يكتبون في الظلام .. دلير علي حمه

2010-07-25      15:35:13

سادخل في صلب موضوع تحدث عنه الكثير من زملائي الصحفيين واصفين اياه بحالة جديرة بالتأمل والدراسة لانها غريبة بعض الشئ على المجتمع العراقي . الا وهو ظاهرة التشهير والقذف بالافراد والمجتمعات في مواقع الكترونية غير رسمية ومجهولة التعريف بكتابات يؤلفها اناس في الظلام تحت أسماء وألقاب وهمية ليس لها هدف إلا قلب العملة والظهور بوجهة جديدة بعبارات غير لائقة تعكس بغض صاحبها . الحقيقة ان هذه الظاهرة ليست جديدة وأقلّ ما تُفسّرُ بها أنها حالة إفلاس للذين تعودوا خلال الحقبة الدكتاتورية الصدامية على كتابة تقارير امنية ضد كل من كان يختلف معهم في الراي مع فائق تقديري للقلم الذي يكتب في النور و يمثل السيف القاطع على رقاب الفاسدين وفق معايير اكاديمية بعيدة عن التزييف والتشهير والمنافع الشخصية لان حرية النشرفي العراق مابعد الدكتاتورية مكفولة لكل مواطن في حدود الحفاظ على الحريات الخاصة للأفراد والآداب والنظام العام وتلك هي احد البنود الاساسية للمفاهيم العالمية للعمل الصحافي

بالامس القريب روى لي احد الزملاء قصة شاب اختلف مع زميله (المؤلف الوهمي حاليا) حول تسمية المنتخب الذي سيفوز في مونديال كاس العالم عام 1986 وبعد ايام يجد نفسه في مسلخة مديرية امن كركوك وبعد الانتفاضة اذار الشعبانية وتحرير مدينة كركوك يحصل على وثائق دامغة تؤكد تورط المؤلف الوهمي زميله في كتابة تقرير مفبرك ضده والمعروف ان النظام في ذلك الحين لم يكن يحتاج الى ادلة جنائية بقدر ماكان بحاجة الى تخويف العوام

فاليوم لايمكن لنفر تعود على مدى سنين على كسر رقاب الاخرين لسبب او لاخر ان يكون طبيعيا بل ليلة وضحاها سيما انه الى الان يبكي على ليلاه وليس غريبا أن يخرج كتاب مجهولون بأسماء مستعارة، في وقت واحد، ، ومن ثقافة واحدة، وفي موضوعٍ واحد يصفون فيه النجاح بالفشل والحقيقة بالوهم والانجاز بالمجازفة ويؤولون ويؤلفون قصص وخرافات يكتبونها في الظلام بعد ان ظلوا يتامى بعد يعانون في عتمة الليل وهم يتجاهلون حقيقة ان المواطن يدرك تماما كل دخائل الامور و لم يعد مضطرا للتعامل مع وسيلة اعلامية واحدة بل يملك خيارات متعددة في ظل العديد من الصحف التي تعج بها المكتبات ووسائل الاعلام المرئية وغير المرئية فضلا عن المواقع الالكترونية التي تعمل في النور ولامجال للتاريخ الثقافي المشرف للعراق لحالات نادرة وهي خارجة عن كل القيم والمفاهيم الاخلاقية.

 

toolbar powered by www.mit3xxx.de