكرودي قصائده بهدوء دون إحداث أي جضيج يذكر، لذلك ترى قصائده متحركة، ومشبعة بالروح، إذ يقول في قصيدة "من أين قدمت أيتها السمكة، تعبقين برائحة اليأس، والى أين تذهبين، حين تعود الأنهار ملتمة تحت جناحك الرياح، على حافة سريرك ترف أجفانها، كي تكسب شكل حراشفك، البحر تيمناً بحضورك يملأ ملحاً فينشط، كيف تروضين الماء الملتحق بالبحر.
كما يقول في قصيدة "اليقظة".. من الثلج حتى الربيع، من القمر الى الطيور، أنظري، أي عنف طاهر ورائق يجري في ادماء، أنظري، أي مريم متلألئة.
الشاعر الايراني لنكرودي الذي اعترض مرحلة ما على عملية تقسيم الشعر الايراني إلى عقود زمنية، وبرر اعتراضه، بأن التقسيم هو مجرد تسهيل لعملية تقييم تجربة شعرية معينة، محيلاً بذلك الى أن للحكم على الشعر الفارسي لا يأتي من خلال مقطع تاريخي محدد، فأنه في مجموعته الشعرية المترجمة هذه، تلازمه مفردات الضرورة الحياتية، مثل الدم، الماء، الثلج، الرييع، الطير، وزخم هائل من الأسئلة، تماماً كما يكتب في قصيدته الحرية"، سأخفي في الحلق القمر، سأخفي الأرض، والدم، والخنجر فيه، وردة حمراء لامعة تدور في قلبي، نجمة وضاءة تنير الحقل الأسود، أما موجك الهائل، أيتها الحرية، فلا تخفى في الحنجرة.
مجموعة "من ثقب الباب" ملآلا بالإضاءات وباب مشرع على الأسئلة من خلال اثنين وخمسين قصيدة، موزعة على 96 صفحة، وصدرت ضمن احتفالية مهرجان "كلاويز" الادبي الثالث عشر الذي انتهى قبل أسابيع في مدينة السليمانية بحضور نخبة جميلة جداً من أدباء العراق وخارجه.
صحيفة "الاتحاد" بغداد