كتاب "جملة مفيدة" شاهد على بلد أغرقته الحروب..بقلم: فتح الله حسيني

فتح الله حسيني   17:08:21    2010-04-10

يعالج كتاب"جملة مفيدة.. يوميات عراق آت" للكاتب الصحفي الرعاقي عبدالمنعم الأعسم، الصادار حديثاً عن مؤسسة مصر مرتضى للكتاب العراقي في العاصمة العراقية بغداد، يعالج مجموعة قضايا يومية ساخنة تهم الشأن السياسي العراقي المضطرب، حيث يقول المؤلف، الأعسم، في مقدمة كتابه، أوفي نهاية مقدمته، بعد تقديم جمل وكلام غير موقوت في واقع موقوت، "إذن اقبلوني كشاهد.. إن لم تقبلوني كصاحب رأي"، لأن الكتاب برمته يدرج ضمن أدب الحوار السياسي، وهو صاحب زاوية يومية معرفوة وعريقة في صحيفة "الاتحاد" البغدادية، فيكون الكاتب الصحفي الأعسم من خلال هذه الصحفات، قد عايش، بقوة، يوميات بلد إشكالي بامتياز؟ ثم ليدون بإرادة واعية يوميات غنية بالحراك السياسي، هو ذاته، قد عاش على مشارفها مشاركاً ومراقباً ومحاوراً، منحازاً الى الحقيقة، الحقيقة فحسب، دون غيرها.

يسلط الكاتب عبدالمنعم الأعسم من خلال كتابه هذا، الضوء على مجمل مفاصل الحياة السياسية والمواقف التي تقدم أو تعيق العملية السياسية على الساحة العراقية، لا سيما في مرحلة بعد سقوط صنم الدكتاتور في بلد عايش الويلات عنوة، على مدى ثلاثة عقود ونيف، لذلك هو كتاب مواقف يومية، أو بالأحرى كما  يسميها المؤلف نفسه "يوميات عراق آت"، من خلال جمل مفيدة عديدة، من عناوينها، أفضليات الجغرافيا، من الذي يحكم العراق، النجيفي والناجون من النار، الحوار مع المسلحين، هزيمة المتشدد، الصحفي مطلوباً، خطاب البطانة، بين معسكر (لا) ومعسكر (نعم)، التظلم من الاعلام، ومن المسؤول عن تحجيم السلطة الرابعة، والى ما هنالك من عناوين وجمل مفيدة أخرى، تعيد ترميم صياغة الأسئلة وتوجيهها لاحقاًُ، بصيغة أكثر انفتاحاً على واقع مضطرب هو الواقع العراقي عينه، ذلك الواقع الذي تظل سيناريوهاته مشوشة، جراء أعمال العنف المختلفة التي تنفذ بيد وأسحلة الإرهابيين في مناحي العاصمة بغداد، وفي مناطق أخرى في محافظات العراق.

يتطرق الكاتب الأعسم الى كيماء الأحداث في العراق، كمحلل لوقائع تلك الأحداث، ومن ثم إعادة بناء الأحداث العراقية بما يفتح منها نافذة على المستقبل، وهو الميدان الحقيقي للصراع بين فرقاء وأركان وقوى مختلفة في البلد، وبحسب المؤلف "بين من يدفع البلد الى شكل من أشكال الدولة الدينية، وبين من يريده سبيلاً الى دولة قومية محسنة، ومن يأمل أن يتسع لهوية متعددة القوميات، ومن ير أن الصيغة الليبرالية المفتوحة هي الأنسب  لهذا العراق".

بين مفهومي المصالحة الوطنية والمصارحة ، ثمة حقائق يجب أن تليق أو يتلائم مع طبيعة مكونات العراق ككل، في بلد ما زال يعيش محملاً بأعباء مثقلة جداًُ، ويريد أن يتعافى من سياسات طائشة، رعناء، أنهكته لعقود طويلة حتى العظم بشراً وحجراً وشجراً، وبين واقع كاد أن يخنقه الهواء الفاسد، الى هواء طلق مفتوح على معالم وعوالم أخرى فسيحة، كانت محروم منها البلد وابناؤه، قسراً، وعنوة، واستثناءً دون أي بلد آخر، لذلك فأن عملية التصالح تكون وفق ثلاثة مستويات، المستوى الأول "اجرائي، كاصدار قوانين وتشريعات وأوامر تخص موطفي وعسكريي التظام السابق وقضايا المعتقلين وملف الاجتثاث، والتحقيق في أعمال قتل وتصفية وتنكيل وإعادة المهجرين وتعويض المتضررين وبناء المؤسسات الأمنية المتوازنة، والمستوى الثاني سياسي ويتعلق ببناء الخطاب الوطني اللاطائفي والفئوي وتفعيل حملة الوعي بحقوق الانسان واحترام رأي المعارضين مقابل احترام شرعية الحكومة المنتخبة والدستور، والمستوى الثالث خدمي، ويتركز على التعجيل بحركة الإعمار وتوفير الخدمات الضرورية للمواطنين والمناطق التي تضررت بأعمال عنف، وهكذا يدون الأعسم، كصحفي مدرك، لواقعه المشحون، يوميات بلد غرقته المتاهات والحروب الطاحنة والموت الجماعي، ليكون الاضطراب والقلق في كل شئ، لكن يظل الأعسم مدركاً لماهية بلده، وكيفية معالجة قضاياه المراهن عليها من لدن البعض،  بعد ان يسند كل شئ الى العقل وادراك نتيجة الكوارث إذا فشل قادته وسياسيوه في انقاذه من برائن الطائفية.

لينتهي كلام مفيد، بجملة مفيدة عبارة عن مثل كردي رائج "أتناول لحم فخذي.. ولا أقبل منة القصاب"، وهذا ربما، جزء من سيناريو يليق بالبلد، إذا اعتمد قادته وأبناؤه على زنودهم دون منة أحد.

toolbar powered by www.mit3xxx.de