كرميان ستشهد تنفيذ أكبر نصب تذكاري يجسد مأساة المؤنفلين

PUKmedia خالد النجار / السليمانية    2010-07-29    16:34:29

 

قررت  منظمة هاوكاري الالمانية الغربية والتي تتخذ من السليمانية مقرا لها  ان تساهم في رفع معنويات اهالي المؤنفلين ومراعاة الجانب النفسي لمعاناتهم، حيث قررت المساهمة في تشييد أكبر نصب (مونيمنت) في كرميان يجسد مأساة الانفال كما وساهمت حكومة الاقليم بتوفير قطعة الارض لذلك ويبقى الدعم المادي من قبل هذه المنظمة الالمانية   التي قررت ان تقدم كل انواع المساعدة لاهالي هذه المنطقة التي تعرضت لجرائم الانفال سيئة الصيت من قبل النظام البائد .

ومن اجل تسليط الضوء على هذا المشروع وعلى دور هذه المنظمة التقى PUKmedia مام بولا ممثل جمعية خانزاد وزانا ممثل عن المنظمة حيث تحدث مام بولا بالقول: ان منظمة هاوكاري الالمانية انسانية اختارت هذا الاسم ويعني التضامن منذ العام 1995 في المانيا ونقلت عملها الى السليمانية حيث تشرف عليها السيدة (كارين منودخ) وقد دعمت تاسيس منظمة خانزاد ايضا من قبل هذه المنظمة والتي تهتم بشوؤن المراة الكوردستانية، وان المشروع الذي تدعمه منظمة هاوكاري الآن هو تشييد نصب جديد للمؤنفلين في منطقة كرميان والذي سيساهم في رفع معنويات الناس المؤنفلين الذين هاجروا الى مناطق عديدة في فترة الانفال السيئة الصيت، حيث ما يزال هؤلاء الناس ينتظرون ابنائهم منذ ذلك التاريخ ولحد الآن وان معظمهم قد يأس من ذلك لان كل يوم تكتشف مقبرة جديدة ليجدوا ان ابنائهم ضحايا جرائم النظام السابق واللذين قتلوا بلا سبب .

ويضيف مام بولا: لقد عملت هذه المظمة ومنذ فترة طويلة في منطقة كرميان بالذات لان هذه المنطقة من اكثر المناطق التي تعرضت الى جرائم الانفال وقد تم اللقاء بعدد من مواطني تلك المنطقة والعوائل فيها بعد ان تم تعمير القرى التي يعيشون فيها والتي تقع خلف منطقة كفري القريب من طوز خورماتو وقد ساهمت المنظمة بتعبيد الطرق وبناء المستشفيات والمادارس وتوزيع  المواد الانشائية وخدمالت الاعمار من اجل مساعدة العوائل على اعمار ماتم تخريبه من اجل العودة والسكن في نفس اماكنهم التي شردوا منها , حتى ان المنظمة قامت بتجهيزهم بمستلزمات البناء والابواب والشبابيك كانت من ضمن تلك المساعدات، كما وزعت على الفلاحين والمزارعين الحيوانات التي يعيشون من انتاجها ويزرعون اراضيهم ويسكنون في الدور السكنية التي تم اعمارها واعادة تاهيلها .

ويضيف مام بولا: بعد سقوط النظام قامت حكومة الاقليم بتخصيص مبالغ شهرية لتلك العوائل المتضررة وهي مبلغ ( 300 الف دينار شهريا ) لكل عائلة  والآن تم زيادة هذا المبلغ ليصل الى اكثر من 500 الف دينار وحسب عدد افراد العائلة وعدد المؤنفلين فيها فهناك عوائل فقدت اكثر من شخصين او ثلاثة اوربعة واكثر , وان امورهم الآن جيدة ولكن معنوياتهم قد اضمحلت نتيجة لفقدانهم احبائهم واللذين تتكشف كلما اكتشفوا رفات او مقابر جماعية ليجدوا ان اعزائهم هم موتى وقتلوا بجرائم النظام السابق، وتسعى المنظمة الان لاعادة تاهيل وضعهم النفسي ليتاقلموا مع الواقع الجديد وهم ينتظرون بلا نتيجة !!

وأوضح مام بولا: لقد أجرينا الكثير من اللقاءات مع تلك العوائل وباستمرار من اجل مراعاة ظروفهم النفسية ومنذ اكثر من عامين نتواصل معهم وومنظمة هاوكاري تدعم تلك العوائل بكل شي، واخيرا توصلت المنظمة الا بناء نصب تذكاري يخلد تضحيات المؤنفلين وعوائلهم وقامت بتنظيم سفرات الى المانيا لبعض من تلك العوائل واطلاعهم هناك على النصب التذكاريية التي اقيمت في المانيا والتي تجسد جرائم النازية هناك كما هي الحال في زمن النظام السابق مع الكورد لكي تبقى الانفال في ذاكرة الاجيال القادمة لتعر حجم التضحيات ةالتي قدمت من اجل رفاهية ابناء الشعب الكوردي .

وعن مكان تنفيذ النصب قال مام بولا: لقد خصصت منطقة الصمود في كفري لتنفيذ النصب حيث خصصت مساحة 240 متر × 400 متر مربع من قبل حكومة الإقليم، وهي مساحة كبرى للتنفيذ وبمساحة ملعب رياضي حيث سيتم بناء قاعات مختلفة التصاميم لتكون مكانا للمناسبات المختلفة وقاعة للاجتماعات ومتحف وكاليري، وستنفذ ذلك من قبل حكومة إقليم كوردستان، حيث ستوثق كل ماتبقى من مخلفات الشهداء المؤنفلين وهي مثل بطاقاتهم الشخصية وملالابسهم ومقتنياتتهم التي وجدت مع رفاتهم وتصور وتوثق وتحفظ في المتحف الذي سيكون مزارا لكلك الوفود سواء من داخل العراق او خارجة كما سيتم بناء مكاتب الادارة وكافيتيريا وقد وضعت التصاميم لهذا النصب التذكاري الخالد، كما سيتضمن النصب من حيث المبدأ على شكل امراة كوردستانية مؤنفلة ولديها طفل متوفى وتحمله بيد وطفل حي يمسك بجلباب والدته والأم تقف بحالة انتظار دائم عسى ان ياتي ابنها او زوجها او شقيقها او اختها او من فقدته في تلك المأساة !! وان رمز الطفل يعبر عن الاطفال الذين توفوا في سجن نقرة السلمان، كما وقمنا بارسال بعض من تلك العوائل الى المانيا لغرض عرض مأساتهم امام البرلمان الالماني وقد تلقينا الدعم الكبير من وزارة الخارجية الالمانية وقد زارت تلك العوائل معسكرات الاعتقال في فترة النازية آنذاك وتم اجراء مقارنة بذلك مع ظروفهم وقد طالبت تلك العوائل بتنفيذ نصب يتناسب مع تضحيات ابنائهم ليشيد في كرميان ويبقى شاهدا للتاريخ .

ويضيف مام بولا: نقوم بالكثير من التنسيق مع وزارة المؤنفلين في الاقليم من اجل وضع اللمسات لتنفيذ هذا النصب لان الحكومة الالمانية ستقوم بالدعم الكامل لتنقيذ هذا النصب وملحاقاته وتجهيزه بالمستلزمات الضرورية , ويبقى علينا توفير المستلزمات الاخرى من ارشفة الجرائم سواء بالمتعلقات الشخصية للشهداء والصور والمستمسكات وماتبقى من اثار لهم حين وجدت رفاتهم وتم تكليف عدد من الفنانين الالمان بتصميم النصب اضافة الى فناني من السليمانية وايران وسوريا والمانيا ومن جنوب افريقيا حيث سيتم اختيار افضل تصميمي لغرض تنفيذه والعمل جاري حتى الان .

وعن بقية تفاصيل هذا العمل تحدث الفنان التشكيلي زانـا ممثل المنظمة بالقول: انا فنان تشكيلي من السليمانية وامثل منظمة هاوكاري لتنفيذ نصب الانفال ونحن نعمل على ذلك منذ فترة حيث نقوم بارشفة الانفال ومستلزماتها من مناطق كرميان وكلار وكفري وصمود والتي حصلت فيها الانفال ونقوم بتصويرها من الملابس والمتعلقات الخاصة بهم الملابس والجنسية والبطاقة الشخصية وحتى العاب الاطفال وحاجاتهم اثناء العثور على رفاتهم وعليها اثار اطلاق النار من العديد من الجهات وهو امر لم يعد يخفى على احد .. وقد\ قمنا بزيارة ميدانية الى ( نقرة السلمان ) التي نفذت فيها الجرائم بحق هؤلاء وملاحظة موقع السجن والمقبرة بعد سقوط النظام .

ويضيف زانــــا: لقد نظمت لنا زيارة الى مقابر في المانيا حين نفذت النازية جرائمها الشبيهة بالانفال لوضع تصورات تتناسب مع طريقة تنفيذ النصب في منطقة كرميان والاستفادة من خبراتهم في تنفيذ مثل هذه النصب ونستفيذ من تلك الافكار وقد شارك العديد من الفنانين في تصميم النصب، وان تنفيذ هذا النصب ينفذ بعد استكمال جوانبه الفنية كافة حيث يتطلب متابعة بعض الامور والاستفادة من ماناخذه من معلومات من العوائل المؤنفلة والمعلومات وماتمتلكه تلك العوائل من مقتنيات شخصية للمؤنفلين من ملابس او اشياء شخصية مختلفة ويتم تصويرها ووضع التصور الكامل للتنفيذ لاقامة معرض دائم ضمن النصب حتى تزوره الوفود القادمة من كل بقاع العالم لللاطلاع على كل شي ونحن لدينا الان ستوديو خاص بالصور والارشفة .

وحول تنفيذ المشروع يقول: لقد قررت وزارة المؤنفلين تنفيذ مشروع نصب المؤنفلين بداية العام القادم 2011 وان الاولوية ستكون لتنفيذ هذا المشروع الكبيبر في نفس المكان الذي جمعتهم حكومة النظام السابق فيه ونفذت جرائمهم المعروفة بالانفال السيئة الصيت وقد حصلنا على الموافقات الاصولية الاخرى للتنفيذ وستنفذ كذلك فيه الحدائق التي تحيط بالنصب والمقاعد واماكن زيارة النصب وتوفير المستلزمات المطلوبة , ولابد من الاشارة الى جهود الجميع من اجل تنفيذ هذا المشروع وخاصة وزارة الخارجية الالمانية ودعم الحكومة الالمانية وقنصلها في اربيل من اجل ان ينفذ هذا النصب وفق المواصفات الفنية المطلوبة .

ــ واخيرا طالب زانا من العوائل المؤنفلة ان تزود المرسم والورشة الخاصة بالعمل بتزويدها بكل مالديهم من معلومات او مقتنيات شخصية للمؤنفلين للاستفادة في وضعها في المتحف الخاص بالنصب لتكون شاهدا موثقا لتلك الاحداث التي مرت بها كوردستان وشعبها الذي عانى الكثير من ويلات النظام المقبور .