PUKmedia وكالات: 09:57:51 2010-09-02
قال رئيس الوزراء البريطاني الاسبق توني بلير انه لم يمكنه تصور ما سماه الكابوس الذي تداعت احداثه في العراق لكنه ما زال غير نادم على الانضمام الى الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في 2003.
وفي مقتطفات من مذكراته اذيعت أمس الاربعاء، قبل نشر الكتاب، ردد بلير اقواله السابقة بأن حرب العراق كانت مبررة لان صدام حسين شكل تهديدا وكان بامكانه تطوير اسلحة للدمار الشامل.
وقال بلير "لا يمكنني ان أندم على قرار الذهاب الى الحرب... يمكنني ان اقول انني لم اتوقع قط الكابوس الذي تداعت احداثه" مشيرا الى سنوات من الصراع السياسي والعنف الدموي الطائفي الذي حدث في العراق في اعقاب الغزو.
وكان بلير أوثق حليف للرئيس الامريكي السابق جورج دبليو بوش بشأن قرار الحرب في العراق. وكان ذلك القرار هو الاكثر اثارة للجدل على مدى السنوات العشر التي قضاها كرئيس للوزراء اذ اثار احتجاجات ضخمة وانقسامات داخل حزبه العمال واتهامات بانه خدع البريطانيين فيما يتعلق بالاسباب التي ساقها لتبرير الحرب وذلك عندما لم يعثر قط على اي اسلحة للدمار الشامل في العراق.
وفيما يتعلق بالضحايا الذين سقطوا في الحرب كتب بلير قائلا "أشعر بأن كلمات التعزية والمواساة غير كافية بالمرة. هم ماتوا وأنا - متخذ القرار في الظروف الى أدت الى وفاتهم- مازلت حيا."
وكان بلير أكثر رئيس وزراء عمالي بقاء في المنصب وفاز في ثلاثة انتخابات متتالية قبل ان يتنحى في 2007. وهو الان مبعوث المجموعة الرباعية لوسطاء السلام في الشرق الاوسط التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا.
وقال بلير انه يتبرع بالدفعة المقدمة التي حصل عليها مقابل مذكراته والتي ذكرت تقارير انها 4.6 مليون جنيه استرليني (7.09 مليون دولار) وايضا عائد المبيعات الي هيئة خيرية تدعم الاعضاء الحاليين والسابقين بالقوات المسلحة البريطانية.
واعرب بلير عن "اسفه الشديد" للقتلى الذين سقطوا في الحرب على العراق، وكتب "آسف للارواح التي ازهقت"، لكنه اصر في الوقت نفسه على ان الاطاحة بنظام صدام حسين امر عادل، بحسب ما جاء في كتاب مذكراته وعنوانه "رحلة" يصف فيها العقد الذي امضاه على رأس الحكومة البريطانية.
واكد بلير انه يشعر باستمرار بـ"القلق" تجاه اقارب اولئك الذين قضوا في هذا النزاع، بيد انه جدد التأكيد على انه "غير نادم على قرار خوض الحرب". واوضح ان هذا "القلق ناجم عن شعور بالحزن يفوق الوصف المعتاد او الشفقة الاليمة التي نشعر بها حين نسمع انباء حزينة".
واضاف "انا آسف جدا بشأنهم، آسف على الارواح التي ازهقت، آسف للاسر التي ازداد حدادها صعوبة بسبب الجدل الدائر حول اسباب وفاة اقاربهم، آسف للقدر الظالم الذي جعل الخسارة تحيق بهم دون غيرهم". واقر بلير "لم نتوقع دور القاعدة او ايران" في التخطيط لفترة ما بعد الحرب.
بيد انه اضاف "على اساس ما كنا نعرفه، انا على قناعة بان ترك صدام في السلطة كان ينطوي على خطر اكبر على امننا من الاطاحة به ورغم ان العواقب كانت رهيبة فان الحقيقة ان بقاء صدام وابنائه في حكم العراق كان سيكون له نتائج اسوأ بكثير".والكتاب الذي نزل الاربعاء الى المكتبات احتل المترتبة 11 في افضل مبيعات موقع امازون-بريطانيا الذي رفض كشف عدد النسخ التي بيعت مسبقا. وانتقد بلير في كتابه بشدة خلفه غوردن براون، معتبرا ان ولاية هذا الاخير على رأس الحكومة كانت "كارثة".
ووصف براون بانه "ذكي" ولكن ايضا "مضجر" و"صعب" الطباع. ولدى استعراضه خصال براون وعيوبه كتب بلير "لديه قدرة على الحساب السياسي، ولكن ليست لديه مشاعر سياسية. وهو بالتأكيد يملك ذكاء التحليل لكن ليس الذكاء العاطفي".