أوباما يعلن نهاية "عملية حرية العراق" ويدعو الى الإسراع في تشكيل الحكومة

الرئيس أوباما خلال القاء خطابه في البيت الأبيض

PUKmedia وكالات:    08:58:36      2010-09-01

أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما نهاية "عملية حرية العراق" وعن تولي الشعب العراقي المسؤوليات الأمنية لبلده.

وأوضح أوباما في خطاب مباشر وجهه إلى الشعب الأميركي من المكتب البيضاوي مساء الثلاثاء بتوقيت واشنطن (فجر اليوم بتوقيت بغداد)، بمناسبة إنهاء المهمات القتالية للقوات الأميركية في العراق، أن إنهاء المهمات القتالية جاء بعد أن التزم مع الشعب الأميركي بذلك حين ترشح للرئاسة.

وقال أوباما: "أعلن هذه الليلة أن المهمّات القتالية في العراق قد انتهت. أن عملية حرية العراق قد انتهت، وأن الشعب العراقي قد تولى الآن مسؤولية الأمن لبلدهم. لقد كان هذا التزامي مع الشعب الأميركي كمترشح لتولي هذا المنصب. لقد أعلنت في شهر فبراير الماضي عن مخطط يسمح بسحب وحداتنا المقاتلة خارج العراق، في حين نضاعف جهودنا لتعزيز القوات الأمنية العراقية ودعم حكومته وشعبه. هذا ما قمنا به، لقد سحبنا قرابة 100 ألف جندي أميركي من العراق، وأغلقنا أو حوّلنا المئات من القواعد للعراقيين، ونقلنا الملايين من قطع السلاح خارج العراق".

وقال الرئيس الأمريكي إن إنهاء الحرب في العراق ليس فقط في مصلحة العراق بل يخدم مصلحة الولايات المتحدة أيضا. وأوضح أنه حان الوقت لطي الصفحة، قائلا: "إنهاء هذه الحرب ليس فقط في مصلحة العراق لوحده، إنه في مصلحتنا الخاصة. لقد دفعت الولايات المتحدة ثمنا باهظا لوضع مستقبل العراق في أيدي شعبه. لقد أرسلنا شبابنا وشاباتِنا لأجل القيام بتضحيات هائلة في العراق، وصرفنا موارد ضخمة في الخارج في وقت كنا في الوطن نعيش شحا في الميزانية. لقد ثابرنا بسبب إيماننا بأننا نتقاسم مع الشعب العراقي الاعتقاد بأنه من رماد الحرب قد تولد بداية جديدة في مهد الحضارة. وعبر هذه الصفحات المشرقة من تاريخ الولايات المتحدة والعراق، لقد تحملنا مسؤولياتِنا، والآن، لقد حان وقت طي هذه الصفحة."

ولفت الرئيس أوباما إلى التضحيات التي قدمها العراقيون وشركاء الولايات المتحدة في العراق، وقال في هذا الخصوص: "إن الأميركيين الذين خدموا في العراق أنهوا كل المهمات التي أعطيت لهم. لقد هزموا النظام الذي روّع وأرهب شعبه. وقاتلت قواتنا جنباً إلى جنب مع العراقيين ومع شركائنا في التحالف الذين قدموا التضحيات الضخمة من جانبهم ، ولقد حارب جنودنا من شارع إلى آخر من أجل مساعدة العراق على انتهاز الفرصة لتحقيق مستقبل أفضل."

وأكدّ الرئيس الأميركي أن لدى العراق الفرصة لخلق مصير جديد، موضحا: "بفضل قواتنا ومدنيينا، وبسبب صمود الشعب العراقي، فإن لدى العراق الفرصة من أجل تبنّي مصير جديد على الرغم من بقاء الكثير من التحديات."

ودعا أوباما القادة العراقيين إلى التعجيل في تشكيل حكومة تمثل الشعب العراقي وتكون مسؤولة أمامه. وقال في خطابه: "أشجع القادة العراقيين على المضي قدماً وبشعور من الإلحاح من أجل تشكيل حكومة تمثيلية، حكومة تمثل الشعب العراقي فقط وتكون مسؤولة أمامه. وعندما يتم تشكيل تلك الحكومة ليس هناك أدنى شك، في أن يكون لدى الشعب العراقي شركاء أقوياء في الولايات المتحدة."

وأوضح أوباما أن قوة انتقالية أميركية باقية في العراق بمهمات مختلفة منها أساسا مساعدة القوات العراقية وتقديم الاستشارة لها. وأضاف: "ستبقى قوة انتقالية من الجيش الأميركي في العراق من أجل تنفيذ مهمات مختلفة، وتتمثل في تقديم الاستشارة والمساعدة لقوات الأمن العراقية، ودعم الجيش العراقي في مهمات مكافحة الإرهاب، وحماية مدنيينا. وطبقا لاتفاقنا مع الحكومة العراقية فإن معظم القوات الأميركية ستغادر مع نهاية العام المقبل."

وتحدث أوباما عن الدور المقبل للإدارة الأميركية من خلال البعثة الدبلوماسية والموظفين المدنيين في بغداد في دعم وتقوية الحكومة العراقية، قائلا "في الوقت الذي يتقلص فيه عدد قواتنا العسكرية، سيقوم المدنيون من دبلوماسيين وعمال الإغاثة ومستشارين بمساعدة العراق على تقوية حكومته وحل النزاعات السياسية، وإعادة توطين المهجرين بسبب الحرب، وبناء علاقات مع المنطقة ومع العالم. وهذه الرسالة التي حملها نائب الرئيس جوزيف بايدن من خلال زيارته الحالية إلى العراق."

وأوضح الرئيس أوباما أن العنف لن ينتهي في العراق مع انتهاء المهمات القتالية للقوات الأميركية، وقال إن المتطرفين سيواصلون زرع العبوات والاعتداء على المدنيين العراقيين ومحاولة إثارة الفتنة الطائفية إلا أنه أضاف: "ولكن في النهاية، سوف يفشل هؤلاء الإرهابيون في تحقيق أهدافهم. فالعراقيون شعب معتز بقدرته. لقد رفضوا الحرب الطائفية، وليس لديهم مصلحة في دمار لا نهاية له. وهم يدركون أنه في نهاية المطاف يستطيع العراقيون وحدهم حل خلافاتهم، والعراقيون وحدهم قادرون على بناء الديموقراطية داخل حدودهم. ما يمكن أن تفعله أميركا، وهي ستقوم بذلك، هو تقديم الدعم للشعب العراقي كصديق وشريك على حد سواء."

وحول الوضع في أفغانستان جدد الرئيس الامريكي تصميمه على إلحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة. وأوضح أوباما أن سحب القوات من العراق سيسمح بتسخير الموارد الضرورية للحرب في أفغانستان، وقال "سنعطل ونفكك ونهزم القاعدة في الوقت الذي نحول في أن تصبح أفغانستان مرة أخرى قاعدة للإرهابيين. وأصبحنا الآن بفضل خفض عدد قواتنا من العراق قادرين على تخصيص الموارد الضرورية للمضي في الهجوم. في الحقيقة، وخلال الأشهر التسعة الماضية ما يقارب العشرات من قياديي القاعدة والمئات من حلفاء القاعدة المتطرفين قتلوا أو ألقي عليهم القبض عبر العالم."

وأكد الرئيس أوباما أن بداية سحب القوات من أفغانستان سيتم في شهر تموز من السنة المقبلة، لكنه استدرك بالقول إن ذلك سيتم بناء على التطورات الميدانية: "في شهر تموز المقبل سنشرع في عملية نقل المسؤولية للأفغان. وسيتم تحديد وتيرة خفض قواتنا استنادا إلى الظروف على الأرض، كما أن دعمنا لأفغانستان سيتعزز ويستمر. لكن وحتى لا نخطئ: هذه المرحلة الانتقالية ستبدأ لأن الحرب المفتوحة لا تخدم لا مصالحنا ولا مصالح الشعب الأفغاني."

وأكد الرئيس أوباما أهمية أن تستخدم الولايات المتحدة قوتها الدبلوماسية والاقتصادية وليس العسكرية فقط، وأضاف: "في الواقع، إن واحدة من الدروس المستقاة من جهودنا في العراق، هو أن النفوذ الأميركي في جميع أنحاء العالم لا يتمثل فقط من خلال وظيفة القوة العسكرية لوحدها. بل يجب علينا استخدام كل عناصر قوتنا، بما في ذلك دبلوماسيتنا، وقوة اقتصادنا، وقوة المثال الأميركي من أجل تأمين مصالحنا والوقوف إلى جانب حلفائنا."

وكان الرئيس أوباما قد أعلن في وقت سابق أمس خلال كلمة ألقاها خلال زيارة تفقدية في قاعدة "فورت بليس" بولاية تكساس، أن الخطاب الذي سيُلقيه بمناسبة انتهاء العمليات القتالية في العراق لن يكون استعراضا للنصر أو للتهنئة، وأكد أنه لا يزال هناك الكثير من العمل يجب القيام به للتأكد من أن العراق هو شريك فعال.

أوباما خلال تفقده الجنود العائدين من العراقوأضاف أوباما إن العمليات القتالية في العراق قد انتهت، غير أن بلاده ستواصل ملاحقة الإرهابيين في تلك المناطق بالتنسيق مع القوات العراقية.

وقال "سنستمر في ملاحقة الإرهابيين في تلك المناطق، وعليه فإن عملياتنا المضادة للإرهاب سيتم القيام بها بشكل مشترك. لكن جوهر المسألة هو أن مرحلتنا القتالية قد انتهت. نحن في مرحلة انتقالية. وهذا لم يكن ليتحقق لولا الرجال والنساء هنا في فورت بليس وفي كل أنحاء البلاد."

وشدّد الرئيس أوباما على النتائج التي حققتها العملية العسكرية في العراق، وتوجه إلى الجنود قائلاً: "بفضل الخدمة الاستثنائية التي قام بها كل واحد منكم، فقد أصبح لدى العراق فرصة لخلق مستقبل أفضل لذاته، وأصبحت أميركا أكثر أمناًَ."

وقد حذّر أوباما من أن الولايات المتحدة تواجه قتالاً صعباً للغاية في أفغانستان يشهد مزيداً من الضحايا والآلام. وقال أوباما للجنود في قاعدة "فورت بليس" إنه من الواضح أنه لا يزال أمامنا قتال صعب للغاية في أفغانستان.