في ذكرى حلبجة الشهيدة.. ناموا قريري الأعين يا شهداء حلبجة الخالدة

PUKmedia خالد النجار   14:39:31     2010-03-16

خمسة آلاف مواطن كوردي احتضنتهم غمامة سوداء كبيرة في مدينة حلبجة الشهيدة، وأحالت نهارهم ليلاً، هذه المدينة الحية/ الشهيدة تحولت الى مدينة أشلاء متناثرة لأطفال ونساء وشباب وشيوخ لم يكن يخطر في بالهم ان تتحول بيوتهم الى قبور وأضرحة صغيرة وتتحول مدينتهم الجميلة الى مقبرة كبيرة في اسوأ يوم في تاريخ المدينة والكورد معاً، وهو يوم 16 آذار من العام 1988، وهي جريمة يندى لها جبين الانسانية وتظل صفحة سوداء من سلسلة جرائم النظام البائد بحق أبناء الشعب الكوردي.

اليوم.. لبست حلبجة الشهيدة حلتها الجديدة، وخلعت ثوب الحزن الأسود وتلونت بألوان الفرح النوروزي لأنها اقتصت من قتلتها يوم أعدم المجرم علي الكيمياوي الذي لم يتوانى عن الاعتراف بجريمته النكراء ونستذكر مع من بقى على قيد الحياة من مواطني حلبجة ومن المناطق الأخرى تلك المأساة الدموية.

المواطن علي قال: لن أنسى طيلة حياتي ذلك القصف المرعب والصوت الغريب، أضافة الى صوت قنابل تنفجر هنا وهناك، ثم هرعنا الى خارج الدار لنسرع بالصعود الى سيارتنا ونحن في ذهول ورعب حقيقي حين سارت سيارتنا على الجثث المتناثرة على الطريق لكي نهرب الى خارج المدينة التي انقلب نهارها ليلاً، ورأينا بعض الناس وهم يتقيئون سائلاً أخضر اللون، وبشرتهم بدأت تميل الى السواد وتتورم، عندها عرفنا أن شيئاً غير طبيعي تعرضت له هذه المدينة.

المواطن دلير قال: لقد هاجمت طائرات نظام صدام في ذلك اليوم مدينة حلبجة، وكنا في الدار نحضر الطعام في المطبخ، ومن ثم تغير الصوت من قصف الطائرات الى صوت أقل وطأة، وأشبه بقطع معدنية تسقط على الأرض دون أن تنفجر، وبدأ السكون يلف المكان وتصاعدت أنواع من الروائح التي دفعتها الرياح، منها ما يشبه رائحة النفايات، ثم تغيرت الى رائحة التفاح، ثم تغيرت الروائح الى رائحة البيض وانتبهت الى أن الطيور في المنزل قد نفقت، وشاهدت من شباك المنزل أن معظم الحيوانات في الخارج قد ماتت هي الأخرى، وقد أصابنا ذعر شديد، ونحن نختبئ في سرداب المنزل، ولا نعرف ما يجري في الخارج وبدأت الأعراض تظهر علينا كالشعور بالألم في العيون، ثم التقيوء، وهكذا عرفنا ان حلبجة قصفت بالأسلحة الكيمياوية.

أما المواطن محمد قادر، فقال: أنا الآن اعيش مثل شهيد حي، لأن ذلك القصف الكيمياوي الأعمى محا عائلتي من الوجود، وبقيت وحيداً مصاباًَ بالعاهات، معدتي لا تساعدني على هضم الطعام، تضررت أجزاء عديدة من جسمي، وقد أصبحت مدمناً على العقاقير الطبية، لعن الله صدام وعصابته البعثية.

المواطنة حميدة حسن، قالت :لقد كنت عروساً وعمري 18 عاماً، وقبل أشهر من فاجعة حلبجة اخطتف رجال صدام زوجي واقتادوه الى جهة مجهولة، وبعد الضربة الكيمياوية تعرضت الى أنواع من التقرحات، ونقلت الى ايران للعلاج في حينها، ثم الى النرويج، وأجد الآن صعوبة في التنفس، لأن رئتي مقترحة، وبعد الانتفاضة عدنا الى حلبجة، وهناك عرفت أن زوجي قد دفن في مقبرة جماعية وكأنه دفن حياً.

المواطن عبدالقادر، تحدث بينما الألم والمرارة يعتصران قلبه: لقد ذهب آلاف الناس من حلبجة شهداء نتيجة القصف الكيمياوي، ونقل الآخرين الى عدد من مستشفيات ايران في ذلك اليوم الأسود ومن هؤلاء ولدين فقدتهما في المستشفى ، وقد تضررت عينايّ أيضاً ولا أبصر بوضوح.

أما سالار عبدالله، فقال : لقد استشهد 6 أفراد من عائلتي، وبقيت أنا ووالدتي التي حدثتني عن تلك الفاجعة، لأني كنت صغيراً، وأضع دائماً صورة لأعمامي في دفتري الخاص، ومنهم من يعاني حتى الآن من أعراض الغازات السامة في فاجعة حلبجة ولقد فقدت كل شيء في الدنيا ولم تبقى لي إلا والدتي المسنة.

وبمناسبة استذكار فاجعة حلبجة، تحدث رئيس تجمع ضحايا القصف الكيمياوي لقمان عبدالقادر قائلاً: أن مراسيم إحياء الذكرى الـ 22 لقصف مدينة حلبجة بالأسلحة الكيماوية هذا العام، يختلف كثيراً عن الأعوام السابقة وسيقام العديد من النشاطات استذكاراً لجرائم النظام البعثي المقبور بحق أبناء الشعب الكوردي، كما ستقام منابر ثقافية تلقي فيها كلمات رثاء للشهداء الخالدين، وستكون هناك زيارات لمقابر الشهداء ونصب حلبجة وستقوم وفود من مختلف الاتجاهات من دوائر ومدارس ومن محافظات العراق بزيارة حلبجة في يومها التاريخي.

ولا بد من الاشارة ايضا ومن خلال جولاتنا من السليمانية ولقائنا بالعديد من المواطنين ومن اهالي حلبجة.. عبر المواطنون عن ارتياحهم الشديد لانزال القصاص العادل بالمجرم علي الكيمياوي، لانه كان أداة الجريمة ومحركها الأول، وقال أكثرهم "الآن فقط.. نامت بهدوء وسلام أرواح شهدائنا".