PUKmedia وكالات: 08:58:05 2010-08-31
كشف تقرير جديد نشرته وكالة الاسيوشيتد برس ان الولايات المتحدة بددت مليارات الدولارات على عملية اعادة اعمار العراق منذ حرب عام 2003، الا ان العديد من المشاريع تركت غير منجزة او لم تصل الى الاهداف المرجوة من اقامتها.
ويورد التقرير مثالا على ذلك، انشاء سجن بـ 40 مليون دولار ليقبع فارغا في صحراء بشمال بغداد، وانفاق مبلغ 165 مليون دولار اخر خصص للأطفال في المستشفيات الا انه لم يستخدم في الجنوب. فضلا عن 100 مليون دولار كلفة مشروع معالجة المياه في الفلوجة الذي كلف ثلاثة اضعاف ما كان متوقعا، ومع ذلك لاتزال مياه الصرف الصحي تصب في الشوارع.. حسب التقرير.
وفي الوقت الذي تغادر فيه الولايات المتحدة العراق، فانها تخلف وراءها مئات المشاريع المعطلة أو غير الكاملة. وقد اهدرت اكثر من 5 مليارات دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، أكثر من 10 في المئة من نحو 50 مليار انفقتها الولايات المتحدة على إعادة الإعمار في العراق، وفقا لعمليات التدقيق التي قامت بها وكالة مراقبة اميركية. ومن المرجح أن يكون المبلغ أقل مما ذكر، استنادا إلى تحليل أكثر من 300 تقرير لمدققي الحسابات لدى المفتش العام لإعادة إعمار العراق.
بغض النظر عن التكاليف الأمنية، التي تشكل نحو17 ٪ بالنسبة لبعض المشاريع، الا ان التقرير يقول ان هناك قصص نجاح، فقد تم بناء المئات من مراكز الشرطة والحدود والحصون والمباني الحكومية وتحسنت قوات الأمن العراقية بعد اعوام من التدريب، وتم ترميم ميناء، أم قصر، بمدينة البصرة الجنوبية. وحتى المشاريع المنجزة فانها اقل بكثير من الأهداف الأصلية، وفقا لاجراء وكالة الاسيوشيتد برس للمئات من عمليات مراجعة الحسابات والتحقيقات وزيارات ميدانية عدة.
ومازال السؤال يدورحول ما إذا كان البرنامج قد وصل الى اهدافه في خلق نوايا عراقية حسنة تجاه الولايات المتحدة بدلا من التمرد ام لا. وقال الكولونيل جون كريستنسن، الذي تولى منصب قائد فيلق الجيش الأميركي في منطقة الخليج بسلاح المهندسين، الصيف الحالي، ان الوكالة الفيدرالية انجزت أكثر من 4الاف و800 مشروع، وتسارع لإنهاء 233 مشروعا اخر. فيما تم إنهاء 595 مشروعا معظمها لدواع أمنية. واعترف كريستنسن أن هناك أخطاء ارتكبت، لكنه قال انه تم اتخاذ خطوات لاصلاحها، ونجاح البرنامج سيتوقف في نهاية المطاف على العراقيين الذين يشكون من أنهم لم يستشاروا بشأن بدء المشاريع. وقال كريستنسن “اننا نعمل فقط بقدر ما يتعين علينا القيام به” وهناك الكثير من الامور التي تتعلق بالعراقيين”.
وكان برنامج إعادة الإعمار في العراق يعاني المشاكل منذ ولادته بعد فترة قصيرة من الحرب الذي قادتها الولايات المتحدة في عام 2003، حيث اضطرت الى تقليص العديد من المشاريع حتى وإن كلفها الامر زيادة حادة في التكاليف، قد تصل في بعض الأحيان إلى أكثر من ضعفين أو ثلاثة أضعاف التوقعات الأولية. وكجزء مما يسمى “باستراتيجية التمرد“ حّول الجيش الاميركي تركيزه في عام 2007 الى حماية العراقيين واكتساب ثقتهم.
وعمل الجنود الأميركيون بأنفسهم على توظيف المتعاقدين لطلاء المدارس، وتجديد المسابح والإشراف على مراكز توزيع المياه في الاحياء. وقدم برنامج الـ3.6 مليار دولار الخاص بقيادة الاستجابة للطوارىء مبالغ نقدية للوحدات العسكرية لتنفيذ مشاريع، ودفع للمقاتلين السنة الذين وافقوا على التحول ضد تنظيم القاعدة في العراق، رواتب شهرية. الا ان سوء تنسيق جهود اعادة الاعمار المدنية والعسكرية، وأحيانا تداخلها مع بعضها ادى الى فشل بعض المشاريع كما يشير التقرير، ويمكن للعراقيين رؤية واحد من أكثر الأمثلة وضوحا على الهدر لو اتجهوا الى خان بني سعد حيث يرتفع سجن في الصحراء، وقد اكتملت أكثر من اثنين من أبراج الحراسة فيه التي تحيط بها عشرات الجدران الخرسانية العالية. ففي آذار 2004، منح سلاح المهندسين عقدا بقيمة 40 مليون دولار لشركة عالمية “بارسونز الهندسية” لتصميم وبناء سجن لـ3 الاف و600 سجين، بمرافق تعليمية ومهنية.
وكان من المقرر الانتهاء من العمل في تشرين الثاني عام 2005. الا ان العنف المتصاعد في المنطقة التي يسكنها خليط من المتطرفين. اجل العمل بالمشروع الذي بدأ العمل به بعد ستة اشهر من الموعد المحدد ليستمر في التأخير عن الموعد النهائي، وفقا لتقرير صادر عن المفتش العام. فسحبت الحكومة الاميركية العقد من بارسونز في حزيران 2006، مشيرة الى “استمرار التاخر في الجدول الزمني، وتجاوز التكاليف الضخمة”، ولكن في وقت لاحق منحت ثلاثة عقود لشركات أخرى.
وقالت شركة بارسونز ومقرها باسادينا، كاليفورنيا، أنها عملت افضل مافي وسعها في ظل ظروف صعبة وعنيفة. ومتذرعة بمخاوف أمنية، تخلت الولايات المتحدة المشروع في حزيران 2007 وسلمت المرفق الذي لم يكتمل الى وزارة العدل العراقية التي رفضت اكمال، او احتلال أو توفير الأمن للمبنى، وفقا للتقرير. وتم التخلي عن أكثر من 1.2 مليون دولار قيمة مواد البناء المستخدمة فيه بسبب مخاوف من العنف.