مهند الزبيدي 20:01:12 2010-07-29
المنطقة الخضراء وباجاتها التي أصبحت تستعمل على مستوى كبير في مناطق أخرى من بغداد ومنها على سبيل المثال مطار واشنطن ! عفواً مطار بغداد الدولي .. و هو فعلاً دولي وليس لأبناء الشعب العراقي البسطاء الذين لا يملكون سوى هوية الأحوال المدنية أو البطاقة التموينية أو، الذهبيات الأربعة اللاتي تطلب عند كل أجراء روتيني يدخل المواطن به
نفسه، فليس له الحق في دخوله ، وهذا المواطن المغلوب على أمره لا يعرف حقوقه لغاية الآن ليس لأنه مغفل أو غير مثقف ولكن هي دوامة الحياة القاسية التي يعيشها أخفت عنه الكثير من الحقوق التي من الممكن إذا أدركها فسوف لن تقوم للعراق قائمة فهو لا يعرف مواد الدستور ولو عرفها لقام بأكبر عصيان مدني على وجه الأرض لأنه سيعلم حينها بأنه حقوق مسلوبة والدستور المقدس مخترقة بنوده إلا ما يعجب السياسيين من قادته .
ومطار بغداد الدولي لا يدخله إلا من يحمل الباج الأزرق ! والباج الأزرق لايحمله إلا الوزراء لذلك فالمطار هو مطار الوزراء والشخصيات المتنفذة في الحكومة أما صاحب البطاقة التموينية وهوية الأحوال فمكانه النهضة أو العلاوي وهي أشرف طبعاً.. كثيرة هي ألوان الباجات التي أبتدعتها القوات الأمريكية فالبرتقالي للموظفون والعمالة العاديون الذين لا حول لهم ولا قوة والذين يكفيهم الدخول الى الجنة الخضراء فقط والأصفر هو الباج الذي بأمكانك إدخال من تحب معك الى الجنة والأخضر هو الباج الذي بأمكانك أن تدخل معك أي عجلة وبدون تفتيش والباج الأزرق هو للشخصيات التي ترافقها أرتال حماية كبيرة ويقال أن هناك باج أسود وهذا الباج الشيطاني لايحمله إلا قليلون في العراق لايعلمهم إلا الله ...وهم القادرون على إدخال العراق في المتاهات السياسية التي لا يخلصه منها إلا الله .
أما المواطن العراقي البسيط الذي يجمع علب المشروبات المعدنية وتبدأ رحلته منذ الصباح الباكر كي لايسبقه أحدا ويفتش الأزبال ،على الرغم من كثرتها في بغداد، ليجمع منها أكبر كمية ممكنه فليس له باج .. أي أن الحكومة لم تمنحه أي نوع من الباجات أعلاه لكونه لايحتاجها فهو لم يسرق ليهرب ويستفاد من باجه ولا هو من المتزلفين للحكومة ولا هو من (الحبربش) الذين تراهم يعشعشون على فُتاة قصور المسؤولين من حمايات ومرافقون وسكرتارية وسائقين أنتقخت بطونهم من فضلات أسيادهم .. الموطنون العاديون لا يحتاجون الباجات الملونه لأن حياتهم لايسمح لها بالألوان فهي رمادية معتمة على طول الخط .. والباجات الملونه هي من يتقاتل عليها ضعاف النفوس الذين رضوا بالذلة فن منحهم هذا التميز عن ابناء شعبهم وفرق بينهم فتراهم لا تمسهم شمس الصيف ولا يحرق وجوههم حرها اللاسع .. وأتسائل هل يعرف أصحاب الباجات الزرقاء أو الخضراء معانات شعبهم أي هل خرجوا في ظهيرة صيف بغداد يبحثون عن ربع قالب ثلج يبلون به أفئدة أطفالهم أو (داخوا) في وصفة علاج لأبنة مريضة بمرض خطير وغير موجود دوائها في العراق .. لا أعتقد ذلك والبرلمانيون الجدد من أول جلسة يعترضون أن مخصصاتهم أقل مما منح للبرلمان السابق .. تباً لكم .. وتعساً لأصابعنا التي تمنينا الآن أن نضعها في ....... ، بعد كل ماجرى .
أما أنت ياحبيبي المواطن البسيط ذو الراية البيضاء التي لم يدنسها خبث الدنيا من الحوسمة والسرقة والنهب والاختلاس فأنت أفضلهم لأن باجك أبيض .. حبيبي .
هذا البريد الإلكتروني محمي من المتطفلين و برامج التطفل، تحتاج إلى تفعيل جافا سكريبت لتتمكن من مشاهدته